مدونات

الباشا السكندري الذي أنجب رئيسا للوزراء ومات في الحج

كان أحمد يحيي باشا  بمثابة  ملك اسكندرية ، أو عمدتها ، أو رجلها الأول ، وهو الذي تأسس باسمه المسجد المشهور في زيزنيا على شارع أبو قير الرئيسي.

  وقد كان من كبار تجار القطن، ومن أنصار حزب الوفد منذ تأسيسه، وفيما قبل ذلك كان عضوا في مجلس بلدي الإسكندرية، كما كان نائبا عن المدينة في مجلس شوري القوانين، وهو بلا جدال أكثر مَنْ يستحق الوصف بأنه رائد العمل الأهلي، والمجتمع المدني، والنشاط السياسي، والحركة الوطنية في مدينة الإسكندرية.

الأسكندرية

بالإضافة إلى هذا فأن  أحمد يحيي باشا  رأس أسرة شهيرة من رجال العمل السياسي الوطني، كان منها أبنه الأشهر رئيس الوزراء عبد الفتاح يحيي (1933 ـ 1934)  وابنه الأخر الذي لم يكن يقل شهرة ولا نفوذا وهو أمين يحيى أحد الثلاثة الذين أسسوا لجنة التجارة والصناعة، وأحد كبار المساهمين في أول شركة مصرية لتصدير القطن.

وأما حفيده  فهو على أمين يحيى الذي كان من أنشط الوجوه الشابة في الحياة السياسية  والذي لعب دورا بارزا في مساندة عمه وهو رئيس للوزراء .

شارك أحمد يحيي باشا بجهد وافر في تأسيس جمعية «العروة الوثقي» التي ترأس مجلس إدارتها محمد سعيد باشا رئيس الوزراء فيما بعد ، كما أسهم في تأسيس الملجأ العباسي في الثغر، وهو الملجأ الذي سمي باسم الخديو عباس حلمي ، و هكذا احتل  أحمد يحيي باشا مكانة متميزة في المجتمع السكندري منذ مرحلة مبكرة في حياته،
المجلس البلدي.

ساعدته مكانته المجتمعية علي أن يختار (بالانتخاب) عضوا في المجلس البلدي لمدينة الإسكندرية عدة مرات، وكان لهذا المجلس شأن كبير في العمل التنفيذي، والإدارة المحلية علي حد سواء، وإلى هذا المجلس يعود معظم الفضل في التقدم الحضاري  والسياحي الذي أحرزته مدينة الإسكندرية منذ بداية عصر النهضة، وهو المجلس الذي خلده بيرم التونسي بقصيدته الشهيرة المنتقدة لسطوة المجلس، وجديته وضرائبه، ورسومه.

اختير أحمد يحيي باشا عضوا في اللجنة التي تولت إنشاء التطوير الحضري الجميل الذي يعرف الآن باسم الميناء الشرقي،  وهو ما يناظر ميناء الإسكندرية القديم قبل نشأة الميناء الحالي الضخم الذي يقع إلى غرب المدينة

ومن خلال هذا الموقع في المجلس البلدي تفتحت مدارك أحمد يحيي باشا علي الآفاق العليا للعمل العام غير المرتبط بسلطة الحكومة ، وأن كان معتمدا عليها في التنفيذ و الإلزام ، وقدرة هذا العمل الجماعي المنظم على تخطيط  استراتيجياته الذكية ، وتشريعاته المتزنة الضامنة لتقدم البيئة و أمنها ، وسلامتها الصحية،  و القدرة على المشاركة في خدمة الجماهير من خلال العمل المؤسسي والتشريعات واللوائح ، والرقي بالمدينة إلي الحد الذي وصلت إليه في ذلك العهد المبكر.

الميناء الشرقي

اختير أحمد يحيي باشا عضوا في اللجنة التي تولت إنشاء التطوير الحضري الجميل الذي يعرف الآن باسم الميناء الشرقي،  وهو ما يناظر ميناء الإسكندرية القديم قبل نشأة الميناء الحالي الضخم الذي يقع الى الغرب من المدينة.

ومن هنا جاءت تسمية المنطقة بالميناء الشرقي ، و ذلك على الرغم من انها تقع في غرب مدينة الإسكندرية و قد بذل جهده في متابعة ما تطلبه هذا الإنشاء الذكي من إقامة حاجز الأمواج، وصباغة واجهة المدينة في هذه الناحية علي النحو المتميز الذي لاتزال محتفظة به بما فيه من التناسق والاتساق والالتزام بالمعايير الجمالية المنضبطة .

في البرلمان وثورة 1919

و على المستوي القومي اختير أحمد يحيي باشا بالانتخاب عضوا عن دائرة  الإسكندرية في مجلس شوري القوانين.

شارك أحمد يحيي  باشا بجهد بارز في ثورة 1919، مشاركة فاعلة مخلصة .

وكانت الإسكندرية بفضله هو وزعماء الازهر من طبقة الشيخ عبد المجيد اللبان من أهم معاقل الثورة ، وكان الوفد يعتبره زعيم الإسكندرية، وهو الذي تولي تنظيم الاستقبالات الحاشدة لسعد باشا زغلول عند عودته من المنفي.

وتذكر أدبيات  ثورة 1919 أنه صعد إلي الزعيم سعد زغلول باشا في عرض البحر ليصطحب زعيم الأمة  ومن عادوا معه في  مرورهم  بين الجماهير المحتشدة لتحية سعد باشا من جميع أنحاء الوطن .

وفاته

شاء  الله أن يتوفى أحمد يحيي  باشا في أغسطس 1922 في مكة المكرمة وهو يؤدي فريضة الحج بعدما أعلن استقلال مصر مباشرة.

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة