فيبروميالجيا وافتخر 3‎

امرأتان ترتديان كمامتين واقيتين وتسيران في منتزه بالعاصمة الألمانية برلين
امرأتان ترتديان كمامتين واقيتين وتسيران في منتزه بالعاصمة الألمانية برلين

“لا يا دكتور لقد أتيتك للتو من مستشفى المجانين، هكذا دار الحوار في عقلي، كنت أتمنى لو أجيبه تلك الإجابة، لكننى أجبته بتلقائية وبساطة

قالت:
بعد الفحص والمعاينة و سؤالي أسئلة عدة عن تاريخي المرضي
بادرني بسؤاله الذي كنت أتوقعه :
-هل تعرضت لصدمة منذ وقت قريب؟
أعني هل حالتك النفسية مستقرة؟
“لا يا دكتور لقد أتيتك للتو من مستشفى المجانين ” هكذا دار الحوار في عقلي، كنت أتمنى لو أجيبه تلك الإجابة، لكننى أجبته بتلقائية وبساطة :
-وهل يوجد أحد لا يعاني على هذا الكوكب يا طبيبي العزيز
نظر لي قائلا :معك حق كلنا يعاني، لكن ليس كل العالم مصابا بالفيبروميالجيا.
-أعلم ذلك
-وليس الجميع لديهم حساسية تجاه الألم
-ماذا تعني ؟
-أعني أن مصاب الفيبروميالجيا “قد” يكون لديه حساسية تجاه الألم
يتأثر بسهولة من أي موقف..كلمة..أو حتى نظرة
أعلم أن العالم ليس ورديا، وأعلم أيضا أنك لن تقومي بالضغط على الزر حتى يتوقف الألم أو حتى تمنع نفسك من التأثر،لكن كل شيء في البداية قد يبدو صعبا بل مستحيلا،وبالتدريج يجب أن نتدرب على الفكرة نفسها، لا أن نرفضها تماما أو نخبر أنفسنا أننا لن نستطيع، فقط أعطي نفسك فرصة أن تتحرر من كل تفصيلة تجلب لك الألم، إن جاءت لك الفكرة إما أن تبدليها بفكرة أخرى إيجابية، أو تمتنعي من الأصل عن التعاطي معها
-لا أفهمك جيدا

أعلم أن العالم ليس ورديا، وأعلم أيضا أنك لن تقومي بالضغط على الزر حتى يتوقف الألم، فقط أعطي نفسك فرصة أن تتحرر من كل تفصيلة تجلب لك الألم،

-حسنا، هل لديك حساب على الفيس بوك؟
-بالطبع
-فيم تستخدمينه: عمل، أم مجرد تواصل اجتماعي؟
-تواصل اجتماعي
-هل تتابعين الأخبار؟
-ومن منا لا يتابعها
-لا يا عزيزتى هناك من لا يقوم بمتابعتها
متى تقومين بذلك ؟
ليس في وقت محدد
-في الصباح الباكر مثلا أم قبل النوم ؟
في كل الأوقات وخاصة عندما أستيقظ أبحث عن هاتفي بجواري لأطالع الجديد، وقبل النوم مباشرة أحتضن هاتفي بحثا عن الجديد.
-حسنا هل من الممكن أن تتوقفي عن ذلك فورا ؟
-لماذا ؟
-لأن ذلك يزيد من حدة توترك ويرفع من قلقك، ما يزيد بدوره من ألمك النفسي، ومن ثم يزداد الألم الجسدي.
-لا أستطيع يا دكتور ..هكذا سوف أنعزل عن العالم
-هذه معلومة غير صحيحة ..أنت لن تنعزلي عن العالم ،أنت تعيشين عالمك كل يوم لحظة بلحظة.
-وكيف أعرف الأخبار اليومية
-وهل هي مهمة لتلك الدرجة ؟
-بالطبع
-إذن ما هي الحال إن كان ذلك يضرك؟
أنا أعلم ذلك ..وهناك بعض الأخبار التي ما إن أطالعها حتى يهاجمني الألم  هجمة قوية جدا أرتمي على إثرها في فراشي عدة أيام لا أستطيع الحراك
-أرأيت؟
هذا هو ما أعنيه
إن كان ضرر مطالعة الأخبار أكبر من نفعه فلا تفعليه
هذه هي الخطوة الاولى.
الابتعاد تماما عن مصادر القلق والتوتر التي قد تكون سببا في هجمة جديدة
-وكيف سأبتعد فى حياتى عن التوتر
أولا أنا لم أخبرك أن تبتعدي عن حياتك ..فقط أخبرتك أنه كلما خففت من دوائر الألم المحيطة التي لا لزوم لها ضمنت عدم تكرار الهجمات بشكل متكرر أو حاد
وهذا ينطبق على الأخبار السلبية أو المتشائمة  أو الدموية مثلما يحدث حولنا في العالم
أما حياتك الخاصة فلن نستطيع فعل ذلك بل سنقوم بتقنية أخرى.
-ما هي؟
حددي حدود مسؤولياتك.
أعنى مسؤوليتك تجاه زوجك..أبنائك ..عائلتك..
ماذا يريدون منك ؟
وماذا تقدمين لهم؟
وهل ما تقدمينه هو المناسب لك أم لهم ؟
وهل هذا واجبك حقا؟
حاولي التحرر من أية مسؤوليات لم يفرضها الله عليك
أشياء تقومين بها جسديا ..ذهنيا ..ونفسيا…زائدة على مهمتك التي خلقت لأجلها
قومي بالتفويض ..تفويض الأبناء.. التشاور مع زوجك في تقسيم المهام بينكم وزرع قيمة التعاون بينكم وبين الأولاد، الاستعانة بأحد الأصدقاء لمعاونتك على أمور المنزل.

هوني على نفسك قدر المستطاع، حاولي الاسترخاء ولو لوقت قليل، وإياك أن تلومي نفسك مادمت تقومين بمهامك الأساسية، لأن ذلك سيزيد من ألمك ولن يخففه .

أتدرين ما هو أهم شيء فىي كل ذلك؟
-ما هو ؟
-إن كان هناك ملف كبير لا تلتفتي للملفات الصغيرة
– ماذا تعني؟
أعني إن واجهتك مشكلة كبيرة تخصك أو تخص من حولك لا تلتفتي للمشاكل الصغيرة.
مثال:
إن رسب أحد ابنائك لا قدر الله، فما معنى أن تقومي بالصراخ والغضب حول ترتيب المنزل وجواربه الملقاة هنا وكتبه الملقاة هناك.
إن واجهتكم مشكلة مادية كبيرة، مثلا توقف زوجك عن العمل فجأة! ولا يوجد مصدر للرزق في الوقت الحالى، فمن غير الحكمة أن تقومي بالتفكير في أمور أقل مثل خلافات حدثت بين أصدقائك، بالطبع لن تتحملي كل ذلك
يكفيك ضغط واحد أو مشكلة واحدة، لا تشتتي نفسك بألف مشكلة
لأن ذلك سيزيد بالطبع من توترك وبالتالي ألمك الجسدي سيزداد
ركزي في مشكلة واحدة
مثل العدّاء الذي يجري في الماراثون يحدد هدفه وهو الوصول إلى خط النهاية وأى ملهيات تقابله لا يلتفت إليها لأنه يريد الوصول إلى هدفه الكبير.
هوني على نفسك قدر المستطاع، حاولي الاسترخاء ولو لوقت قليل، وإياك أن تلومي نفسك – مادمت تقومين بمهامك الأساسية- لأن ذلك سيزيد من ألمك ولن يخففه .
دمت دوما بخير.

لمطالعة الحلقات السابقة

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة