الشيخ عطية صقر.. الوهج السلفي الصالح

كان رمزا رائعا لعلماء الدين المترفعين عن الدنايا وعن تملق للجمهور أو الدولة أو الاعلام، وكان علما خفاقا وإماما متفردا بعيدا عن صفوف المنشدين.

الشيخ عطية صقر(1914 ـ 2006) هو آخر العلماء الأزهريين اللامعين من الجيل القديم الذي احتفظ بالتوهج في الحياة العامة على الرغم من أنه انشغل بالعلم الفقهي وبممارسة الدعوة والفتوي والتدريس عن الدراسات الأكاديمية والمناصب الجامعية.

كان رمزا رائعا لعلماء الدين المترفعين عن الدنايا وعن تملق الجمهور أو الدولة أو الاعلام، وكان علما خفاقا وإماما متفردا بعيدا عن صفوف المنشدين ، وكنا نضرب به المثل على الاستقامة الفكرية في عصر لم يكن يمانع في أن تأخذ الاستقامة الفكرية حظها.

وكان هو نفسه بوجدانه النقي يبتسم لهذا التقدير من دون أن يتشبث به فقد كان مثله مثل أبناء جيله من علماء الازهر متحققا بلا جدال او خلاف كما كان علما حتى ولم يجد السارية .
تميز الشيخ عطية صقر في أدائه بالحضور الذهني و بالعلم الغزير، والقدرة على الإصابة المباشرة، وكانت هذه الإجادة واضحة في خطابه الديني وفتاواه، وعلى الرغم من تخرجه في كلية أصول الدين في الشهادتين العالية والعالمية فإن قدرته على الفتوى الصائبة كانت ملحوظة، وكأنه قضى حياته أستاذا في كلية الشريعة ،  و كان أداؤه الفقهي متفوقا، وهذا الأداء العالي المتواصل يوحي بأنه لا يكف عن  دراسة الشريعة الإسلامية و مراجعة مذاهبها على نحو متوسع ومتمكن.

وقد كانت آراؤه الفقهية واضحة الرؤية جلية العبارة ناطقة بالتوافق مع الضمير الإسلامي اليقظ، ولم يعرف عنه أي ميل إلي التوفيق بين آرائه وبين متطلباته الحياة السياسية، على الرغم من قربه من السياسة وانتخابه عضواً في البرلمان المصري.

نشأته و تكوينه

ولد الشيخ عطية محمد عطية صقر وهذا هو اسمه بالكامل في  22 نوفمبر 1914 في قرية بهنباي ( ومن المعهود أن تكتب  موصولة  او منقسمة إلى مقطعين بهنه باي ) بمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، وتلقي تعليما دينيا بدأه بحفظ القرآن الكريم في كتاب القرية وقد أتم حفظ القرآن حين كان عمره تسع  سنوات، ثم التحق بالمدرسة الأولية (الإلزامية).

كان رمزا رائعا لعلماء الدين المترفعين عن الدنايا وعن تملق للجمهور أو الدولة أو الاعلام، وكان علما خفاقا وإماما متفردا بعيد عن صفوف المنشدين ، وكنا نضرب به المثل على الاستقامة الفكرية في عصر لم يكن يمانع في ان تأخذ الاستقامة الفكرية حظها

وكان الإلزام في ذلك الزمن تعليما جادا مثمرا، وإن اقتصر على عامين فقط، ثم التحق بمعهد الزقازيق الديني (1928)، ونال منه الشهادتين الابتدائية والثانوية، ثم التحق بكلية أصول الدين وتخرج فيها وحصل على الشهادة العالية (1941)، ثم حصل من الكلية ذاتها على الشهادة العالمية مع إجازة الدعوة والإرشاد (1943).

ومن الطريف أن زميله في الحصول على هاتين الشهادتين هو الشيخ إبراهيم الدسوقي مرعي الذي عمل وزيرا للاوقاف ، بيد أنه  وهو الوزير و مدير المساجد من قبل الوزارة لم يكن في أدائه جهيرا كالشيخ عطية صقر،  ومن الطريف أكثر أن الأمام الشيخ محمد متولي الشعراوي تخرج موازيا للشيخين في كلية  اللغة العربية في الشهادتين العالية والعالمية وأن الأمام الأكبر الشيخ جاد الحق على شيخ الأزهر الأسبق ،لحق بثلاثتهم بعد عامين متخرجا في الشهادتين في كلية الشريعة .  
 اتجه الشيخ عطية صقر للعمل في مجال الدعوة في وزارة الأوقاف، وبدأ حياته خطيبا في مسجد عبد الكريم الأحمدي بباب الشعرية في أغسطس 1943، ثم خطيبا بمسجد الشيخ عبد العال بطهطا ، ولم يلبث أن اختير (1945) للعمل بالأزهر الشريف في سلك الوعاظ، وهو سلك خاص بالوعظ الديني لا يتبع وزارة الأوقاف، وإن كان موازيا لها في الوظيفة، وظل يترقى في وظائف الوعاظ حتي أصبح المراقب العام للوعظ .
 ثم عمل الشيخ عطية صقر مترجما بمراقبة البحوث والثقافة، ووكيلا لإدارة البعوث، ومدرسا بالقسم العالي (أي الدراسات العليا) بالأزهر، وقد اختير عضواً في لجنة الفتوي بالأزهر، و بفضله هو وبفضل زملائه  واصلت هذه اللجنة دورها التنويري والهادي و انتعشت و تألقت كلجنة عظيمة الشأن صائبة الهدف تتسم بطابع الموضوعية بعيدا عن الشكليات  محافظة على طابع العلم المرتبط بالتعبد إذ تنعقد في مدخل الجامع الأزهر وتفتي القادمين إليها في أي وقت، وتضم خيرة العلماء العاملين بالأزهر من الذين وصلوا إلي مواقع  علمية و وظيفية متقدمة.
عضوية البرلمان

وقد كانت آراؤه الفقهية واضحة الرؤية جلية العبارة ناطقة بالتوافق مع الضمير الإسلامي اليقظ، ولم يعرف عنه أي ميل إلي التوفيق بين آرائه وبين متطلباته الحياة السياسية، على الرغم من قربه من السياسة وانتخابه عضواً في البرلمان المصري.

وعلى الصعيد السياسي انتخب الشيخ عطية صقر عضواً في مجلس الشعب (1984) عن دائرة شبرا، وذلك في بداية عهد الرئيس  المصري مبارك حين أجريت الانتخابات بنظام القوائم  ،  وكان اسمه دليلا على مدى ما يتضمنه نظام القوائم من المزايا.

عضويته في مجمع البحوث ومؤسسات الدولة

انتخب الشيخ عطية صقر عضواً في مجمع البحوث الإسلامية، وكان من أبرز أعضاء مجمع البحوث الإسلامية في سنواته الأخيرة، وقد شارك في جلسات مجلسه بفعالية واقتدار، كما كان يشارك في اللجان الخاصة التي تتولي فحص الكتب والرسائل العلمية المحولة من مختلف الجهات لإجازتها.
وخارج نطاق الأزهر فقد كان الشيخ عطية صقر من نجوم المجالس القومية المتخصصة  حين يحضر اجتماعاتها كما كان عضواً في لجان المجلس الأعلى للشئون الإسلامية كما اختير عضواً في اللجنة العليا للعلاقات الخارجية بوزارة الخارجية، واللجنة الوزارية للتثقيف الصحي.
ظل للشيخ عطية صقر أسلوبه المتميز في تقديم الفتوي شفويا، وتحريريا، وكانت له مشاركة واسعة في البرامج الدينية بالإذاعة والتليفزيون والصحف. كما ظل هذا الشيخ العظيم حتي آخر حياته يحظى بحضور قوي في مختلف الندوات والمؤتمرات الشعبية والرسمية، وكانت كثير من الهيئات العلمية وغير العلمية تعتمد عليه لشرح وتوضيح القضايا الاجتماعية من وجهة نظر الإسلام.

انتخب الشيخ عطية صقر عضواً في مجلس الشعب (1984) عن دائرة شبرا، وذلك في بداية عهد الرئيس  المصري مبارك حين أجريت الانتخابات بنظام القوائم،  وكان اسمه دليلا على مدى ما يتضمنه نظام القوائم من المزايا .

سافر الشيخ عطية صقر على مدي حياته في رحلات دعوية لعدد كبير من البلاد، وذلك للتعريف بالإسلام ورعاية الاحتياجات المعرفية للمسلمين في هذه البلاد، حيث سافر إلي الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وبريطانيا، كما سافر إلي عدد من البلدان الإسلامية في إيران، والكويت، وباكستان، والسنغال، وإندونيسيا، وليبيا، والجزائر، والبحرين، وكذلك إلي نيجيريا، وبنين.

آثاره العلمية

للشيخ عطية صقر أكثر من 31 مؤلفا علميا، أهمها: «الدعوة الإسلامية دعوة عالمية»، وقد فاز هذا الكتاب بجائزة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، و«دراسات إسلامية لأهم القضايا المعاصرة»، و«الدين العالمي ومنهج الدعوة إليه»، و«الإسلام ومشكلات الحياة، و«البابية والبهائية تاريخا ومذهبا»، و«بيان للناس عن موقف الإسلام من التيارات الحديثة».
وله في مجال الفتوي: «أوضح الكلام في الفتاوي والأحكام» من عدة أجزاء.
وله في فنون الدعوة: «فن إلقاء الموعظة».
وله في المجال الاجتماعي: «الأسرة تحت رعاية الإسلام» من 6 أجزاء، و«العمل والعمال في نظر الإسلام»،
وله في قضايا المرأة: «الحجاب وعمل المرأة»،وتوفي الشيخ عطية صقر يوم 9 ديسمبر 2006.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة