إنه شمس العلماء

 كيف لا تعجز الكلمات، وتتوقف العبارات عن ترجمة ما تكنه نفسي عن عالم لم تزل شمسه تزداد سطوعا.

عالم نذكره ما بقي العهد، وما ظل في القلوب من وفاء وصفاء.

إنه الشيخ الجليل يمني  الأصل، حسن النسل،  إنه الشيخ إي كي أبو بكر نور الله .

شيخ تعرض العواصف والزوابع من قبل أهل البدعة والضلالة فوقف كالطود الراسخ وهدم أساس الداء ومدخل البلاء حتى خملت أساطين الفتنة وضعفت دعائمها، وساق أهل كيرلا الهندية من دياجر الفساد إلى بيادر الحصاد بحكمته الفريدة.

فقد كان خطيبا مفوها يمتلك نواصي القلوب و يبتدره المسامع؛ ومناظرته مع النصرانية والمبتدعة تذكرنا بالإمام أحمد بن حنبل، ومحاضراته تشبه الإمام الأعظم الشافعي؛ ومخاطبته تضاهي الإمام حسن البصري  رحمة الله عليهم جميعاً.

ولا تزال خطبه تقرع آذان السامعين؛  ولا يٌمل منها؛  بل يشتاق إلى زيادتها وإطالتها السامع.

إنه صفحة مشرقة في تاريخ كيرلا الإسلامي، حيث تعمق في العلوم الدينية؛ وتمعن في اللغات الأجنبية بما فيها الإنجليزية و السريانية مما يسر مساره إلى الأمام في مجال الدعوة الإسلامية.

كما ساهمت مهاراته في التخلص من تلك الصعوبات العويصة التي يعاني منها الدعاة والمعضلات التي لا يقطعها هؤلاء إلا بشق الأنفس.

إنه صفحة مشرقة في تاريخ كيرلا الإسلامي، حيث تعمق في العلوم الدينية؛ وتمعن في اللغات الأجنبية بما فيها الإنجليزية و السريانية مما يسر مساره إلى الأمام في مجال الدعوة الإسلامية.

وسار يحدو الأمة؛ متمسكا بالآخرة تمسكا لا يشوبه أي شائبة في حين تخلف الأنام عن التسابق إلى الخيرات ويتنافسون لجمع المنكرات والسيئات.

وأمسك عنان أمة كيرلا في وقت تقلص النشاط العلمي، وتراكمت التحديات وتفاقمت الصعوبات، ومما لا يشك فيه أحد أن عصي العلم دان له بكل بساطة.

حمل من  الألقاب ما  لايعد ولا يحصى مثل تاج الأولياء والأتقياء وبدر العارفين والزاهدين وأصدقها وأعرفها ‘شمس العلماء .

وقلمي لا يهدف لرواية قصص حياته الحافلة بالعلم والعمل وحكاية أحداث أيامه المعمورة بالتقوى والاستقامة، بل يريد سرد الصفات الرائقة التي لا تجف ولا تنفد.  

رغم معرفته أنه لا يستطيع إلا التطلع بشكل طفيف على أمجاده الراقية التي ملأت شهرته الخافقين.

ولا يزال يروقني و يستهويني ما تركه فضيلة الشيخ شمس العلماء أبو بكر نور الله .

أثاره بهية وفي ممره  منارات مضيئة تُنير الدروب للاحقية.

وهو أول من قام باستئصال بيارق القاديانية حينما طفق يزدهر في الديار الهندية؛ وبه تداعى قصور الطرائق الغاشمة وتهالك أبنية البدعة القاتمة.

ولا يذكره من بقي منهم إلا كبرق خاطف وريح عاصف أنسف عقائدهم الباطلة؛ كما استطاع مواجهة موجات التنصير والتبشير، ورياح الإلحاد التي تهب بديار كيرلا

 وقلمي لا يهدف لرواية قصص حياته الحافلة بالعلم والعمل وحكاية أحداث أيامه المعمورة بالتقوى والاستقامة، بل يريد سرد الصفات الرائقة التي لا تجف ولا تنفد.

كما استطاع وقف زحف المنصرين والمبشرين بالحجج البالغة الدامغة والبراهين المقوية المقنعة ؛ حيث أثبت ضعف حججهم، التي ينشرونهم بين المستضعفين والبسطاء من الناس فأصبح شمسا مشرقة في ظروف مدلهمة وأسوة حسنة للعلماء الذين اهتدوا بهدايته واقتدوا بقدرته.

أدهش شيخ العلماء أباه ببراعته في النحو والصرف،  و معلمه بمهاراته في الرياضيات، و لا أريد سرد  أحداثه المدهشة في فترته الدراسية بحذافيرها.

مساجد الهند

 ولكن بعض منها لا تزال مطلية بذهب في قلوب أهل العلم والعرفان؛ قصة لو لم أحكها لكان ثقلا على نفسي.

عزم والد الشيخ شمس العلماء إكمال ولده دراسته العليا في الجامعة؛ فأخذه إلى الشيخ أحمد كويا الشالياتي بويلور؛ سمح الشيخ للولد بالالتحاق بكلية الباقيات الصالحات و زوده بتزكية إلى إدارة الكلية.

وصل الشيخ كوياكوتي وابنه أبو بكر إلى مجلس الشيخ الفاضل أحمد كويا الشالياتي، وطلب منه الشيخ الاستعداد لاختبار الدخول وأعطاه ورقة الأسئلة ، ومضى بعض الوقت

وسأل الشيخ الطالب : هل أجبت عن الأسئلة ؟ قال الولد: لا

قال الشيخ الفاضل : لمَ لم تجب عن الأسئلة ، هل هي صعبة؟ قال: لا . وإذًا؟

قال الطالب : أردت أن أجيب بذاكرتي مباشرة. اندهش الشيخ الفاضل ! لم يسبق لأحد قبلك في مثل هذا الموقع وهذا الاختبار أن يقول هذا القول .

وبعد الاختبار توجه الشيخ الفاضل أحمد كويا الشالياتي إلى والد أبي بكر ، وقال : لا داعي لدراسة ولدكم في كلية الباقيات الصالحات..ابنكم مؤهل للتدريس في الحلقات العلمية وهذه شهادة مني بذلك.

ما أروع القصة ! قصة حقيقية جلبتها إلى أذهانكم لتروي من نعيمها فلا تشبع الآذان لسحر نشيدها ، قصة لم تنسج من أقلام الأدباء والروائيين.

استكمل الشيخ أبو بكر تعليمه؛ ونسج سلسلة طويلة وقائمة كبيرة لطلابه وتلاميذه .

وتولى  منصب أمين العام لجمعية العلماء لعموم كيرلا والتي هي معقد آمال أمة كيرلا و زمرة العلماء ودوحة عظيمة .

وانطفأت هذه الشعلة التي توجهت ثمانية عقود في عام ١٩٩٦،ولا نستطيع أن نسد ما حدث من فجوة بعد فراقه بل تبقى فراغ لا يملئ .

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة