مدونات

تجار رقيق أم أبطال نظام

مازال هذا التمثال لا يمثل ظلم ماض بل حاضر أيضا وفي جوهر النظام ؛ فعندما يهاجمون تمثال أحد أبطال تجار الرقيق فهم يهاجمون جوهر النظام القائم الذي يحمل نفس عقلية ونفسية هذا التاجر.

في مقابلة حوارية وجهت الإعلامية ليلى الشيخلي مقدمة أخبار وبرامج في قناة الجزيرة الفضائية سؤالا إلى من تحاوره فدعاني ذلك لكتابة هذا المقال محاولا الإجابة عن  سؤالها الذكي التي صاغته بمعناه، لماذا يكسرون تماثيل تجار الرقيق والرموز العنصرية وهم في حقبة ماضية؟
دعينا نعود  بالتاريخ إلى نقطة الالتقاء بين المصلحة ووجه نظام بشع ونثبت الحقيقة؛ أن من يثور ليس العبيد .

فالتجار العنصريون هم  الذين تميعت عندهم قيم إنسانية مهمة لُيغيروا على أناس في أفريقيا ليحولوهم من أحرار في أوطانهم إلى عبيد عبر البحار.
 هؤلاء العبيد جيء بهم ليعملوا في إنتاج المواد الأولية للصناعات في المزارع وما يمكن أن يؤسس لرأسمالية صناعية وإنتاج غذائي.
أنها قرارات أصحاب المصالح وهؤلاء الذين شيدت تماثيلهم هم أبطال النظام الرأسمالي الذي ما كان ليتحول من الإقطاع إلى هذا النمو لرأس المال وسلطته لولا الأيدي العاملة بكلفة طعامها.
ومازال هذا النظام تحركه مصلحة رأس المال، مازال هؤلاء يرون أصحاب المصالح هم طبقة فوق البشر، حينما أراد ترامب أن يفاخر مخالفيه راح يسرد ما يملك وما عنده من ميزات مادية، كذلك أولئك من في اوربا ممن تحكم أفكارهم المصلحة وليس غير المصلحة.
مازال النظام هو ذاك الفارس الجميل الأبيض والبرونزي الذي يهاجم من أجل استعباد الناس للعمل من أجل نمو المال، هو ذاته اليوم من لا يهتم للشباب أو يخرج الناس من دورهم أن عجزوا عن سداد الاقتصاد رغم أنهم يعملون كالحصان بوكسر من أجل الواجب، ولابد من المزيد من العمل لأجل تسديد أقساط حياة تتقدم وتتطور وتضيف المزيد من الضروريات بعد أن كانت كماليات.

بريطانيون يهدمون تمثال تاجر الرقيق إدوارد كولستون

والأن لنجمل الجواب بأسئلة
هل هذه التماثيل تمثل حقبة انتهت، الجواب: كلا فمازالت رغبة أصحاب المصالح تزداد وتتعاظم من أجل مزيد من المال والنمو لرأس المال
مازال هذا التمثال لا يمثل ظلم ماضى بل حاضر أيضا  وفي جوهر النظام ؛  فعندما يهاجمون تمثال أحد أبطال تجار الرقيق فهم يهاجمون جوهر النظام القائم الذي يحمل نفس عقلية ونفسية هذا التاجر لكن ليس بشكل ظاهر
 وأضافة إلى جشعة وأنه يسحق كل ذي عظم طري وأن كان أبيضا.

لكنه يحسب حساب البيض بمكيال آخر وأن احتجوا حفاظا على أصل النظرية في أن هذا العرقَ عرقٌ متفوقٌ، وفي كلا العرقين من خان عرقه. فكما تجد من يدافع عن فكرة الحرية وضرب رموز العبودية من البيض، تجد من السود من يدافع عن سلطة وهيمنة رأس المال، بالهدوء والإقناع والعنف والقتل ولكن لا تسجل تلك اللقطات ما يحدث بيد أن هذا قد لا يكتمل في عصر التقنيات.
   أخيرا فهذه التماثيل ليست لحقبة ماضية وإنما هي تبرز نفوس تدير العالم ولكن في القصور.

                                                               
                                                         

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة