في الجامعة العربية.. منظمات بلا وظيفة

ثمان وعشرون منظمة لها عناوين في الجامعة العربية، ولا انعكاس لها ولا فاعلية، سبعة عشر مجلس وزاري ولا تأثير ولا فعل حقيقي أو واجبات معرّفة لخدمة كلمة جامعة ومعناها، لقاءات وتفريغ شحنات، ودراسات شحيحة روتينية، ومهام وظيفية ورواتب، ولا هموم تحملها أو مشاكل تحلها بأكثر من تبرير ما لا يبرر أو إدانات طبقا للهوى.

جامعة عجوز أضحت ثقلا ونوعا من الكماليات، رغم أن تفعيلها ضرورة في مثل هذا المنعطف من التاريخ، حيث الحروب المدمرة والعواصف العاتية:

1.    الحروب الداخلية

2.    الاستقرار المفقود

3.    بوادر حروب المياه

4.    الانهيار الاقتصادي للدول العربية

5.    بواعث عديدة مثل التصحر والتغيير المناخي والعمل المشترك على الصعيد الامني والسياسي والعسكري.

رئيس الجامعة العربية والعاملون على مفاصلها لا ينبغي أن يكونوا كأي موظفين في دائرة حكومية، وإنما خلايا دؤوبة تحمل هموم الأمة بجدية وتدرس وتضع الحلول والبدائل وتحاور القيادات العربية على مكث وقرب، وتقنع الرؤساء بخططها وتتابع مقترحاتها وتراقب مخرجاتها ليحس المستفيد من أفكارها بأهمية تعاونه وثمرة ذاك التعاون على بلده ورفاهية شعبه.

العرب اليوم حالة واحدة ومن الواضح أن التدمير في جزء ينزف له كل مكان، وإن الأمة تغتال نتيجة التفرد بالقرارات وارتجالها أحيانا وتصطاد منفردة وتستضعف، ويضطر من يتعامل معها أن يتعامل بشكل منفرد لأنه إن تعامل معها بشكل جماعي فسيتعرض مشروعه المشترك للمزايدات والتباهي بالمواقف أمام الإعلام، فتسير الأمور منفردة وبشكل سري لتخرج المواقف مهلهلة ضعيفة منكرة مستنكرة ومؤثرة على الاستقرار والسلم الاجتماعي والعالمي.

فإصلاح المنظمات العاطلة عمليا والتي ذات تأثير وفعل حقيقي لو أصلحت كالجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي المتحولة عن المؤتمر الإسلامي، وتفاعلها وتناغمها سيكون فيه فائدة لاستقرار المنطقة والسلم العالمي.

الأمة غير قادرة على حل مشاكلها ولا تملك مشروعا أو رؤية للحياة، وتستعين بحلفاء أو أصدقاء أو مستغلين

من المشاكل الملحة، هي الحروب التي تحتاج إلى حلول لإخمادها والتي أصبحت ساحات لتصفية حسابات تدفع ثمنها الأمة ككل وهي أمور يمكن أن تتجاوز بدل الدمار الذي حل.

الأمة غير قادرة على حل مشاكلها ولا تملك مشروعا أو رؤية للحياة، وتستعين بحلفاء أو أصدقاء او مستغلين يأتون بمشاريعهم فيكون البلد المستعين بهم والمنطقة لوحة يرسمون عليها مشاريعهم، ومواد خام يمتصونها لاستثمارها في صناعاتهم ودون أن تستفيد المنطقة إلا بالفتات وهذا يمكن أن يكون بطريقة أو أخرى إيجابيا لو كان للأمة مشروع تبنيه عن طريق جامعتها ومراكز الدراسات التي فيها والتي ينبغي أن يتولاها أناس يحسون بهموم الأمة وليس موظفين يهمهم المظاهر والهالات التي تحيط بهم فيخرجون وهم فاقدون لهالاتهم وبلا بصمات ليكونوا سخرية للإعلام بكلام لا نفع فيه ولا منطق.

قلنا في مقال سابق وفي تعقيبات على التواصل الاجتماعي إن الحل علمي إداري ولابد أن يتكاتف العالم لمنع تداعيات اللاعقلانية التي تدار بها الأمور مع غياب الحلول المرتكزة للعلم والإدارة.

إن الجامعة العربية لها مسؤولية صناعة المشتركات وتقديم المقترحات المدروسة لربط الدول بمشتركات على قاعدة المدنية وصناعة المصالح المشتركة، واقتراح المشاريع وكيفية صياغة التعاون مع دول العالم الكبرى وحراك التقنيات والتكنولوجية حول العالم الذي بات صغيرا ومتأثرا ببعضه. فلا ينبغي أن تكون الحلول حروبا وفوضى ودسائس، وإنما عقلية آدمية تصنع الحياة وهذا يمكن جدا إن أحيت وفعلت منظمة متلاشية لا فاعلية لها حاليا كالجامعة العربية أو منظمة التعاون الإسلامي التي هي مسميات لا يرى لها فعل على الأرض لأن مهامها خطأ وإداراتها تعمل كموظف حكومي وليس له مسؤولية أممية.

الوقت يمر والفرصة تتضاءل أمام الحكام العرب وغيرهم لتفعيل ما يمكن أن يكون سندا لهم بدل هذا التشظي ولا معنى بغياب الرؤى والتخطيط ومهام الارتباط والعالم الآمنة بشكل منظم وجماعي، فالشعوب تستحق الاستقرار والرفاهية الحقيقية الثابتة والدول أهل لتكون فاعلة وليس وظيفية لمصالح الآخرين في منطقة هي آم العالم وتنور فكره.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة