مدونات

الأدب الديستوبي

الأدب الديستوبي يمثل في الأغلب الأنظمة القمعية الشمولية ويجسد الحرمان والاستغلال اللذين يتعرض لها أفراد شعب ما.

هل سبق وأن قرأت رواية ديستوبية أو شاهدت أحد الأفلام التي تتنبأ عن المستقبل بمشاهده العنيفة والمخيفة وبأحداثه العجيبة؟
ديستوبيا/ Dystopia))؛ هي كلمة يونانية وهي نقيض كلمة يوتوبيا(Utopia) أي أدب العالم الفاسد وهو عكس المدينة الفاضلة.
الأدب الديستوبي يمثل بالأغلب الأنظمة القمعية الشمولية ويجسد الحرمان والاستغلال الذي يتعرض له أفراد شعب ما.

 

وفي الأغلب تكون هذه الأماكن دول أو ولايات خيالية تعيش في المستقبل البعيد يختلقها الكاتب ويكونها لتخدم شخوصه وأحداث الرواية.
 قد تحتوي بعض هذه القصص على سيطرة البشر الآليون على العالم أو أن تكون المسيطرة هي حكومات متلصصة دورها الأساسي إخضاع أفراد الشعب إلى معايير معينة تقتضي  إلزامهم بأساليب معيشية محددة تُفرض عليها الرقابة وتُحرم الخصوصية.
و يُنتهك الفكر بحيث تصبح هذه الأنظمة الحاكمة أو المستبدة كيانات متحكمة بعقول الأفراد، فهم دمى بأيديهم يحركونهم كما يريدون، ويحاولون قدر المستطاع قمعهم إذا ما أرادوا يوما أو يفكروا، كيلا يثوروا أو يتنوروا إذا ما حركوا عُصابات أعينهم التي توجههم إلى مواضيع محددة لا تضر بمصالح الجهات العليا.

الأدب الديستوبي يمثل في الأغلب الأنظمة القمعية الشمولية ويجسد الحرمان والاستغلال اللذين يتعرض لهما أفراد شعب ما

إذًا هذا الأدب يُحاور العقل الباطن قبل أن يُحاور العقل ولكن هل هذه المشاهد تحتوي على ما يثير عقل المثقف العربي؟ والسؤال الأهم من ربة الإلهام التي تسمى "ميوز" التي ألهمت هؤلاء الكتاب كتابةَأدب كهذا؟ ولماذا تم منع أغلب الروايات التي تتناول هذا الأدب المخيف؟
كما ذكرنا سابقا فإن الأدب الديستوبي في أغلب الأحيان يتناول عوالم مستقبلية أي تتنبأ بشكل الحياة القادمة بطريقة أو بأخرى.
ولكننا اليوم نرى كم أن هذه الكتب قد تحققت تنبؤاتها. نعم لقد تحققت حتى قبل عام ٢٠٢٠  تحققت من زمن غابر ومازلنا إلى اليوم نعيش في رواية ديستوبية سوداء وما نحن إلا دُمى بين يدي كاتبها.

الأدب الديستوبي في أغلب الأحيان يتناول عوالم مستقبلية أي تتنبأ بشكل الحياة القادمة بطريقة أو بأخرى

 إذا لم تكن قد قرأت أدبا ديستوريبا من قبل فَهُم بقراءة مزرعة الحيوان لجورج أورويل التي مُنعت في دول كثيرة بعد نشرها واستمر هذا الحظر لعدة أعوام.
الرواية تناولت العالم رأسا على عقب فأصبحت شخوص الرواية حيوانات متكلمة وأصبحت بدورها مستبدة وظالمة محاكاة للبشر التي تتسم معاملاتهم وطريقة عيشهم بالفساد.
ولقد تم منعها وحظرها في كوبا وكوريا الشمالية والاتحاد السوفييتي سابقا ودول أخرى بداية نشرها، لأنها من الروايات العنيفة جدا التي تتناول بشكل غريب احوال الشعوب من وقت نشرها حتى الآن.
عجائب  أورويل هذه تغير مفاهيم الحياة لدى القارئ فتُسلط الضوء على كل ما هو طبيعي في حياته لتقلبه الى نقيضة ويبدأ من جديد بالتفكير في كل شيء يحيط به.
وهناك الكثير من نماذج الأدب الديستوبي الذي يعرض العالم بطريقة مختلفة بشكله الحقيقي المرير الذي يُلزم الفرد بالتفكير من جديد ليدرك بأن الحياة شيئٌ أخر مختلف عن ذلك الذي تبثه شاشات التلفزة والآن في عصرنا الحالي مواقع التواصل الاجتماعي التي بدورها تستحوذ على عقلية الفرد وتُحيله لإنسان أخر.
التخبط الموجود في هذا الادب دليل على تقلبات العالم الحقيقي على الواقع، على الصراع الذي في داخل كل فرد منا. نصدق من وماذا؟ هي حرب الإنسان منذ الأزل، والتي تحاول الأنظمة القمعية إسكاتها وإشباع رغبة الفرد بمعلومات ممنهجة ومدروسة تشعره بالاختناق والتخمة، وكذلك بالسلام المؤقت الذي يمنعه من الاستمرار بالأسئلة الوجودية وإلهائه بحوادث هامشية وفقيرة.
الأدب الديستوبي أدب للتفكير والامعان في التفكير بل الغرق فيه، هو أدب لا يدعو إلى الثورة أو الاحتجاج ولكنه الأدب الذي يفتح مداركك على مصراعيها لتنظر بشكل مختلف وجديد لكل شيئا حولك.
 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة