مدونات

تفجير بيروت.. جريمة ضد مجهول

الطباخ التركي الشهير "بوراك" أثناء زيارته إلى لبنان
الطباخ التركي الشهير "بوراك" أثناء زيارته إلى لبنان

ما يهم المواطن اللبناني الآن هو الوقوف على دور الحكومة في حماية شعبها من مثل هذا النوع من الكوارث.

هلاك الدولة من فساد حكّامها؛ هذا ما اثبته لبنان عقب انفجار مرفأ بيروت، الذي يعد الشريان الأساسي للاقتصاد اللبناني.
وذلك  نتيجة تجاهل بعض المسؤلين ،حجم وخطورة المواد الموجودة في هذا المكان الحيوي؛ والتي انفجرت مخلفةً مئات القتلى و آلاف من الجرحى وعشرات المفقودين الذين لم يعرف مصيرهم بعد.

و بالحديث عن ما تتناقله وسائل الإعلام عن أسباب حدوث ذلك الانفجار كان النصيب الأكبر لصالح الأخطاء الفنية وأعمال الصيانة التي خلفت مجازا  ثالث أكبر انفجار في العالم.

وعن باقي الاحتمالات فقد وجه السيد حسن نصر( الأمين العام لحزب الله اللبناني) أصابع الاتهام نحو  اسرائيل.
 مشيراً إلى أن هذا الانفجار قد حدث بفعل فاعل، و مهدداً بأن الجاني سيدفع الثمن غالياً إذا ثبت تورطها.

ما يهم المواطن اللبناني الآن هو الوقوف على دور الحكومة في حماية شعبها من مثل  هذا النوع من الكوارث.
الأمر الثاني التعرف على مبرر الصمت الطويل على وجود  تلك المواد بالقرب من قلب العاصمة وشريانها البحري وهذا الأمر الذي دفع لانفجار الشارع اللبناني مطالبا بإسقاط الحكومة

ما يهم المواطن اللبناني الآن هو الوقوف على دور الحكومة في حماية شعبها من مثل  هذا النوع من الكوارث.

هذا ما اثار الشعب اللبناني في الآونة الأخيرة  فنتج عنه انفعال قوي في الشارع اللبناني من قبل المواطنين مطالبين باستقالة الحكومة عقب وقوع محاولات تخريب عديدة.

و قد لقي اللبنان إثر تلك الحادثة تضامنا دوليا واسعا بزيارات لوفود دولية مسانِدة ومليئة بالدلالات السلبية و الايجابية، بالإضافة إلى أن تلك الزيارات قد لا تخلى من الشروط بالمقابل (النفط مقابل الغذاء).
وبالتالي فإن زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لاقت ترحبياً عارماً من قبل الشعب اللبناني،  و هو بالطبع ما سيؤثر إيجاباً لارضاء نرجسيته بمطالبة بعض اللبنانيين بعودة الانتداب الفرنسي، وهذا ما سيثبت لأوروبا في المقابل؛  بأن العرب لا يستطيعون أن يحكموا شعوبهم دون وصاية أجنبية، أو أنظمة ديمقراطية تلبي طموحهم

بالنظر إلي لبنان سنرى أنه لا وجودَ حقيقياً لنظام التكنوقراط،الذي ظل لبنان يسعى لتحقيقه في الآونة  الأخيرة ،  بل هو مجرد نظام سياسي مسير من قبل بعض القوى السياسية

لبنانية ترفع علم بلادها قرب موقع انفجار مرفأ بيروت

وأن ما أثبتته المجريات الحالية تحديداً، يتبع المفهوم الرائج حاليا (مفهوم الدولة العميقة) و هو من نتائج الحرب الباردة سابقاً، وهذا ما يفسر طبيعة فشل الدولة في كبح منظماتها والعمل على استمراريتها.

ومن جانب أخر نجد لإيران  الدور الاكبر في فرض السلطة، فقد باتت اليوم العديد من العواصم العربية تخضع لسيطرتها داخلياً؛ وهو ما تسبب في وضع لبنان مركزاً للتعبير عن القوى الإقليمية و ساحة مشروعة لتمثيل الأحداث الإرهابية بسبب النفوذ الإيراني فيه.
 وهذا من شأنه أن يخلق نظاما يقوم على المحاصصة بين زعماء الطوائف كما هو الحال في اللبنان حاليا.

وما يحدث في تلك العواصم العربية الخاضعة للحكم الإيراني حاليا كارثة تهدد العديد من الاقليات في الشعوب العربية؛ وهذا بالضبط ما تحاول إيران الوصول إليه، وهذا ما يفسر تحديداً التضخم في أعداد الهجرة بين اللبنانين والسوريين على وجه سواء.

لشعب اللبناني الحق في تقرير مصيره و بل ويجب على تلك الطوائف التوحد في صنع قرار هادف ومبني على الثقة و المصداقية،  وتشكيل هيكل سياسي منظّم ضمن انتخابات تشريعية تقوم تحت رقابة دولية

ومما لا شك فيه بأن ما حدث في مرفأ بيروت هو حدث ارهابي المعني الوحيد فيه هو قوى سياسية خارج السلطة استغلت الانفجار في بيروت لاتهام من هم في السلطة وذلك لاسباب عدة منها : كيف للبنان أن يحوي هذا الكم الهائل من المواد النووية إلا وقد تكون لتلك القوى السياسية المصلحة الكبرى فيه؟

ثانياً : ما استهدفه التفجير كان مرفأ يعد الورقة الاقتصادية الأخيرة للبنان وهذا ما سيقضي في الحقيقة على آمال اللبنانين بالاصطفاف ضمن المراتب العليا في الاقتصاد وهذا كفيل بأن يجعل اللبنانين تحت وطأة اي استعمار قادم.

ثالثاً و اخيراً : ما السبب وراء الرفض القاطع من بعض رموز الدولة بمباشرة التحقيق الدولي ،أو أن ذلك التحقيق قد يكشف تورط أسماء ومناصب سياسية و شركاء عدة في الدولة؟.

ختاماً
للشعب اللبناني الحق في تقرير مصيره و بل ويجب على تلك الطوائف التوحد في صنع قرار هادف ومبني على الثقة و المصداقية.  وتشكيل هيكل سياسي منظّم ضمن انتخابات تشريعية تقوم تحت رقابة دولية، والعمل على وضع سياسات  ومشاريع تنموية على المدى البعيد وتحويل لبنان من دولة تُدار  بالاساس الطائفة إلى المواطنة وإن هذا من شأنه ان ينهض بلبنان اقتصادياً وسياسياً 

 

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة