هل فــــــــات الآوان؟

                             

انتفض سامح شكري وزير الخارجية المصري (الذي تسامح كثيرا في حقوق المصريين) بعد فوات الأوان في بيانه الأخير ردا علي إثيوبيا وبيانها الذي أصدرته ردا على الجامعة العربية واجتماعها الداعم لمصر في مشكلة سد النهضة، وانسحاب إثيوبيا من المحادثات الأخيرة في واشنطن، ورفضها التوقيع علي الصيغة التي أعدتها الحكومة الأمريكية لحل مشكلة الحقوق المائية بين إثيوبيا ومصر والسودان وإعلانها البدء في ملء بحيرة سد النهضة في أول يونيو 2020 دون اتفاق.
قال سامح شكري: “بيان إثيوبيا يفتقد للدبلوماسية واللياقة وينطوي علي إهانة للجامعة العربية .. إثيوبيا تعتبر مصلحتها فوق الجميع دون مراعاة لمصالح دول حوض النيل .. لا شك في سوء نية إثيوبيا وافتقادها للإرادة السياسية للتوصل لاتفاق عادل”.
سامح شكري الذي يتفاوض لأكثر من 6 سنوات مع إثيوبيا منذ أن وقع رئيسه في 23 مايو/أيار على اتفاقية المبادئ دون أن ينظر في مصالح بلده مصر، ويسمع لآراء مساعديه، كان فقط يسمع نفسه ورغبتها الجامحة في شرعية كاذبة، ووجدت إثيوبيا ضالتها فيه، وهي تطمح لإنجاز مشروعها القومي (سد النهضة)، والعقبة الكبيرة أمامه هي حقوق مصر والسودان التاريخية والقانونية وجاءها من يتنازل !
سامح شكري الذي بحكم علمه وخبرته يعلم أن القانون الدولي في عالمنا المعاصر حدد بدقة الحقوق الدولية، وكيفية الحصول عليها وتقوم الهيئات والمؤسسات الدولية بحراسة هذه الحقوق وتمنع بذلك حدوث أزمات دولية كبري، وأن الأيسر لمصر أن تلجأ للقانون الدولي ولا تلجأ للمسار التفاوضي (وثيقة المبادئ ) الذي لابد أن ينتقص من الحق المصري وربما يضيعه وهو ما حدث الآن .

المراوغة:

سامح شكري الذي يتفاوض هو ووزير الري علي الحق المصري في الحياة منذ جاء وزيرا للخارجية قبل ست سنوات ومعه فريق، فلماذا لم يحدد لهذا الفريق خطورة المهمة ويضع برنامجا ينقسم إلى مراحل وخطوات وأهداف تتحقق أولا بأول لتوقف المراوغة الإثيوبية التي يشكو منها الآن؟

 وقد مضت هذه السنوات وهو -أي شكري- يدير مفاوضات أهم قضايا الشعب المصري في صمت شديد في حين تصارح الحكومة الإثيوبية شعبها عن حلمه أولا بأول. إن الشعب المصري يحب لكل الشعوب أن تسرع حكوماتها علي طريق التنمية، و تحسين الأوضاع المعيشية لمواطنيها لكنه لا يقبل من حكومته أن تراوغه علي حقه في الحياة، وحصته في مياه النيل وتجري مفاوضاتها عنه في صمت شديد وغموض أشد والوقوع فيما لا تحمد عقباه وقد حدث .
ألم يتابع سامح شكري بناء سد النهضة وهو يعلو ويكتمل ووفودنا تذهب وتجئ دون نتيجة تذكر!
ألم يسأله ضميره المهني وقسمه حين دخل وظيفته وخبرته الطويلة في صياغة وقراءة الوثائق بين الدول فكيف يفاوض علي وثيقة فضفاضة تحتمل معاني عدة وعلى سد لم يتحقق أمانه بل إن شهادة الخبراء الدوليين تؤكد انهياره ؟
هل تلام إثيوبيا ورجالها علي وضعهم مصلحة بلادهم فوق كل اعتبار ؟! فأين يضع سامح شكري وفريقه مصلحة مصر؟ ثم أين كانت جامعة الدول العربية وأين كنتم وعدد من أعضائها يمولون هذا السد ويستثمرون فيه ورئيسك وأنت معه تقيمون المؤتمرات وتنفقون عليها الملايين ثم يذهبون ولا يأتون؟!

تغطية الفشل:

يا أهل العقول بم تفيد دعوة في غير وقتها غير تدشين صراعات لا تخدم الحل ؟!
سامح شكري يريد أن يغطي فشله، وفشل رئيسه وفريقه بخطابات رنانة ليس لها صدي وفي غير مكانها ، ماذا يفعل لك الآخرون وقد فرطت في حق بلدك أكثر من 6 سنوات وضيعت الأوقات المناسبة لإيقاف إثيوبيا عن شططها قبل بناء السد، وخلال مراحله، وقبلت كل مبرراتهم التي تضيع مصالح دولتك وشعبك أم حسبت أن الزمن لن يتحرك والبكاء عليه حينها لا يفيد!

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها