عبدالله الحسيني الذي استيقظ وزيرا للأوقاف في الثورة وتوفي يوم الانقلاب

أصبح الدكتور عبد الله الحسيني وزيراً للأوقاف في هدوء شديد، وترك المنصب أيضا في فرصة من الفرص التالية في هدوء بل ربما في هدوء بالغ..

كان الدكتور عبد الله الحسيني ١٩٤٦- ٢٠١٣ واحداً من أبرز أساتذة النحو وعلوم اللغة في الجامعة الأزهرية في الجيل الذي شاءت له الأقدار أن يتم دراساته العليا في سرعة بالغة  تفوق سرعة أقرانهم في الجامعات المصرية.

وأن يتولى المناصب الإدارية والأكاديمية في سهولة ويسر ، وحين قامت ثورة يناير 2011 كان الدكتور محمود حمدي زقزوق وزيراً للأوقاف غير مختلف عليه منذ تولىه منصبه في ١٩٩٦ و مارس مسئولياته في هدوء يخلو من المفاجآت و الالتماعات و التلميعات وما تجلبه من معارك.

فلم يكن مرشحا للتغيير بيد أن حصة التغيير كانت لا بد أن تشمل عدداً كبيرا من الوزراء القدامى ، وهكذا كان لا بد من تغيير وزير الأوقاف ، حين لم يكن هناك من يلح في تقديم نفسه بديلا له ، وبحكم وجود الدكتور عبد الله الحسيني في منصب مدير جامعة الأزهر فقد وجد نفسه مرشحا فوريا ومنطقيا  ومعقولا بل ومقبولا لتولي وزارة الأوقاف.

أصبح الدكتور عبد الله الحسيني وزيراً للأوقاف في هدوء شديد، وترك المنصب أيضا في فرصة من الفرص التالية في هدوء بل ربما في هدوء بالغ .

ولم يكن هناك في ظل ثورة الشارع وقت  ليفكر أو ليعتذر أو ليزكي غيره ، أو حتى ليتقدم الغير فيقول عن نفسه إنه أولى، وهكذا فوجئ الناس بالدكتور عبد الله الحسيني أحمد هلال ضمن الوزراء الجدد يحلف اليمين ، ولم يكن لأحد أن يعترض فلم يكن الظرف يسمح بإعتراض على وزير إذ كان الأعتراض مركزا ومكثفا على نظام وعلى رئيس..

وهكذا أصبح الدكتور عبد الله الحسيني وزيراً للأوقاف في هدوء شديد، وترك المنصب أيضا في فرصة من الفرص التالية في هدوء بل ربما في هدوء بالغ.

لكن الأمر الطريف الثاني في قصة الدكتور عبد الله الحسيني مع الوزارة أنه كان على نحو ما صورناه بالتفصيل عضوا في وزارة الفريق أحمد شفيق التي تشكلت في نهاية يناير ٢٠١١ و بالتالي فقد بدأ عهده الوزاري بأداء اليمين الدستورية أمام الرئيس مبارك نفسه.

وأصبح بهذا صاحب لقب آخر وزراء الأوقاف في عهد الرئيس مبارك،  ثم استمر في تلك الوزارة حين أجرى تعديل لها في عهد المجلس العسكري بعد تنحي الرئيس مبارك ، ثم استمر أيضا في الوزارة التالية التي تشكلت بعد استقالة الفريق.

أحمد شفيق وهي وزارة الدكتور عصام شرف الذي كلفه المجلس العسكري برئاسة الوزارة، لكنه فيما بعد ذلك كان يقدم نفسه و كان يقدم سيرته الذاتية متجاهلا تماما ذكرالرئيس مبارك والفريق شفيق ومقدما نفسه على أنه تولى الوزارة في عهد عصام شرف بعد الثورة.

ومن الطريف أنه  لم يتول الوزارة في عهد شرف وإنما تركها في عهده ، إذ خرج في التعديل الذي أجري  على وزارة عصام شرف في يوليو ٢٠١١ وخلفه الدكتور محمد عبد الفضيل القوصي الذي استمر بعد هذا في وزارة الدكتور الجنزوري.

نشأته وتكوينه

ولد الدكتور عبد الله الحسيني أحمد هلال  (وهذا هو اسمه الكامل ) في 15 أغسطس 1946 وتلقى تعليما دينيا متميزاً بدءاً بالكُتاب  و واصله في الأزهر حتى تخرج في أصغر سن يتخرج فيها خريجو الأزهر وهي الخامسة والعشرين فحصل على الليسانس من كلية اللغة العربية (1971) ثم نال درجة الماجستير في اللغويات بعد عامين فقط (1973) بدرجة جيد جداً والدكتوراه بعد خمس سنوات أخرى (1978).

تدرج الدكتور عبد الله الحسيني أحمد هلال في وظائف هيئة التدريس بدءاً من وظيفة معيد ونال درجة أستاذ مساعد 1985 ودرجة الأستاذية 1990 وأصبح وكيلا لكلية اللغة العربية ما بين 1995 و2003 أي لمدة 8 سنوات ثم أصبح عميداً للكلية ما بين 2004 و2008 أي لمدة 4 سنوات ثم نائبا لرئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث عام 2008 وحتى إبريل 2010 حيث قدر له أن يكون هو من يخلف الدكتور أحمد الطيب في رئاسة الجامعة حين أصبح الدكتور أحمد  الطيب  فجأة شيخا للأزهر.

الدكتور عبدالله الحسيني

 

وهكذا قضى الدكتور عبد الله الحسيني في مناصب الإدارة الجامعية الأربعة خمسة عشر عاما متصلة .

انتخب الدكتور عبد الله الحسيني أحمد هلال عضوا في هيئة كبار العلماء عند تأسيسها (أو عودتها) في 2012 كما كان بحكم مناصبه الجامعية عضوا في كثير من اللجان كان أهمها لجان المعاييرالفنية  لتطوير التعليم في الأزهر، وغيره كما مثل جامعة الأزهر في مؤتمرات خريجيها.

آثاره

تحقيق المخطوطات وقواعده وخطواته.

شرح الأمام اسحق الشاطبي لألفية ابن مالك.

توجيه بعض التراكيب المشكلة لابن هشام الأنصاري.

تذكير المؤنث بين القياس والسمع : دراسة لغوية نحوية.

وفاته

توفي في العام التالي لعضويته في هيئة كبار العلماء،  وكانت وفاته في 1٠ يوليو 2013 عقب وقوع الانقلاب العسكري بأسبوع فكان ممن صدق في  وصف وفاتهم قول أمير الشعراء شوقي في وفاة المنفلوطي:

مَنْ ماتَ في فَزَعِ القيامةِ لم يَجِدْ / قدَماً تُشَيِّع أَو حفاوة ساعي..ما ضرَّ لو صبَرتْ ركابُك ساعةً / كيف الوقوفُ إذا أَهاب الداعي؟

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة