مدونات

بأية حال جئت يا عيد؟!

فلسطينيات يحافظن على مسافة أثناء الصلاة في البلدة القديمة بمدينة القدس، وقد أغلقت السلطات جميع المساجد لمنع تفشي فيروس كورونا.
فلسطينيات يحافظن على مسافة أثناء الصلاة في البلدة القديمة بمدينة القدس، وقد أغلقت السلطات جميع المساجد لمنع تفشي فيروس كورونا.

فبأية حال عدت يا عيد؟! لكن ما هون علينا بعض الشئ قيام أهلنا بغزة بأداء صلاة العيد، بعد السماح لهم بذلك.

ها هي الأيام تجرى، فبعدما كنا ننتظر قدوم شهر رمضان، ثم قلنا أهلا شهر الصوم ، ها نحن الآن نقول أهلا بالعيد رغم أننا لم نشبع من رمضان، تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال.

رمضان هذا الضيف العجول الذي ما يلبث أن يأتي حتى يغادرنا مسرعا، تاركا وراءه ذلك الأثر الطيب على أخلاقياتنا و سلوكياتنا بل على أغلب تفاصيل حياتنا.
وها اليوم  نستقبل العيد، و كما كان رمضان هذا العام مختلفا، سيكون عيدنا هذا العام مختلفا كذلك، فعلي سبيل المثال ستكون الكمامة و القفازات حاضرة بقوة هذا العيد، كذلك ستكون جائحة كورونا وأرقامها و أخبارها حاضرة أيضا و ستستحوذ على النصيب الأكبر من أحاديث الناس هذا العيد.
و كما افتقدنا في الشهر الفضيل الكثير من المظاهر الرمضانية بسبب جائحة كورونا، نفتقد كذلك الكثير من مظاهر الفرحة و البهجة في العيد هذا العام.
و قد أعتدنا في العيد على الكثير من مظاهر البهجة و السرور كالزيارات العائلية ومعايدة  الجيران و الأصدقاء و العيدية و الخروج للتنزه و الذهاب لأماكن الترفيه من مدن الألعاب و المولات التجارية و غيرها الكثير الكثير.
و لعل أعظم مظاهر البهجة  في العيد هي صلاة العيد، فهي أول عمل نستقبل فيه العيد، حيث يجتمع الناس في مصلى العيد ليؤدوا الصلاة و يستمعوا لخطبة العيد، و بعد انتهاء الخطبة يتبادل المصلون التهاني بالعيد، ثم لينطلق كل منهم لزيارة أرحمهم و أقاربهم لتهنئتهم.

فبأية حال جئت يا عيد ،لكن ما هون علينا بعض الشئ قيام أهلنا في غزة بأداء صلاة العيد، بعد السماح لهم بذلك

سنفتقد هذا العام صلاة العيد و سيكون هذا العيد هو أول عيد من دون صلاة في زمننا هذا.
 الحديث عن الحزن الذي يعترينا – بعد أن أيقنا أن عيدنا هذا العام بدون صلاة- بدأ مبكرا، لأننا نعلم أننا سنفقد أهم و أجمل و أعظم مظاهر العيد.
و مع علمنا أننا سنتمكن من أداء صلاة العيد في بيوتنا دون خطبة، إلا أن  في القلب غصة وحزنا كوننا لن نتمكن من إقامة هذه الشعيرة في المصليات كما اعتدنا لأول مرة في حياتنا.
حزين جدا لأنني افتقدت صلاة العيد هذا العام، هو ليس العيد الأول الذي أكون فيه حزينا، فقد مرت علينا أعياد سابقة يكسوها الحزن، لفقد عزيز أو مرض قريب، لكني أرى أن هذا العيد هو الأشد حزنا لافتقادنا لأعظم مظاهره.
فبأية حال جئت يا عيد؟ّ! لكن ما هون علينا بعض الشئ قيام أهلنا بغزة بأداء صلاة العيد، بعد السماح لهم بذلك، وبالفعل هم يستحقون ذلك، فيكفيهم ما يتعرضون له من حصار وظلم وقهر.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة