السودان إلى أين؟

هذا سؤال تنبني عليه صورة وجودية صريحة، فالسؤال دال على اللامعلوم أو المجهول الذي يقود إلى غموض الشيء وهي الفترة التي يمر بها السودان الآن.

إن الغموض يكتنف الوضع السياسي الراهن والذي بطبيعة الحال يؤثر في الحياة برمتها فإذا كانت الأوضاع السياسية مستقرة ستستقر معها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية مما يؤثر على البلاد إيجابياً والعكس إذا كان الوضع السياسي غير مستقر فسنشهد بما لا يدع مجال للشك انفلات في الأوضاع ربما يقود إلى التنازع وافتعال الأزمات التي ستنعكس بالسلب على الاقتصاد والحياة الاجتماعية بحيث ينفرط فيها العقد الاجتماعي وتزداد الجريمة والتفلتات الأمنية.

إن ما يحدث الآن هو الاتجاه الصريح إلى الهاوية وطريق اللامعلوم والسؤال الوجودي الموغل في العمق والغموض أن السودان أصبح في طريقه إلى الانفلات الأمني والتشظي والانقسامات وربما الانفصال وهو لسان حال بعض المكونات السياسية الجهوية مؤخراً.

ليس في مصلحة الوطن

والعقل يقول إن ما تقوم به القوى السياسية المؤثرة التي تتصدر المشهد السياسي من مكونات الحرية والتغيير بشقيها تشاكس ليس بمصلحة الوطن بل يصب في مصلحة قوى الردة وهذه القوى التي يعول عليها إخراج الفترة الانتقالية إلى بر الأمان وإلى انتخابات شرعية هي بدورها أصبحت المعوق الأساسي الذي يعيق الانتقال والمراهقة السياسية التي يقوم بها العسكر إنما أتت دافعها من الانقسام الذي تشهده القوى المدنية فهم بدورهم يستعدون تماما للانقضاض على الفترة الانتقالية وخلق حكم فردي يزيد من أزمة البلاد ولا يقود إلى حلول.

كان الواجب التوحد حول مبادرة رئيس الوزراء التي أطلقها والوصول إلى حلول عبر خلية الأزمة والإسراع بالمصالحة، مع الإسراع برفع اعتصام القصر وتقديم تنازلات حقيقية وإبداء حسن نية والجلوس للتفاوض كما وتقديم تنازلات والإسراع بالاعتراف ببعض القصور الذي صاحب تجربتهم في إدارة الوضع الذي أصبح غاية في الاحتقان من أجل مصلحة البلاد العليا وألا ينظر للأمر من باب الربح والخسارة السياسية.

إن ضبط الخطاب السياسي الذي أصبح بلا ضابط كان سيساعد في تعجيل الحل والتوافق عقب هذا لا نحتاج إلى إطلاق هذا السؤال الفلسفي الوجودي الذي يطرحه الجميع وهو السودان إلى أين بحيث توجد له إجابة حقيقية.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة