مدونات

لستم أقوياء لتضروا اقتصاد تركيا

عندما تنحرف البوصلة لابد حينها من جهد لمعرفة طريق الصواب، ومع الأسف الشديد بوصلة البعض من أبناء مجتمعاتنا العربية والإسلامية انحرفت عن الطريق الصحيح، وباتت تؤشر لطريق ليس فيه إلا الفتن والخلافات والعصبيات.

بوصلة البعض بدلا  من أن تتجه نحو مقاطعة من يعادي عالمنا العربي وعالمنا الإسلامي، توجهت نحو دولة تعتبر من أهم دول العالم الإسلامي حاليا وهي تركيا، فدعوا لمقاطعة المنتجات التركية بهدف التسبب بضرر اقتصادي لهذا البلد الإسلامي الذي بات اليوم مهبط أفئدة الملايين من المسلمين وحتى من غير المسلمين.

وبمعزل عن قضية انحراف بوصلتهم بهذه القضية، السؤال الذي يطرح نفسه هل مثل هذه الحملة التي تقودها المملكة العربية السعودية ـ وليس مجرد حملة شعبية بريئة ـ قادرة على الإضرار فعلا بتركيا واقتصادها؟!

بداية نقول إنها ليست حملة شعبية بريئة، لأن الجميع يعلم أن مثل هذا الأمر لا يمكن أن يكون إلا بإذن وتوجيه رسمي من تحت الطاولة في بلد كالسعودية.

وهنا نستطيع أن نقول: رغم أننا لم نكن نريد أن يصل انحراف البوصلة لهذه الدرجة، فإننا يجب أن نؤكد أن مثل هذه الحملة لن تؤثر على تركيا واقتصادها،كما لا  يؤثر قيام الغراب بشرب الماء من بحيرة كبيرة على البحيرة، فإنه لن ينقصها شيئا.

بطبيعة الحال، تركيا لا ترغب أن يصل بعض المسلمين لهذه الدرجة من الانحراف بالتوجه، ولكنه كونهم وصلوا إلى هنا فنقول: إنكم على الطريق الخاطئ الذي سيضر كثيرا ولن ينفعكم أبدا.

أولا يضر بسمعتكم أمام العالم وقوانين التجارة العالمية، ثم يضركم أمام المسلمين كونكم تحاربون دولة إسلامية وأنتم ترفعون شعارات الإسلام والتسامح!

عليكم أن تعلموا أن صادرات تركيا تصل لأكثر من 230 وجهة حول العالم، وهي قد بلغت العام الماضي 180 مليارا و500 مليون دولار أمريكي، نسبة هذه الصادرات للسعودية لم تصل إلى 1.8%، وبالتالي لستم قادرين على التأثير على السوق التركية والاقتصاد التركي، فهذه نسبة قليلة يمكن لأية دولة في العالم، خاصة دولة كتركيا، أن تجد أسواقا بديلة  لها، وهذا أمر سهل وبسيط جدا.

وأيضا، حتى لو كانت هذه الحملة السعودية شعبية من فوق الطاولة ورسمية من تحت الطاولة، فإنه لا يمكن للمملكة أن تتخلى عن كل شيء تركي بنسبة 100%.

ولو افترضنا أنه أمكن  التخلي عن 1% من الصادرات التركية للعالم وظلت نسبة 0.8% من البضائع التركية تدخل السعودية بطريقة من الطرق، فهذا مجرد 1% من مجمل الصادرات التركية للعالم، وليس 1.8%، وهذه نسبة بسيطة وأبسط من البسيطة، لا تأثير لها على تركيا.

أهم الدول التي تصدر لها تركيا

تقريباً تصدر تركيا إلى أغلب دول العالم "حوالي 230 جهة مستوردة" ولكن بنسب متفاوتة، وقد طرقت صادرات تركيا أبواباً جديدة خلال العقد الماضي.

تمثل الصادرات التركية إلى دول الاتحاد الأوروبي أعلى نسبة من صادرات تركيا إلى دول العالم، وتصل إلى نحو 49% من إجمالي الصادرات، أي نحو 90 مليار دولار أمريكي.

أهم وجهات صادرات تركيا خلال عام 2019:
  • دول الاتحاد الأوربي
  • الدول الإسلامية والعربية
  • دول الشرق الأوسط
  • دول الشرق الأدنى
  • دول شمالي أفريقيا
تفاصيل النسب الرسمية لهذه الصادرات خلال 2019:

تمثل الصادرات التركية إلى دول الاتحاد الأوربي أعلى نسبة من صادرات تركيا إلى دول العالم، وتصل إلى نحو 49% من إجمالي الصادرات، أي نحو 90 مليار دولار أمريكي.

في المرتبة الثانية تأتي دول الشرق الأدنى والأوسط، وتمثل الصادرات التركية إليها نحو 18% من إجمالي الصادرات التركية إلى دول العالم.

بلغ نصيب كل من الدول الأوربية غير الأعضاء في الاتحاد الأوربي، ودول القارة الآسيوية نحو 7.2% من إجمالي صادرات تركيا.

أما دول شمالي أفريقيا فقد وصلت إلى نحو 10 مليارات دولار أمريكي، وقد بلغت نسبتها نحو 6% من إجمالي الصادرات التركية.

قيمة الصادرات التركية إلى دول أمريكا الشمالية نحو 5.2% من إجمالي صادرات تركيا.

أما أستراليا ونيوزيلندا ودول أمريكا الجنوبية فقد استحوذت على نحو 1% من إجمالي صادرات تركيا.

وإلى جانب تطرقنا لصادرات تركيا خلال عام 2019 لا بد من أن نعرج على نظرة عامة على الاقتصاد التركي خلال هذا العام:

انخفض معدل الواردات التركية بنسبة 9%، مسجلة 210.4 مليار دولار.

تصدر تركيا إلى أغلب دول العالم "حوالي 230 جهة مستوردة" ولكن بنسب متفاوتة، وقد طرقت صادرات تركيا أبواباً جديدة خلال العقد الماضي.

العجز التجاري في ميزان التجارة الخارجية التركية انخفض إلى 30 مليار دولار أمريكي، مقابل 55 مليار دولار تقريبا في 2018.

بينما نما معدل التجارة الخارجية في تركيا بنحو 4.7% خلال عام 2019، وهي أكبر مساهمة للتجارة الخارجية في النمو الاقتصادي التركي منذ أكثر من 18 عاما.

ونختم: لستم بحجم تركيا لتضروا تركيا، وبدلا من استعداء المسلمين، الأولى بكم أن تكونوا أقوياء مع المسلمين وليس ضد المسلمين.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة