الشيخ السبكي.. الفقيه العضوي المشتبك مع قضايا عصره

كان الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي من أبرز علماء الأزهر اتصالا بالصحافة المكتوبة إن لم يكن أبرزهم وقد كان يكتب في الأهرام واللواء الإسلامي.

كان الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي، على حسب  ما يقول  التعبير اليساري فقيها عضويا،  أي أنه كان يؤثر الاختلاط بالقضايا العامة والجماهيرية على أن ينشغل بالمسائل الفقهية الصرفة وبخاصة في العصر الذي عاش فيه في الستينات..

حين لم يكن المجال واسعاً أمام التعمق الفقهي ولا الاجتهاد الفقهي، وإنما أصبح المجال العام يؤثر الحديث عن عظمة الإسلام في مجال الأخلاق والسمو الروحي.

ولهذا فإن أحاديثه الإذاعة وكذلك كتبه تنشغل بهذا الجانب من جوانب الدعوة الإسلامية الذي يعني بتثبيت الإسلام في صدور أبنائه وحثهم على الاعتزاز بقيمه، والافتخار بسمو هذه القيم وصلاحيتها لكل زمان ومكان.

ولهذا السبب فقد كان الشيخ السبكي من أوائل علماء الشريعة الذين تحدثوا عن الدين والمجتمع بهذا العنوان على وجه التحديد.، و هو العنوان الذي أصبح اسما لدورية منتظمة الصدور كانت وزارة الأوقاف تصدرها و توزعها على الائمة .

نشأته وتكوينه

يرتبط بلقب الشيخ السبكي معلومة جغرافية وتاريخية مهمة  فقد ولد الشيخ محمد عبد اللطيف موسى السبكي في 18 سبتمبر 1896 (وهو العام الذي ولد فيه الشيخ عبد الرحمن تاج) في قرية سبك الضحاك في المنوفية وإليها ينسب .

وفي هذه القرية ولد الدكتور محمد كامل حسين المفكر المصري المرموق (1901 ـ 1977)  لكن الطريف في الأمر أنه لا ينتمي لعائلة الشيخ السبكي الأشهر (الذي هو مؤسس الجمعية الشرعية)  ولا حتى إلى قريته،  ذلك  أن هناك قريتين في المنوفية تسميان سبك، أما الأولى (بترتيب أيام الأسبوع ) فهي سبك الأحد موطن الشيخ محمود خطاب السبكي(  ١٨٥٧- ١٩٣٣ ) مؤسس الجمعية الشرعية.

وأما الثانية (بترتيب أيام الأسبوع ) فهي سبك الثلاث، قرية الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي التي هي أصلا سبك الضحاك  لكن المصريين بذكائهم يخترعون وجها واحدا للمقارنة والتمييز .فينسبونها للثلاثاء على نحو ما إن الأولى منسوبة إلى الأحد .

الشيخ عبد اللطيف السبكي

 

أتم الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي دراسته بالأزهر  بحصوله على العالمية القديمة وهو في السابعة والعشرين من عمره (1923) بعد أن حفظ القرآن الكريم ودرس في الكتاب ثم في الأزهر، وبعد عامين من تخرجه اختير للتدريس في معهد الزقازيق الديني (1925) فأدركه الشيخ عبد الحليم محمود وأقرانه، ثم أصبح مفتشا بالأزهر.

ولما تأسست الكليات الأزهرية اختاره الشيخ محمد الأحمدي الظواهري  للتدريس في كلية الشريعة، وظل مشتغلا بالأستاذية، وحصل على عضوية هيئة كبار العلماء.
في 1960 عين عضواً في لجنة الفتوى بالأزهر خلفا للشيخ علي عبد المجيد سليم.

اتصاله بالصحافة

كان الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي من أبرز علماء الأزهر اتصالا بالصحافة المكتوبة إن لم يكن أبرزهم وقد كان يكتب في الأهرام ولواء الإسلام (لصاحبتها السيدة فاطمة حمزة) ومنبر الإسلام (التي يصدرها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) وكان هو نفسه رئيسا للجنة إحياء التراث الإسلامي في هذا المجلس ورئيسا للجنة التعريف بالإسلام.

وقد عهد إليه بالرد على أفكار الأستاذ سيد قطب بيد أنه لم يعن بأن ينشر رده، وأغلب الظن أنه نظر إلى رده على أنه نوع من السلطة الزمنية لا الدينية، ولهذا فإن بعض من يعادون الإخوان لا يشيرون إلى هذا الرد في حديثهم عن هذا الشيخ  ولست أدري سببا لهذا.

فلسفة التشريع الإسلامي  

شغل الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي ( مثل  أبرز معاصريه  من طبقة الشيخ محمود شلتوت  ١٨٩٣- ١٩٦٣ و الشيخ محمد المدني ١٩٠٧- ١٩٦٨ و الدكتور محمد يوسف موسى ١٨٩٩- ١٩٦٣)   بالحديث عن الجوانب الفلسفية والعقلانية في التشريع الإسلامي، وكانوا جميعا  بحكم العلم  والفقه قادرين على تجاوز مرحلة المد اليساري في مصر بأخف الأضرار، محتفظين بالاحترام لصورة علماء الإسلام التي تصاب بكثير من البهتان في عهود الطغيان .

آثاره:
  • مذكرة في تاريخ التشريع
  • في رياض القرآن
  • من نفحات القرآن
  • في ظلال الكعبة والهجرة النبوية
  • الدين والمجتمع
وفاته

توفي الشيخ محمد عبد اللطيف السبكي في 21 مارس 1969.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة