مدونات

أحمد حسين.. أشهر سفراء مصر بأمريكا

عرف الدكتور أحمد حسين رمزاً لثانية الموجتين الجديدتين من الشباب الوفدى. أما الموجة الأهم فكانت هي الطليعة الوفدية.

نبدأ بالتفريق الذي لا بد منه بين أحمد حسين باشا الوزير الوفدي الذي هو أيضا رئيس جمعية الفلاح؛ والذي هو أيضا السفير المصري في الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ؛ وبين الزعيم الوطني المتأجج أحمد حسين الذي هو والد الأستاذ مجدي أحمد حسين والذي هو أخ غير شقيق للأستاذ عادل حسين  رئيس تحرير الشعب و قد كان هذا الزعيم حقوقيا ومحاميا وزعيما لمصر الفتاة .

ولكل ما تطورت إليه من أحزاب أو جمعيات كالحزب الاشتراكي ، ولد الزعيم عام 1911. وولد الوزير السفير ١٩٠٢  ومن المعروف أن التقليد الغالب في ترتب الموسوعات أن يرتب صحاب الأسماء المشتركة تبعا لتواريخ ميلاهم وفي حالتنا هنا يأتي اسم الدكتور احمد حسين قبل الزعيم احمد حسين  مع أن هذا أمر غير منطقي فمن الطبيعي أن يكون الزعيم سابقا على الوزير السفير .

أحمد حسين باشا

 

ثم نبدأ بإشارات لا بد منها إلى أن الوزير السفير الدكتور أحمد حسين هو صاحب الحظ الأوفر من العلاقات الوفدية، فوالده وزير وفدي خرج من الوزارة إلى عضوية مجلس الشيوخ وهو علي باشا حسين، وخاله هو عثمان محرم بك وزير الأشغال الأشهر منذ 1924.

ومن الطريف أن لأحمد حسين شقيقا أصبح وزيراً في عهد الرئيس السادات هو المهندس عبد العزيز حسين وكان وزيراً للدولة للمجتمعات الزراعية والصناعية في وزارة ممدوح سالم.

وكان صاحب استقالة غير مشهورة في عهد السادات حين وجد الرئيس استقبل مستثمرا أجنبيا في مجال يتبع وزارته عن طريق المهندس عثمان أحمد عثمان نائب رئيس الوزراء للتنمية الشعبية وبدون علمه أو حضوره فآثر الاستقالة وقد كان هذا من الذكاء السياسي فقد كان بالطبع على قائمة من سيتركون الوزارة في أقرب فرصة، إذ كانت وزارته نفسها وزارة مصطنعة لمحاولة الإفادة من وجوده هو نفسه وزيرا للدولة.

عرف الدكتور أحمد حسين رمزا لثانية الموجتين الجديدتين من الشباب الوفدى، أما الموجة الأهم فكانت هي الطليعة الوفدية

و من ناحية النسب والمصاهرة ، فقد كانت زوجته السيدة عزيزة حسين  ١٩١٩- ٢٠١٥ رائدة العمل الاجتماعى و نجمة من نجوم المجتمع السياسي منذ عهد السادات، وقد فضلت هي و شقيقاتها أن يتسمين نسبة إلى أزواجهن ، وقد عرضت الوزارة عليها فاعتذرت عن عدم قبولها، وذاع هذا الخبر فعاشت عليه أربعين عاما إذ امتدت حياتها إلى ما بعد الانقلاب العسكري ، وقد كانت امرأة لطيفة متزنة سعدت باللقاء بها أكثر من مرة.

أما والدها وهوالدكتور سيد شكري وهو  طبيب ممارس فقد أصبح وزيراً في نهاية عهد فاروق في وزارة الهلالي باشا الثانية، أي أنه وصل الوزارة بعد زوج ابنته. ولم يدم عهده بالوزارة أكثر من يوم واحد فى نهاية عهد الملكية فى وزارة أحمد نجيب الهلالى باشا الثانية.

عرف الدكتور أحمد حسين رمزاً لثانية الموجتين الجديدتين من الشباب الوفدى، أما الموجة الأهم فكانت هي الطليعة الوفدية ، وقد تولى الوزارة عند تشكيل النحاس باشا لوزارته الأخيرة (يناير 1950)

لكنه لم يستمر فيها إلى النهاية، إذ ترك الوزارة فى أغسطس آب 1951، وعين عضواً فى مجلس الشيوخ (1951). أي انه تولى وزارة الشئون الاجتماعية عشرين شهرا متصلة منذ بداية عهد وزارة النحاس السابعة (يناير 1950 وحتى أغسطس آب 1951 فقط.

نشأته وتكوينه

ولد الدكتور أحمد حسين فى حلوان،  وتلقى تعليما مدنيا متميزا من المتاح في زمنه في القاهرة ، وبعد حصوله على شهادة البكالوريا  تقرر له أن يستكمل دراسته العالية فى ألمانيا وحصل منها على درجة الدكتوراه فى الاقتصاد الزراعى من جامعة برلين، وبعد عودته عمل فى وظائف مرموقة فى الحكومة المصرية.

ومثل بلاده فى عدد من المؤتمرات المهمة كمؤتمرات الأغذية والزراعة فى أمريكا (1943) واسطنبول (1947) ومؤتمر العمل الدولى فى جنيف (1950). وقد عرفت عنه القدرة على إقامة علاقات دولية نشطة ، واختير مدير اً عربىاً لحلقة الأمم المتحدة للدراسات الاجتماعية (1950).

نبعت شهرة الدكتور أحمد حسين السياسية من عوامل عدة لكن أبرزها هو تأسيسه جمعية الفلاح التى أنشأها (1951)، وكانت أقرب ما تكون الى مشروع حزب سياسي ، وكان من أعضائها عدد كبير ممن تولوا الوزارة والمناصب المهمة فى عهد الثورة، بل كان منهم والد زوجته.

أنه صاحب استقالة غير مشهورة في عهد السادات حين وجد الرئيس استقبل مستثمرا أجنبيا في مجال يتبع وزارته عن طريق المهندس عثمان أحمد عثمان نائب رئيس الوزراء للتنمية الشعبية وبدون علمه أو حضوره فآثر الاستقالة

عمل الدكتور أحمد حسين سفيراً لمصر فى أمريكا فى عهد الثورة، وتولى مسئولية كثير من الرسائل المتعلقة بالعلاقات المصرية ـ الأمريكية فى هذه الفترة الحرجة لكنه كعهد من عملوا مع الرئيس عبد الناصر لقي كثيرا من اهانات الرئيس بما في ذلك انهاء خدمته بطريقة قاسية .

ما هو دور أحمد حسين بالضبط في السياسة المصرية؟

هل كان أحمد حسين عميلا للأمريكان كما يريد كثيرون أن يصنفوا دوره في نهاية عهد الملكية حيث يصورونه هو والدكتورمحمد زكي عبد المتعال وزيرين وفديين تم تجنيدهما لصالح الأمريكيين..

الوقائع تثبت أن أحمد حسين لم يكن متورطا في صداقة الأمريكيين والعلاقة بهم مثل الدكتور زكي عبد المتعال الذي أصبح مفروضا على كل الوزارات التي أعقبت خروج الوفد من الحكم في أعقاب حريق القاهرة بينما نأى أحمد حسين بنفسه عن هذا السلوك الذي كان ينم عن التنسيق والتشاور مع ممثلي الأمريكيين في مصر سواء كانوا من المخابرات أم من الدبلوماسية التي تغطي المخابرات.

وفي مقابل هذا تدور أقوال مشابهة عن علاقة أحمد مرتضى المراغي الذي كان مرشحا لأن يكون رئيس وزراء في القريب العاجل بل إن أحمد نجيب الهلالي نفسه بالطريقة التي أدار بها الحكم كان على حد تعبيري في هذه المدونات كمن يعزف مقدمة موسيقية أمريكية لانقلاب عسكري آت.

وعلى كل الأحوال فإنه يبدو من تعقل أحمد حسين باشا  وعقليته المتأثرة بتجربة الالمان أنه كان من الذكاء بحيث لم يحترق بسرعة مثل المراغي باشا ولا مثل زكي عبد المتعال ولا حتى مثل الهلالي باشا  وإنما بقي حتى أصبح هو سفير عبد الناصر إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وهنا يطرح السؤل نفسه هل كان أحمد حسين سفيراً لمصلحة مصر أم لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية وهل كان سفيراً لمصلحة عبد الناصر أم لطاعة عبد الناصر فحسب؟ ..

ومن الواضح أن المحصلة النهائية لعمل أحمد حسين سفيراً كانت أقل بكثير جداً من نجاحات عبد الرءوف الريدي ولا نقول من نجاحات أشرف غربال وهنا يكمن الدرس الأعظم في ممارسة السياسة في دول العالم الثالث وهو أن العلاقة المحايدة أو الباردة للسفير المصري إلى دولة كبيرة أفضل بكثير من العلاقة الدافئة للسفير بهذا البلد.

من الطريف أن اسم الدكتور أحمد حسين كان يحتل الرقم 84 في مخالفات الكتاب الأسود الذي نشره مكرم عبيد تشنيعا على الوفد وفيه ذكر أن الدكتور أحمد حسين الذي هو نجل وزير الأوقاف السابق علي باشا حسين وكان في ذلك الوقت عضو مجلس الشيوخ قد رقى للدرجة الثانية ورفع مرتبه من 45 إلى 60 جنيها.

و حتى هذه اللحظة  فإنه لا يمكن لمؤرخ يحترم التاريخ أن يحكم حكما نهائيا أو حكما باتا على الدور الذي لعبه أحمد حسين في علاقة مصر بالولايات المتحدة الأمريكية فلا تزال وثائق كثيرة تنتظر الإفراج عنها..

لكننا من دون أي مهارة  تاريخية، ولا مراجع تاريخيه، نستطيع أن نقول إن الرئيس جمال عبد الناصر لم يكن في حاجة إلى سفير مصري في أمريكا بل إنه لم يكن  أيضا في حاجة إلى سفير أمريكي في مصر، فقد كان ما توافق عليه مع الأمريكان بعقد مكتوب أو بعقد غير مكتوب واضحاً محدداً، وكان ما ترك لمجده واجتهاده من مساحة واسعة من الهجوم على أمريكا والأمريكان واضحاً أيضاً ومحدداً دون حاجة إلى تعقيب ولا إلى توسيع أو تضييق.

دسائس مكرم عبيد في الكتاب الأسود

من الطريف أن اسم الدكتور أحمد حسين كان يحتل الرقم 84 في مخالفات الكتاب الأسود الذي نشره مكرم عبيد تشنيعا على الوفد، وفيه ذكر أن الدكتور أحمد حسين الذي هو نجل وزير الأوقاف السابق علي باشا حسين وكان في ذلك الوقت عضو مجلس الشيوخ قد رقى للدرجة الثانية ورفع مرتبه من 45 إلى 60 جنيها.

وكانت اللجنة المالية (أي التي يرأسها مكرم عبيد نفسه) قد جعلت مرتبه 53 جنيها فقط أي أن مكرم عبيد كان يريد ترقية أحمد حسين وأقرها لكنه كان يريدها في داخل مريوط الدرجة عند 53 جنيه فقط فلما أقر مجلس الوزراء الترقية إلى 60 جنيه بدلاً من 53 حين أصبحت القضية قضية محسوبية وفساد وكتاب أسود!!
تكريمه.

صدرت عن حياة الدكتور أحمد حسين وتجربته في التنمية الريفية  دراسة بالإنجليزية.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة