حقائـق على أرض الفــلاحين

الفلاح المصري

فتح الدكتور مرسي باب الأمل في إعادة صياغة الحياة في مصر ودعم الزراعة المصرية للقضاء تماما علي الفجوة الغذائية وتحقيق أعلي المعدلات الإنتاجية للغذاء

كانت الظروف السيئة التي يعيشها الفلاح المصري والزراعة المصرية، ومن ثم القرى وما حولها من الأسباب الرئيسية لقيام ثورة 25 يناير عام 2011.

فقد وصل الفساد للركب في تصريحات مسؤلين كبار في حكومات مبارك خلال السنوات العشر الأخيرة من حكمه.

وتؤكد الشفافية الدولية ذلك في تقريرها الخاص بمصر من حيث الفساد وانتشاره بجميع أنواعه عام 2010، والفساد هو سوء استخدام الإمكانيات الجيدة، التي تتوفر بنسبة في البيئة الطبيعية لمصر وفيها الزراعةُ المصريةُ والفلاحون المصريون.

فإنهيار محصول القطن وبيع الشركات والهيئات العاملة في مجاله محليا ودوليا، واستبداله بالكانتالوب  والفراولة، وإتساع الاعتماد على الاستيراد وتسهيله في القمح والأعلاف وغيرها

رغم ارتفاع كفاءة القمح المصري وتوفر بيئة جيدة لإنتاجه وفساد توزيع الأسمدة والتقاوي وتعجيز الإرشاد الزراعي وإيقاف الدورة الزراعية وعدم الإلتفات لتقارير مراكز البحوث الزراعية، وإضعاف دورها وغياب منظومة تسويق المنتج الزراعي وانتشار الأمراض في الثروة الحيوانية .

وتوقف صندوق التأمين على الماشية وإلغاء تكليف الأطباء البيطريين منذ 1995  والمهندسين الزراعيين وتراجع دور الدولة في حماية ودعم وتطوير الزراعة المصرية وتأمين الفلاح المصري صحيا واجتماعيا وإنتشار الأمراض بينهم، لزيادة إستخدام المبيدات الفاسدة،وسوء تعامل بنك التنمية والائتمان الزراعي وزيادة ديونه لدي الفلاحين وزيادة معدلات الفقر في المناطق الزراعية بدرجات عالية .

هذا الواقع المرير وفي القلب منه الفلاح المصري، كان هذا هو ما لاقاه أول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير د.محمد مرسي رحمة الله عليه فماذا فعل؟ 

بدء تنفيذ القرار رقم 123 لسنة 2012 بإسقاط  عشرة آلاف جنيه من ديون الفلاحين الزراعية؛ لدي بنك التنمية والائتمان الزراعي، وكذلك إسقاط كل ديون فلاحي سيناء ويصل عددهم 45 ألف مدين،التي تمثل 85% من ديون البنك الزراعية لدي المتعسرين وجميعهم كانوا معرضون للسجن.

هذا القرار كان خطوة كبيرة للأمام لدعم القطاع الزراعي والفلاحين ولتحسين أوضاعهم للعمل علي تضييق الفجوة الغذائية الواسعة .

في عيد الفلاح 15/9/2012 دعا الرئيس مرسي؛ الفلاحين للإحتفال بعيد الفلاح،وكانت مناسبة ودلالة واضحة علي دعمه لهم ، واستمع فيه لمطالبهم ومشاكلهم.

المعروف أن الفلاح المصري لا يتمتع بأي نوع من التأمين الصحي والاجتماعي؛ إلا عدد قليل يحصلون عليه بعد بلوغهم سن الــ65؛ وكان لا يزيد حينها عن 120 جنيه مصري (20 دولار) فتم رفعه إلى 300 جنيه على أن تجري الدراسات ليتمتع جميع الفلاحين بالتأمين وفقا للدستور .

تم خلال الاحتفال عرض مشكلة تسويق الأرز، وتلاعب التجار وإحتكارهم للفلاحين بسعر 1400 جنيه للطن فقرر استلام الحكومة للأرز بسعر 2050 جنيه للطن، وإسقاط غرامات المذكورة، قضي هذا القرار على تلاعب التجار بالسوق.

وكذلك تلاعبهم في نظام مناقصات التسليم لوزارة التموين وبذلك توفر الارز للمواطن في حدود 3 جنيهات و1.5 جنيه من التموين (الان 10 جنيهات وتم رفعه من التموين) في ذاك العام كان المحصول جيدا صدرت الدولة مليون طن أرز بمليار دولار دخلت ميزانية الدولة كما تم الاحتفاظ بـ800 الف طن رصيد تمويني كما دعم الرئيس محصول القطن بـ100 جنيه للقنطار

وكذلك زيادة سعر القصب 10% مع زيادته مستقبلا، كما تم الاتفاق بين جمعية الاصلاح الزراعي واتحاد الدواجن علي استلام محصول الذرة بسعر 300 جنيه للاردب لتوفير اعلاف مصرية للدواجن على أن يتم التوسع في هذا الأتفاق العام المقبل ضمن حملة قومية لتشجيع مزارعي الذرة لتوفير زيوت وأعلاف (نستوردها بـ6 مليار دولار الأن).

أزمة الفلاح المصري

أما القمح فقد كان عامه مشهودا حيث ازداد المحصول زيادة غير مسبوقة (وصل المحصول عند عدد كبير من الفلاحين 22أردب للفدان) وتم إعداد برنامج جيد للإستلام من الفلاحين وتوفير الثمن بعد تجهيز الشون والصوامع وتوج ذلك بذهاب دكتور مرسي إلى الغيط وإلتقائه بالفلاحين على الأرض.

استمع الرئيس إلي شكوى الفلاحين عن الثروة الحيوانية؛ التي تمثل للفلاح هما كبيرا بعدم توفير الخدمة البيطرية، مما أدى إلى انتشار العديد من الأمراض وعجز الفلاحين عن مقاومتها.

أمر حينها الرئيس بتعيين نائب لوزير الزراعة لشؤون الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية ولتصحيح الأوضاع داخل هذا القطاع وتنفيذ خطة تنمية كبيرة ودعم المنتجين لسد الفجوة الغذائية وتوفير الغذاء للشعب .

ولما كانت الأسمدة من الضرورات المهمة في الزراعة في أي دولة فقد انضبط التوزيع فيها بنسبة والتخطيط لإصلاح هذه المنظومة بكاملها وزيادة الكميات بعد أن وصل السعر في السوق السوداء للأسمدة إلى ما يقرب من ضعف السعر.

في اجتماع الرئيس بالفلاحين في عيدهم قام بتوزيع عدد رمزي من عقود تمليك أراضي الإصلاح الزراعي والمحتجزة؛ لدى وزارة الزراعة بدون مبرر على أن يتم تورزيع كل العقود المحتجزة لدي وزارة الزراعة لاصحابها .

استجاب الرئيس لمناشدة منظمات حقوق الانسان الدولية بتسليم أهالي النوبة أرضهم ومنازلهم التي نُزعت منهم أيام مبارك بمررات واهية .

فتح الدكتور مرسي  باب الأمل في إعادة صياغة الحياة في مصر ودعم الزراعة المصرية للقضاء تماما علي الفجوة الغذائية وتحقيق أعلى المعدلات الإنتاجية للغذاء فلا حرية لوطن إذا لم يستكمل غذاءه من أرضه ولا عدالة أن لم تقدم الدولة العون والرعاية للزراعة والفلاحين ليحققوا أمن الوطن الغذائي وتأكيد استقراره في مسيرته نحو التنمية والتقدم ، لقد كان الانقلاب نكسة قاسية على الأمل في حياة كريمة للوطن والمواطن …                                                                                                                           

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة