تونس بعد الكورونا؟

مواطنون يتسوقون في أحد أسواق تونس
مواطنون يتسوقون في أحد أسواق تونس

كنا نحن بأفكارنا و أمالنا و تعلقنا بالحياة.. الفن ذاته .. نحن من صنعنا شمسنا وودعنا الليل ووزعنا النجوم و أثبتنا أننا “شعب إذا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”.

إن التجارب التي يمر بها الفرد في الماضى، و ما يتمخض عنها من آلام و صعوبات هي التي تخلق حاضره، وتؤثر على مستقبله.

و رغم أنني لا أتمتع بذاكرة جيدة إلا أن سنة 2020 تعتبر من السنوات التي لا يمكن أبدا أن تنسى أو تٌرمى في ركن قصي من الذاكرة.

و لعل أبرز ما رسخ في ذهنى الوباء التي انتشر وقتها، الوباء الذي قضى على آلاف الأرواح وأصاب الملايين، ولكنني أتذكر كذلك أن في بلادنا مات العديد لا بسببه فقط؛ بل بسبب نوبات الهلع والرعب التي انتشرت في المجتمع و الصراع على لقمة الحياة .

مراكز تجارية فارغة من المنتوجات، و أناس منتشرون على الأرصفة ينتظرون الدور للدخول دون صبر أو احترام.

في تلك السنة رأيت ما معنى أن تُختصر أهمية الأنسان في كسرة أو كيلو من السكر أو السميد، و أظن الكثير من الشعب التونسي كان تحت تأثير مخدر الرعب بامتياز .

نحن من صنعنا شمسنا و ودعنا الليل ووزعنا النجوم و أثبتنا أننا “شعب إذا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”.

رغم ذلك واجه الناس الفيروس بأنشطة تعبر عن هويته و رغباته، وحقق وجوده وكان محصنا ضد الرعب المنتشر.

وهناك من حمل آلته السحرية، وتخدر هو كذلك تحت تأثير الصوت و الأنغام التي تنبجس من أصابعه (دو و لا و مي و فا ): هي أنغام حملتهم إلى عالم سحري تشرق فيه الشمس من جديد و تغني فيه الأزهار وترقص الطيور …

 مشهد يتعانق فيه الشفق مع النور وتتلاحم المشاعر، والأصوات وتتخلص الذات من أنانية اعتبرت دخيلة عليها.

لا أٌنكر أن آخرين لجؤوا  للدعاء و الصلاة أو لآلات سحرية أخرى كالقلم، إذ كان سجنهم المنزلي فرصة للتحرر من جديد، وإسالة الحبر والتعبير السخي عن النفس وسط صمت قاتل و فتاك .

كان لفن مهما اختلفت ماهيته عند الكثير خلاصا للعديد من الأفراد ومنقذا للذات من ظلمتها” السرمدية”.

كنا نحن بأفكارنا وآمالنا و تعلقنا بالحياة.. الفن ذاته .. نحن من صنعنا شمسنا، وودعنا الليل ووزعنا النجوم وأثبتنا أننا “شعب إذا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر”.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة