هل حان الوقت لقيام حرب أمريكية – صينية؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الواقع أن الولايات المتحدة والصين كلتاهما دولة تملك أسلحة نووية مدمرة ، وصواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية؛ لذلك من الصعب أن تكون بينهم حرب عسكرية مباشرة.

أصبح من المعروف أن مراكز الأبحاث والتفكير الأمريكية أو ما يطلق عليه  ” think tanks” لم تجمع على شكل وكيفية الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين في المرحلة المقبلة وماهية السيناريو المرتقب للعلاقة بين الدولتين، على اعتبار أن الصين – حسب أعتقاد بعضهم – أصبحت المنافس الأكبر والخطر المقبل للولايات المتحدة ، وأنه يجب التصدي لها بشكل مباشر قبل أن يتفاقم الخطر بشكل أكبر .   

وعلى الطرف الأخر هناك من  أختلف في التوصيف ومدى خطورة هذا الوضع , واعتبر الصين من النوع المتوسط الخطورة، وأشار إلى أن أفضل أسلوب ناجع للتعامل مع الصين هو التفاهم معها على أرضية مشتركة ، وخلق مساحة للاتفاق بين الطرفين .

وبالمقابل هذه المراكز البحثية وباحثيها لم يترجموا وجهات نظرهم إلى رؤى وتوقعات حاسمة بشأن المستقبل وبطريقة مفصلة .

وعلى سياق أخر ظهرت هناك “ نبوءة في العام الماضي تتحدث : عن حرب عالمية وشيكة بين الصين والولايات المتحدة في عام 2020 , وتناقلتها وسائل الأعلام المختلفة وبزخم شديد. 

ويبقى السؤال ؛ الذي أصبح ملحا ، هل تلك التوقعات والتنبؤات تاتي في سياق المبالغة أم هو واقع سيحدث وأمر لا مفر منه؟   

وإذا أردنا أن نعرف التوقعات يجب أن نبحث في أنواع الخيارات المتاحة أمام الدولتين للتعامل بينهما . والواقع أننا أمام أربع سيناريوهات فقط , وهذه السيناريوهات هي:   

السيناريو الأول : حرب عسكرية بين أمريكا والصين

الواقع أن الولايات المتحدة والصين كلتاهما دولة تملك أسلحة نووية مدمرة ، وصواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية؛  لذلك من الصعب أن تكون بينهم حرب عسكرية مباشرة.

وإن قامت يعني بكل بساطة هلاك الطرفين ومعهم البشرية، والطرفان يعلمان ذلك جيدا .  فالحرب العسكرية المباشرة بين الدول الكبرى لن تعود مرة أخرى أو تتكرر بشكل من الأشكال، وخاصة بعد التجربة المريرة التي عاشتها الدول الكبرى وعاشها العالم خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ،والدمار الذي أوقعته تلك الحروب على كل الأطراف المتنازعة وغير المتنازعة دون استثناء.

   
الواقع أن الولايات المتحدة والصين كلتاهما دولتان تملكان أسلحة نووية مدمرة ، وصواريخ عابرة للقارات تحمل رؤوسا نووية؛  لذلك من الصعب أن تكون بينهم حرب عسكرية مباشرة.

السيناريو الثاني : قيام حرب باردة بين أمريكا والصين  

لقد عجز الإتحاد السوفيتي عن منافسة الولايات المتحدة – أثناء الحرب الباردة بينهما –  اقتصادياً وتكنولوجياً وإعلاميا وثقافيا، وحتى في حربه الناعمة كان قد أخفق فيها . وبالمقابل فإن الصين اليوم يختلف وضعها وحالها عن الاتحاد السوفيتي في ذلك الوقت ، وهي منافس قوي على جميع الأصعدة .

ومستبعد أن يكون هناك سباق نووي وصواريخ موجهة لأهداف بالدولتين ، ونموذج “حرب الفضاء، هذا السيناريو لن يتكرر كما كان إبان وجود الاتحاد السوفيتي  .
 فدخول الطرفين في حرب باردة؛  سيكون له تأثير سلبي جدا على الاقتصاد العالمي و أسعار البترول وحركة النقل والتأمين… إلخ.

وسّعت أزمة فيروس كورورنا المستجد الخلافات الأمريكية الصينية

 

وقد شاهدنا كيف أن العالم تأثر سلباً خلال فترة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ؛ في السنوات والأشهر القليلة الماضية؛ وإن قيام حرب باردة  فخطوة غير مرغوبة من كلا الدولتين.

السيناريو الثالث : استمرار سياسة الاحتواء الأمريكي للصين

الحرب القادمة ستكون حرب ”تموقع“ وإعادة تمركز في النظام العالمي الجديد وفق خريطة التنافس بين الولايات المتحدة والصين وتلمس كل منهما لوضعه ولموقعه الجديد في هذا العالم.

فالولايات المتحدة ستستمر في حربها الباردة الاقتصادية على الصين ؛ من أجل عرقلة نمو الشركات الصينية الرائدة، وحضورها في الأسواق الغربية كالقيود على شركة “هواوي” لمنعها من التوسع في عمل شبكات “الفور جي“،ولكن الصين في المقبل لن تصمت وتقف مكتوفة الأيدي.

وأيضا من الممكن أن تستخدم الولايات المتحدة كل الوسائل الممكنة لإضعاف الصين وشن حرب إعلامية عليها لتشويه سمعتها وربما خلق المشاكل السياسية الداخلية والخارجية لها والقيام بدعم مجموعات إرهابية لتهديد أمنها.  

ولكن هنا من الوارد جدا اتفاقهما على بعض الملفات والوصول لتفاهمات معينة، و قيام أحد الطرفين بأثارة  بعض الملفات أو تجميد لملفات أخرى.

مبدأ الواقعية السياسية  في العلاقات الدولية الذي طبقته الولايات المتحدة سابقا مع الصين؛  وكسر جبل الجليد في علاقاتهما عندما قام الرئيس نيكسون بزيارة  الصين عام 1972 وهو ما عرف لاحقا بدبلوماسية “البنغ بونغ”، وقد أنعكس ذلك إيجابا فيما بعد؛ عندما أعلنوا العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1979

السيناريو الرابع : الوصول إلى التهدئة والإتفاق بينهما

كلا الدولتين على رأس الاقتصادات العالمية وعلى ذروة القوة العسكرية، فالنتيجة إذن أن هناك ردعا متبادلا من كلا الطرفين، وأن خيار اتفاقهما بشكل شامل اقرب من وقوع أي خيار أخر.

وأن من يراهنون على هذا السيناريو يقولون  إن كل ما يحصل الآن هو مزاج دولي غاضب ومتعاظم من الصين، وسيزداد وصولا إلى حرب تجارية فقط ومؤقتة وستنتهي بشكل قريب؛  وربما يصل الأمر لمطالبات من الصين بتعويضات  ليست كبيرة لو ثبت أن فيروس كورونا خرج من مختبرات صينية.

وفي النهاية أرى أن خيار استمرار سياسة الاحتواء التي تنتهجها الولايات المتحدة في التعامل مع الصين (السيناريو الرابع) هو الأقرب للتحقق في المدى المنظور، وممكن أن تحدث تهدئة وعمل صفقة بينهما في بعض الأوقات ومن أن لآخر وتسخين هنا واتفاق هناك على بعض الجبهات.

وهذا يقودنا لمبدأ الواقعية السياسية  في العلاقات الدولية الذي طبقته الولايات المتحدة سابقا مع الصين؛  وكسر جبل الجليد في علاقاتهما عندما قام الرئيس نيكسون بزيارة  الصين عام 1972 وهو ما عرف لاحقا بدبلوماسية “البنغ بونغ”.

وقد أنعكس ذلك إيجابا فيما بعد؛ عندما أُعلن قيامُ العلاقات الدبلوماسية الرسمية عام 1979، وهذا هو السيناريو المرجح ، الذي سيحصل عما قريب على ما اظن.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة