مدونات

هل نجحت إسرائيل في اختراق العقول العربية؟

اللافت للنظر وخصوصا قبيل  توقيع الإمارات العربية اتفاقية “تطبيع” مع الاحتلال الاسرائيلي في ١٣ أغسطس الماضي، هو كثرة الفيديوهات للنشطاء السعوديين والإماراتيين وغيرهم الذين يتغنون بدولة “إسرائيل”.

والغريب في هذه الفيديوهات القصيرة أنهم يصورونها وكأنها “رسول السلام”، وأن الدول العربية بحاجة لسلام مع هذه الدولة “الديمقراطية”، حسب ما يصفون.

والأغرب من التطبيع ذاته “تمويل التطبيع”، فيظهر بعض المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل، وكأنهم سيدخلون الجنة إذا ما تم السلام معها، وسينعمون بحياة وغد أجمل وأفضل.

بل ويتنافس بعضهم في كيفية مدح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذى أحرج الإمارات علنا عبر قناتها “سكاي نيوز” بعد أيام قليلة من الإعلان عن الاتفاق معها، وسيحرج أيضا غيرها من الدول التي ستحذو حذو الإمارات كما أعلن راعي اتفاق التطبيع رئيس الولايات المتحدة دونالد ترمب.

اتفاق دولتي الإمارات والبحرين بشأن التطبيع مع إسرائيل

القارئ للتاريخ جيدا يعلم سذاجة هؤلاء الأشخاص “المطبلين” لإتفاق الإماراتي والإسرائيلى والمادحين له حيث ظهرت بعض الفيديوهات يطالبون فيها إسرائيل بسحق الفلسطينيين وتطهير “إسرائيل” منهم، لأن هذه دولة للإسرائيليين والقدس عاصمتهم، والفلسطينيون احتلوا “إسرائيل” وعليهم “إنهاء الاحتلال الفلسطيني الغاشم“.

يقول المثل “إن خرج العيب من أهل العيب فهو ليس عيبا”، لأن من نسى قضيته الأولى من أجل اللهث وراء ترامب ونتنياهو، ونسى مسرى نبيه وقبلته الأولى من أجل “لحسة آيس كريم” إسرائيلية لا يعاب!

 لأن المطبع مع هذا الكيان المحتل جعل نفسه سلعة رخيصة بيد نتنياهو؛  والذي قال بلسانه إن “الإمارات صراف آلي”، فهم من جعلوا أنفسهم بلا قيمة وبلا هدف ولا احترام وعُرضة للاستخفاف والتندر والإهانة.
 ومن يسعى للتطبيع ويتسارع في تقديم أوراق اعتماد للكيان الصهيوني عبر جعل العلاقة معه أمرا طبيعيا، سيكون مهانا، ولكن ما لا يدركه المطبّعون أن آخر احتلال في العالم مصيره الزوال وهذا أمر حتمي.

والأهم من هذا كله هو محاولة المطبعين والمطبلين لهم وسذاجة بعض النشطاء والإعلاميين من تغيير وتزييف الحقائق بشكل علني ومباشر وعلى الهواء دون أدنى خجل فيما قالوه بأن “إسرائيل” دولة محتلة من قبل الفلسطينيين؛  وأنه لا قضية لفلسطين وغيرها من الخزعبلات والترهات.

والأغرب من التطبيع ذاته “تمويل التطبيع”، فيظهر بعض المؤيدين للتطبيع مع إسرائيل، وكأنهم سيدخلون الجنة إذا ما تم السلام معها، وسينعمون بحياة وغد أجمل وأفضل.

ولو دققنا جيدا فإنهم يرددون الرواية الإسرائيلية الزائفة منذ احتلال فلسطين عام ١٩٤٨، وعملت طيلة هذه السنوات على إثباتها في جميع المحافل الدولية ووسائل الإعلام، فهل نجحت الرواية الإسرائيلية المزيفة في عرض الإسرائيلي ضحية وجلاده الفلسطيني؟!

برأيي.. حتى وإن طبعت أغلب الدول العربية مع إسرائيل وغنت نشيدها الوطني، لن تنجح في قلب الحقائق لأنها محتل غاصب لأرض إسلامية مسيحية عربية هجرت وشردت وقتلت واعتقلت وحرقت البشر والشجر والحجر، حتى وإن نجحت بعض الشيء في اختراق بعض العقول العربية الغبية التي أرادت أن تكون تابعة لها لجهلها، لن تنجح في مسح كتاب التاريخ من أذهاننا، ولن تمسح صورة ذاك الختيار الذي رفع يوما الحمامة وغصن الزيتون.

ومن لم يقرأ تاريخ فلسطين عليه فقط أن يقرأ سورة الإسراء، كي لا تغيب عن ذهنه للحظة أولى القبلتين،  وثالث الحرمين الشريفين؛  ومسرى نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.

 وهي القضية الأولى للعرب والمسلمين، حتى وإن أغمضت عنها عين جامعة الدول العربية ورفضت إدانة التطبيع.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة