زمان تتحدث فيه العيون

لا شك أن الإنسان قد مر بعديد من الزمان والعصور وقد قام خلال ذلك باختراعات عديدة. ويستمر الإنسان يوما بعد يوم في بحثه عند عدة مجالات ولا يزال يبذل قصارى جهده للعثورعلى أشياء جديدة. ومما لا ينكره أحد أن الإنسان في العصر الحديث يتمتع بالتطورات والتكنولوجيا التي وفّرها الإنسان عبر القرون بذكائه تدريجيا بعد محاولات عديدة وصعوبات شديدة. واليوم كل مجالات مختلفة في حياة الإنسان زخرفتها تلك التطورات والتكنولوجيا وحياة الإنسان أصبحت مرتبطة بتلك التكنولوجيات. وتغيرت حياته من قمة الرأس إلى أخمص القدم. والمستشفيات والمحطات والأسواق ووسائل النقل والأدوية والبيوت وجسم الإنسان نفسه كلها زينت بتسهيلات وتطورات.

الفيروس المحتل

ومما لا بد من توضيحه أن الإنسان كان يتبادل أفكاره بواسطة اللغة منذ قديم الزمان وكانت الابتسامة ظاهرة على شفتيه. وبينما يتحدث الإنسان مع الآخرين -ولو كانت لغتهم مختلفة- كانت ابتسامته بلغة واحدة هي لغة تظهر على شفتيه. ومرت الأيام والأعوام وبدأ الإنسان يواجه عددا من مشاكل وصعوبات حتى وقع في قبضة فيروس يدعى كورونا. وتعرضت كل مدن وقرية في العالم لاحتلال هذا الفيروس. أما ظهور هذا الفيروس فقد غيّر كثيرا من عادات الإنسان في عدة مجال من حياته مثل حفلات الزفاف وإقامة الصلاة في المساجد جماعة التي يقيمها المؤمنون جنبا إلى جنب كأنهم بنيان مرصوص.

لكن للأسف .. عندما فرضت الحكومات إغلاقا شاملا التزم كل فرد من أفراد سكان البلاد في بيته بدون اتصال مباشر بأحبابه وزملائه وصارت المحادثات والتعليم والمناقشات عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فقط. وأصبح الطلاب مربوطين بحبل غير مرئي في غرفة من غرف البيوت أو زاوية من زواياها حيث يشعر الطالب أحيانا بأنه يعيش في سجن ليس فيه سجناء غيره. ويظن الطالب أن والديه هما الشاويش والشاويشة بحيث أنهما يصران أولادهما على التعلم بين الفينة والأخرى بدون استراحة.

صعوبة في فهم الملامح

ومن المعلوم لدى الجميع أن كل انسان يعيش في عالم ينتشر فيه فيروس كورونا انتشاراً واسعا ًيتعرض لارتداء الكمامات في كل مكان وكذا ارتدى الجميع الكمامات التي تستر شفتيه والفم والأنف حتى منعت لغة الابتسامة التي لا تنطق بها الا بالشفتين. بسبب ارتداء الكمامات يواجه الإنسان صعوبة في فهم ملامح الوجه عند التقائه مع الآخرين.  لأن آلة لغة الابتسامة سترتها الكمامات التي أصبحت عضوة جديدة من أعضاء الإنسان. ووصل الإنسان إلى حالة وجبت عليه فيها قراءة العيون لمعرفة صاحبها وإرادته. أجل! نعيش في زمان أصبحت فيه العيون تتحدث.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة