تحول الرأي العام الغربي في التعامل مع إسرائيل

مسيرة لدعم إسرائيل في تايمز سكوير
مسيرة لدعم إسرائيل في تايمز سكوير

كشفت الاشتباكات الأخيرة بين إسرائيل والفلسطينيين إلى أي مدى بالضبط تحرك مركز الثقل السياسي في العالم الغربي تجاه الصراع في السنوات الأخيرة.

ولقد حظيت إسرائيل منذ أمد بعيد بدعم الحكومات الغربية وسكانها على حد سواء. وفي التصعيد الأخير، استمرت معظم الحكومات الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، في دعم تل أبيب بشكل صريح. ولكن نفس الشيء لا يمكن أن يقال عن الرأي العام الغربي لأن الآلاف من الناس في مختلف الولايات الأمريكية والمدن الأوربية مثل لندن وبروكسل وبرلين ومدريد وباريس ودبلن قد تظاهروا ضد الهجمات الإسرائيلية على غزة. وكذلك، في كندا ونيوزيلندا؛ فقد أدان المتظاهرون في العديد من المدن بشدة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات الأخيرة على الفلسطينيين.

وعلى الرغم من احتلالها للأراضي الفلسطينية لأكثر من خمسة عقود، لا يزال المجتمع الدولي يعتبر الأعمال الإسرائيلية غير قانونية. وفي علامة أكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل، سمحت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) للمدعي العام ببدء تحقيق شامل في جرائم الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في جميع أنحاء الأرض المقدسة. وفي حين تواصل واشنطن منع مجلس الأمن الدولي من محاسبة إسرائيل على أفعالها، هناك أغلبية أخلاقية قوية في الهيئة الدولية ترى أن الأعمال الإسرائيلية غير أخلاقية وغير قانونية.

وفي الولايات المتحدة، أصبحت الديناميكيات المتغيرة، في النظر إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أكثر وضوحًا

قبل بضع سنوات، توصل تقرير بتكليف من الأمم المتحدة إلى نتيجة قاتمة مفادها أن “إسرائيل أقامت نظام فصل عنصري يهيمن على الشعب الفلسطيني ككل”. وتهدف إسرائيل بقوانينها التمييزية وممارساتها السياسية غير الإنسانية إلى خلق أغلبية يهودية مسيطرة على حساب الفلسطينيين، حسب التقرير.

وعمليات الطرد الإسرائيلية الأخيرة للعائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة ليست سوى أحدث دليل على هدف إسرائيل المتمثل في خلق أغلبية يهودية في المدينة. ولكن الاحتجاجات الأخيرة المؤيدة للفلسطينيين، ولا سيما في قلب العالم الغربي، قد تنذر بأنه حتى إسرائيل “في طور فقدان الحجة السياسية” بعد أن فقدت مصداقيتها لأسباب قانونية وأخلاقية.

وفي الولايات المتحدة، أصبحت الديناميكيات المتغيرة، بالنظر إلى الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. وفي حين أن الرأي العام الأمريكي كان مثقلًا بشكل كبير في دعم إسرائيل لفترة طويلة، فإن هذا يتغير، وفقًا لاستطلاعات الرأي المختلفة. وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في مارس / آذار أن الآراء الداعمة للفلسطينيين وصلت إلى “أعلى مستوياتها على الإطلاق” مقارنة بالسنوات السابقة، مشيرًا إلى اتجاه مستمر نحو تراجع التعاطف مع إسرائيل. وأشار الاستطلاع إلى زيادة مطردة في دعم الفلسطينيين.

وأظهر استطلاع عام 2019 أن 60٪ من المستجيبين طالبوا واشنطن بعدم الانحياز لأي طرف في الصراع. وأظهر استطلاع آخر في آذار (مارس) 2020 تطورات أكثر إثارة للقلق بالنسبة لإسرائيل فيما يتعلق بنفوذها على الجمهور الأمريكي. وفي حين كان انتقاد إسرائيل في الماضي من المحرمات السياسية تقريبا، أشار الاستطلاع إلى أن “ثلثي الأمريكيين، بمن فيهم 81٪ من الديمقراطيين، يقولون إنه “مقبول” أو حتى “واجب على”  أعضاء الكونغرس الأمريكي التشكيك في العلاقة الإسرائيلية الأمريكية.

ويشير ذلك إلى تحول كبير في المواقف الأمريكية تجاه إسرائيل. ويعتقد بعض المحللين أن تكثيف الخطاب الليبرالي الأمريكي مدعومًا بانتقاد اليسار للأعمال الإسرائيلية بقيادة القادة الديمقراطيين مثل بيرني ساندرز، وهو سياسي يهودي أمريكي، ساعد في تغيير الديناميكيات السياسية في الولايات المتحدة.

وأشار الاستطلاع نفسه أيضًا إلى أنه من المحتمل أن ينقسم الديمقراطيون في المستقبل  لدعم كل من إسرائيل وفلسطين على قدم المساواة

كما كشفت الأبحاث الأكاديمية الليبرالية مثل دراسة “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” التي كتبها أستاذان بارزان، جون ميرشيمر وستيفن والت، عن مدى تأثير إسرائيل الذي يخلق مخاطر سياسية لا داعي لها بالنسبة لواشنطن.

وأشار الاستطلاع نفسه أيضًا إلى أنه من المحتمل أن ينقسم الديمقراطيون في المستقبل لدعم كل من إسرائيل وفلسطين على قدم المساواة، ما يظهر أن “الديمقراطيين يريدون أن تكون الولايات المتحدة عادلة في هذه القضية”، كما كتب شبلي تلحمي، الأستاذ في وزارة الحكومة السياسة في جامعة ماريلاند، الذي قاد البحث.

وكانت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في نيويورك في عام 2020 بمثابة مشهد عمل مباشر تقريبا لمشاهدة الديناميكيات المتغيرة في الولايات المتحدة. وفي الدائرة السادسة عشرة للكونغرس، تحدى الوافد الجديد جمال بومان، السياسي المخضرم إليوت إنجل. وخلال الحملة الانتخابية، انتقد بومان بشدة مواقف إنغل المؤيدة لإسرائيل، مدافعا عن الحقوق الفلسطينية، في حين تلقى إنغل قدرا كبيرا من المساهمات من الجماعات المؤيدة لإسرائيل. وفاز بومان في الانتخابات التمهيدية بفارق كبير.

وفي أحدث إظهار لعدم ارتياح الديمقراطيين للسياسة الإسرائيلية، أصدر كبار التقدميين في الحزب، الذين أصبحوا مؤخرا أكثر صراحة في انتقادهم، رسالة الأسبوع الماضي، يحثون فيها الرئيس جو بايدن، وهو ديمقراطي، على ممارسة “ضغوط دبلوماسية” على تل أبيب لوقف هجومها على الفلسطينيين.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة