تركيا.. بوابة أساسية للحل

أردوغان

المتابع للتطور السريع الذي بات يميز المسيرة التركية اليوم، يرى أن تركيا أصبحت دولة قادرة على خوض النضال دفاعا عن حقوقها وحلفائها، وقادرة في الوقت نفسه على منافسة الدول الكبرى في العديد من المجالات، وخاصة في المجالات الصناعية والتكنولوجية.

الملاحظ أيضا أن تركيا تقع في مركز أكثر منطقة تشهد أزمات في العالم، لذلك باتت تتمتع بخبرة عملية في مسيرة إقامة نظام حكم عالمي عادل بين البشر، وذات رؤية متقدمة نحو مزيد من تطوير القدرات والسياسات، فأصبحت اليوم قادرة على اللعب مع الولايات المتحدة الأمريكية والـ”ناتو” والاتحاد الأوربي، وفي الوقت نفسه قادرة على اللعب مع روسيا والصين وإيران، وهذه معادلة معقدة لا يستطيع قراءتها من يجهل معادلات القوة الجديدة في العالم.

إذن، تركيا تتنافس وتتعاون في نفس الوقت مع قوى عديدة متناقضة في ملف واحد، فنرى أنها في حالة تنافس وتعاون ـ في الوقت نفسه ـ مع أمريكا وروسيا وإيران في سوريا، وكذلك في ميادين أخرى كالميدان الليبي.

يمكن أن نقول إن تركيا نجحت في تحويل الأزمات التي واجهتها في الفترة الماضية إلى فرص من أجل التقدم

 

والأمر نفسه حصل في إقليم “قره باغ” الأذري المحرر من أرمينيا، حيث استطاعت تركيا أن تلعب لعبة دقيقة وحساسة هناك خاصة مع الجانب الروسي، فتنافست معه في الميدان وتعاونت معه في نفس الوقت، فحققت ما حققته من انتصارات عسكرية ودبلوماسية، سيكون لها تبعات إيجابية على الاقتصاد والسياسة في تركيا.

ولذلك يمكن أن نقول إن تركيا نجحت بتحويل الأزمات التي واجهتها في الفترة الماضية إلى فرص من أجل التقدم وتحقيق النجاحات العسكرية والسياسية، فنجحت في الملفات السورية والليبية والعراقية والصومالية والقطرية وشرقي المتوسط والأذرية، بعد أن كان ظاهر كل هذه الملفات عبارة عن أزمات ومشاكل وتحديات صعبة.

أزمات كانت تنذر بعدم الاستقرار الشامل في المنطقة، إلا أن النجاحات التركية حولتها لفرص من أجل الحفاظ على الاستقرار في العديد من دول المنطقة، بعد أن كادت التحديات تهددها وتهدد أمنها وكيانها، مثل الصومال وليبيا مثلا.

ليست تركيا من أشعلت هذه الأزمات، بل تركيا هي من لم تتجاهل هذه الأزمات، فغامرت ودخلت فيها مدافعة عن حقوقها وأمنها وحلفائها ومن استنجد بها، وبالتالي نجحت وأصبحت من أهم اللاعبين المؤثرين، وبشكل إيجابي لا سلبي.

القوة التركية لم تعد قوة يستهان بها، والتواجد التركي السياسي والعسكري هنا وهناك لا يمكن تجاهله ولا المرور عليه مرور الكرام

نعم، لقد استطاعت تركيا أن تبني قوة كبيرة لها، قادرة من خلالها على التدخل السياسي أو العسكري في الملفات التي تعنيها، وعادة لا تتدخل تركيا في مثل هذه الملفات إلا حين تكاد الأزمات تمتد لها أو حين يستنجد بها حلفاؤها، كما حصل على سبيل المثال في سوريا، حيث كانت تركيا آخر المتدخلين عسكريا في سوريا، ولما تدخلت لو أن النيران ما كانت ستدخل أراضيها، وفي قطر وليبيا والصومال مثلا تدخلت بناء لطلب حلفائها.

إن من يريد الحل في الملفات الساخنة في المنطقة، إذا كان الحل المراد إيجابيا طبعا، يمكنه أن يتجاوز الكثير من الدول، حتى إنه يمكنه ألا يسأل تلك الدول مجرد سؤال، ولكنه لا يستطيع أن يتجاوز تركيا أو رأيها وموقفها، فكما ذكرنا آنفا القوة التركية لم تعد قوة يستهان بها، والتواجد التركي السياسي والعسكري هنا وهناك لا يمكن تجاهله أو المرور عليه مرور الكرام.

في سوريا، لا يمكن إنهاء الوضع هناك كما يريد النظام وحلفاؤه، بل لابد من حل تشترك فيه تركيا التي تحمل رؤى مطابقة لرؤى الشعب السوري الذي هب عام 2011 من أجل حريته وكرامته وديمقراطيته، وفي ليبيا نفس الأمر لا يمكن حل المشكلة كما يريد الانقلابي خليفة حفتر، بل لابد من إشراك تركيا التي تحمل هناك رؤى مطابقة لرؤى الشعب الليبي والشرعية الليبية.

إن العديد من الملفات لا يمكن طيها من دون إشراك تركيا واستشارة تركيا والأخذ برأي تركيا

 

والأمر نفسه في هذا الميدان أو ذاك الميدان، والدول الكبرى المعتبرة صاحبة التأثير تدرك هذه الحقيقة، ولذلك نرى المفاوضات وزحمتها بين تركيا وكل من روسيا وأمريكا وإيران وألمانيا والاتحاد الأوربي.

وبالتالي نستطيع القول اليوم إن العديد من الملفات لا يمكن طيها من دون إشراك تركيا واستشارة تركيا والأخذ برأي تركيا والاعتداد بموافقة تركيا، ولم تكن تركيا يوما إلا متدخلا إيجابيا بشهادة المظلومين الذين ناصرتهم تركيا.



حول هذه القصة

من الواضح للعيان أن تركيا تقف إلى جانب الشعوب المظلومة في العديد من الدول حول العالم، سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الإغاثية أو التنموية.

blog by أيوب صاغجان
Published On 27/11/2020
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة