سويسرا.. حيث أقنعة الوجه مطلوبة ولكن البرقع محظور

معارضو القانون
معارضو القانون

على الرغم من أن المخاوف بشأن التطرف العنيف قد تكون حقيقية، إلا أنه في العديد من المواقف يمكن استخدام هذه المخاوف الصالحة كغطاء للتخويف من الإسلام. ويبدو أن هذا هو الحال في سويسرا، حيث أيد الناخبون بفارق ضئيل الحظر المفروض على أغطية الوجه، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه وسيلة لمنع البرقع والنقاب الذي ترتديه بعض النساء المسلمات.

وسيحظر الإجراء المعتمد تغطية الوجه في أماكن مثل المطاعم والملاعب الرياضية ووسائل النقل العام والشوارع، وهي تتوقع استثناءات في المواقع الدينية ولأسباب أمنية أو صحية، مثل أقنعة الوجه التي يرتديها الناس الآن للحماية من كوفيد-19، وكذلك للاحتفالات الكرنفالية التقليدية، والسلطات لديها سنتان لوضع تشريع مفصل.

هناك كانتونان سويسريان، أو ولايتان، تيتشينو وسانت غالن، لديهما بالفعل تشريعات مماثلة تنص على فرض غرامات على المخالفات، ستجعل التشريعات الوطنية سويسرا متماشية مع دول مثل بلجيكا وفرنسا التي سنت بالفعل تدابير مماثلة.

وكانت الحكومة السويسرية قد عارضت هذا الإجراء باعتباره مفرطًا، بحجة أن تغطية الوجه بالكامل كانت “ظاهرة هامشية”، وجادلت في أن الحظر قد يضر بالسياحة فمعظم المسلمات اللواتي يرتدين مثل هذا الحجاب في سويسرا زائرات من دول الخليج الثرية.

ويقدر الخبراء أن بضع عشرات من النساء المسلمات على الأكثر يرتدين أغطية الوجه بالكامل في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة، وهذا يعني أنه لا يوجد “تهديد” وشيك من اجتياح النساء المحجبات لشوارع جنيف وزيورخ في أي وقت قريب. ولسوء الحظ، اتخذت سويسرا خطوات رجعية من هذا القبيل من قبل، مثل حظر المآذن في عام 2009، مدعومًا أيضًا باستفتاء.

ووصفت منظمة العفو الدولية حظر البرقع بأنه “سياسة خطيرة تنتهك حقوق المرأة”، وللأسف، اتخذت عدة دول أخرى في أوربا -فرنسا والدنمارك والنمسا وغيرها- خطوات مماثلة.

وبدلًا من المساعدة الحقيقية في كبح التطرف، فإن هذه التحركات تساعد فقط في دفع أجندة الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوربا، التي ترى المسلمين والملونين والأقليات العرقية على أنهم “غرباء” يحاولون تغيير الثقافة “النقية” في القارة.

وجادل مؤيدو الاقتراح، الذي تم التصويت عليه بعد 5 سنوات من إطلاقه، بأن أغطية الوجه الكاملة ترمز إلى قمع النساء

لقد رأينا الأهوال التي أطلقها هذا السعي وراء “النقاء” في منتصف القرن العشرين، عندما استولت القوات الفاشية على السلطة في عدة دول أوربية، وبدلا من تعزيز التكامل والتعايش، فإن هذه التحركات سوف تزيد من حدة الانقسام بين الأغلبية العرقية والدينية والأقليات في أوربا. علاوة على ذلك، يجب أن يكون للمرأة الحق في اختيار ارتداء البرقع أو أي شيء آخر، ويجب ألا تفرض الدولة مثل هذه القرارات. هل نسي أولئك الذين يدعمون مثل هذا الحظر هذا المبدأ المركزي للفكر الديمقراطي؟

وجادل مؤيدو الاقتراح، الذي تم التصويت عليه بعد خمس سنوات من إطلاقه، بأن أغطية الوجه الكاملة ترمز إلى قمع النساء، وقالوا إن هذا الإجراء ضروري لدعم مبدأ أساسي وهو أن الوجوه يجب أن تظهر في مجتمع حر مثل مجتمع سويسرا.

وفي النهاية، أيَّد 51.2% من الناخبين الخطة، وكانت هناك أغلبية ضدها في ستة من الكانتونات السويسرية -البالغ عددها 26 كانتاً- من بينها المدن الثلاث الكبرى في البلاد، زيوريخ وجنيف وبازل، والعاصمة برن، وأفاد تلفزيون SRF العام عن رفض الناخبين في العديد من الوجهات السياحية الشهيرة بما في ذلك إنترلاكن ولوسيرن وزيرمات.

وكان من بين المؤيدين حزب الشعب السويسري القومي، وهو الحزب الأقوى في البرلمان، واللجنة التي أطلقت الاقتراح يرأسها النائب عن الحزب، والتر ووبمان، كما بدأت فرض حظر على بناء مآذن جديدة وافق عليها الناخبون في عام 2009.

ووضع تحالف من أحزاب ذات ميول يسارية عارض الاقتراح لافتات قبل الاستفتاء كتب عليها: “سخيف. من دون فائدة. الإسلاموفوبيا”.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة