مدونات

السيسي للأطباء: لنا الدولة وخيراتها.. ولكم “ربنا”

أطباء مصر، صورة أرشيفية من ثورة يناير
أطباء مصر، صورة أرشيفية من ثورة يناير

مجددا، أشبع السيسي رغبته، وحقق مبتغاه، حين أمسك بجهاز “الميكرفون” وشيد إنجازاته الوحيدة، التي يراها المصريون رأي العين، ويستمعون إلى صداها في آذانهم، “مكلمة” جديدة، فَـصَال وجال في واحدة من حروبه الكلامية شبه اليومية، حيث تحدث عن تنظيم الأسرة، ثم أسهب عن تنظيم الأسرة، ثم أرغى وأزبد عن تنظيم الأسرة، متهما إياه بكل فشل ونقيصة، فأُضيفت لشماعاته الشهيرة “ثورة يناير والإخوان”، شماعة جديدة، ألا وهي: معدل الإنجاب.

وعلى الرغم من أنه ليس الأعلى بالعالم طبقا لتصريح وزارة الصحة المصرية، في أكتوبر الماضي، بأن البلاد تحتل المرتبة الـ 62 عالميا في معدل الخصوبة، بواقع 3 أطفال لكل امرأة، وزيادة 2% سنويا، وهو معدل متوسط يمثل الزيادة التي تطمح لها دول أوربا، حيث يمكن لها أن تكون رافدا هاما لتطوير البلاد، إذا أحسن استغلالها، إلا أن الإشارة التي أطلقت بالفعل من فم السيسي، ارتدت لكافة أفواه المسؤولين والهيئات، والقنوات ودار الإفتاء والفضائيات وصحف الدولة، ليصبح الشعار الجديد: السيسي بريء من الفشل، لكنه النسل الملعون

نسى السيسي أن يذكر لنا عدد الزيادات في الرواتب والمعاشات، التي حصل عليها ضباط الجيش والشرطة خلال عهده الميمون

يتطرق السيسي إلى أزمات الدولة التي تفاقمت في عهده، فيعترف قائلا: 《هناك شكوى دائمة من عدم حصول العاملين في القطاع الصحي على مرتبات كافية، وأيضا العاملين في القطاع التعليمي لا يحصلون على مرتبات عادلة، وأنا أوافق على هذا الكلام، وهذه حقيقة》

نسى السيسي أن يذكر لنا عدد الزيادات في الرواتب والمعاشات، التي حصل عليها ضباط الجيش والشرطة خلال عهده الميمون، وتجاوزت العشر زيادات، في خمس سنين.

يضيف متسائلا: 《ما المقابل الذي حصل عليه الأطباء الذين استشهدوا في جائحة كورونا؟، أقول: إن المقابل عند ربنا، ولكن إحنا كدولة وكبشر لن نستطيع أن نوفيهم حقهم، في ضوء معدلات النمو السكاني المرتفعة مهما حدث من تقدم》

انتهى كلام السيسي، وبدأت طواحين الأفكار تعلو صوتها في عقول المصريين، لماذا لم تمنع الزيادة السكانية، شهداء الجيش والشرطة من الحصول على هذا الحق، حين أقر لهم البرلمان المصري قانون رقم 16 لعام 2018 بناء على توجيهات من “السيسي”، بإنشاء صندوق دعم وتكريم لشهدائهم، وامداده بروافد مالية لا تنضب مطلقا،

لماذا لم تمنع الزيادة السكانية من توفير صور من الرعاية، لا يمكن ان يحصل عليها مصري بهذا البلد، إلا لو كان من اصحاب السيادة والحظوة من عائلات السادة الضباط؟!!!

حيث يوفر الصندوق على سبيل المثال لا الحصر:

– فرص الدراسة في كافة مراحل التعليم لأبناء الشهداء والمصابين

– مِنَح دراسية بالمدارس والمعاهد والجامعات

– كفالة استمرار إتمام الدراسة بالتعليم الخاص للملتحقين به بالفعل

– توفير فرص عمل للمخاطبين بأحكام القانون

– وتقديم الخدمات الصحية المناسبة لهم

– وتمكينهم من ممارسة الأنشطة الرياضية والثقافية

– توفير فرص الحج للمصاب ولوالدي أو زوج الشهيد أو الضحية أو المفقود

وغير من ذلك من الخدمات التي نص عليها القانون، بخلاف صرف مبلغ التعويض المقرر للمستحقين ومكافآت الوسام المنصوص عليها بالمادة 14 من ذات القانون.

ذهب ضحايا كورونا من الأطباء إلى ربهم، فلم يستطع السيسي ولا دولته مكافأتهم بما يستحقون، وذهب كذلك ضحايا الجيش والشرطة إلى ربهم، فانهمرت السماء على عائلاتهم

وقد تم تعديل القانون في 17 يناير/ كانون الثاني  الماضي، لزيادة موارد الصندوق، حيث نص على:

“خصم نسبة خمسة من عشرة آلاف، من رواتب جميع العاملين في الجهات العامة، وهيئات القطاع العام وشركاته، وما يتبعها، بالإضافة إلى الصناديق الخاصة، كما نص على “فرض ضريبة قيمتها خمسة جنيهات على الخدمات أو المستندات التي تقدمها أو تصدرها الهيئات العامة، وتشمل هذه الضريبة:

– تذاكر حضور المباريات الرياضية، والحفلات، والمهرجانات الغنائية، إذا كانت قيمة التذكرة تبلغ 50 جنيهاً فأكثر”.

– كذلك تشمل الضريبة “طلبات الالتحاق بالكليات والمعاهد العسكرية والشرطية

-وكراسات الشروط للمناقصات والمزايدات، بالإضافة إلى عقود المقاولات والتوريدات

-وتشمل أيضاً “طلبات حجز قطعة أرض أو وحدة سكنية أو إدارية من الأراضي، أو الوحدات التي تتيحها الدولة

-وطلبات الاشتراك في النوادي وتذاكر الرحلات الجوية

– ويؤدي كل طالب في مراحل التعليم ما قبل الجامعي مساهمة تضامنية مقدارها خمسة جنيهات سنوياً، تزيد إلى عشرة جنيهات سنوياً في مراحل التعليم الجامعي، حيث تؤول حصيلة هذه المساهمات إلى موارد صندوق “أسر ضحايا الجيش والشرطة”.

هل لكم أن تتخيلوا، حجم المبالغ الخرافية التي يتم اقتطاعها بشكل دوري من معاملات الدولة وهيئاتها، ومن الضرائب التي يتم فرضها، لتعويض أسر ضحايا الجيش والشرطة في بلادنا!!!

ذهب ضحايا كورونا من الأطباء إلى ربهم، فلم يستطع السيسي ولا دولته مكافأتهم بما يستحقون، وذهب كذلك ضحايا الجيش والشرطة إلى ربهم، فانهمرت السماء على عائلاتهم بالتعويضات والمكافآت، كما انهمرت من قبل على ذويهم وهم أحياء، كأن السيسي يقول لنا بملء فيه، لأطباء مصر، ولعموم المصريين : نحن الجيش، المالك الحصري لتلك البلاد، لنا الدولة، بأموالها وخيراتها، ومواردها ومقدراتها، ومزاياها ومكافآتها، ولكم “ربنا” .

 

 

 



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة