أمريكا تدرك أهمية تركيا في المنطقة.. وعقوباتها غير مؤثرة

أردوغان وترمب

في ظل إقدام الولايات المتحدة الأمريكية على فرض عقوبات على رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، نستطيع أن نقول إن هذه العقوبات ليست جدية وليست مؤثرة أبدا على سير عمل هذه الرئاسة وعلى الصناعات الدفاعية التركية، والولايات المتحدة الأمريكية لم تفرض عقوبات جدية مؤثرة لأنها تدرك أهمية تركيا كدولة محورية ومركزية في الشرق الأوسط.

نعم، لطالما كانت تركيا كدولة شرق أوسطية ذات أهمية جيوسياسية وجيواستراتيجية للحلفاء، لا غنى عنها للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي، فقد حافظت تركيا على أهميتها حليفا لا يمكن التفريط فيه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، التي تنزعج أحيانا من تقدم تركيا الصناعي والعسكري.

إن العلاقات التركية الأمريكية خلال فترة باراك أوباما على الرغم من أنها توصف بالاعتدال والطبيعية مع تركيا، فإنها كانت متوترة في بعض الأحيان

في القرن الـ21، تستمر تركيا في هذا الحلف حيث حافظت على الحدود الجنوبية لحلف شمال الأطلسي الـ(ناتو)، والحلف يدرك تماما أنها تمتلك ثاني أكبر جيش في بنيته.

وعلى الرغم من أن بعض الموضوعات شابت العلاقات بين أمريكا وتركيا مثل دعم الأولى لتنظيم PYD/YPG الإرهابي واحتضانها لتنظيم (غولن) الإرهابي وقضية طائرات F-35، والعقوبات إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن الولايات المتحدة محتاجة إلى تركيا في الشرق الأوسط.

إن العلاقات التركية الأمريكية خلال فترة باراك أوباما على الرغم من أنها توصف بالاعتدال والطبيعية مع تركيا، فإنها كانت متوترة في بعض الأحيان بسبب الدعم الأمريكي لتنظيم PKK الإرهابي، أما في عهد دونالد ترمب، فقد قام هو الآخر بتقديم دعم غير مشروط لتنظيم YPG/PKK الإرهابي في سوريا وأعلن القدس عاصمة لإسرائيل، كما قام بفرض عقوبات مالية على بلادنا ومنع ثلاثة وزراء من دخول الولايات المتحدة، وتجميد أموالهم، إلى جانب فرض عقوبات جديدة على رئاسة الصناعات الدفاعية.

وعلى الرغم مما يبدو لدى البعض من انسجام بين أردوغان وترمب، فإن تقييم سياسة جو بايدن أمر مهم جدا، فهو ملياردير أمريكي يتصرف وفق سياسات البنتاغون التي تسمى أمريكا العميقة والتي تهيمن على البيروقراطية الأمريكية، ولا يتصرف بعبث في الساحة الدولية مثل ترمب.

تركيا دولة مهمة في الشرق الأوسط بالنسبة للولايات المتحدة ولا غنى عنها أبدا، وينبغي للأخيرة أن تعمل وفق سياسات تركيا في المنطقة، وتركيا قد أثبتت قوتها من خلال العمليات التي قامت بها في سوريا والعراق وليبيا، وعلى العكس من تصريحات بايدن التي أطلقها سابقا حول تركيا خلال فترة الانتخابات، فإنه سيضطر للانسجام مع مصالح تركيا وسياساتها الوطنية وسيكون مجبرا على ذلك.

ونحن نذكر الإدارة الأمريكية الحالية والقادمة، أن فرض عقوبات جدية مؤثرة على تركيا لن يكون أمرا سهلا

وإذا تحدثنا عن التوازنات في منطقة الشرق الأوسط، فإيران وروسيا يشكلان كابوسا للولايات المتحدة، والأخيرة آخر شيء تتمناه هو اقتراب تركيا بشكل كبير وخطير نحو هذين البلدين.. هذا بالإضافة إلى أن تركيا دولة قوية وحرة، والولايات المتحدة ستشكّل سياساتها في المنطقة وفق مصالحنا وليس العكس.

على أمريكا أن تدرك حقيقة تحالفها مع تركيا، ونحن نذكر الإدارة الأمريكية الحالية والقادمة، بأن فرض عقوبات جدية مؤثرة على تركيا لن يكون أمرا سهلا، لأن واشنطن تدرك أنها ستكون عرجاء في المنطقة من دون تركيا، ولذلك فإن غضب أمريكا من بعض التقدمات التركية هنا وهناك يتم تفريغه من خلال عقوبات شكلية لا تؤثر لا على أشخاص أتراك ولا على صناعات تركيا.

إن العقوبات الأمريكية الأخيرة ما هي إلا أمر معنوي، لن يغير من سياسات تركيا في الصناعات الدفاعية، ولذلك فلتستيقظ أمريكا من الوهم ولتدرك أنه من الأفضل لها الحوار مع تركيا بدلا من هذه التصرفات الفارغة غير المؤثرة، والتي ستضر بالمصالح الأمريكية في المنطقة قبل أي شيء آخر.



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة