مدونات

رئيس الوزراء السوري الذي أحرق مذكراته فعاش في سلام

ارتبطت استقالته من رئاسة الوزارة في 1956 بأحداث اقتحام الطلبة لوزارة الاقتصاد فيما عُرف بالاحتجاج على بيع القمح لفرنسا دعما لثورة الجزائر .

محمد سعيد الغزي 1893  ـ 1967 رئيس وزراء سوري بارز، كان مُرشحا لرئاسة الجمهورية لكنه لم يُثابر في سبيل نيل مثل هذا الهدف الذي  لا يجهد الاسوياء من طبقته أنفسهم  ولا يذلونها في سبيل الحصول عليه .
و قد تولى الرئيس محمد سعيد الغزي رئاسة الوزارة السورية مرتين : الأولى ما بين 19 يونيو 1954و 3 نوفمبر 1954.

والثانية ما بين 13 سبتمبر أيلول 1955 و 14 يونيو حزيران 1956 وقد كانت رياسته لهاتين الوزارتين من حيث زمانهما متضمنة في المدة الممتدة  لرئاسة الرئيس جمال عبد الناصر للوزارة في مصر ، قبل توليه رئاسة الجمهورية في يونيو 1956 ، وهو آخر سياسي سوري يصل إلى هذا المنصب قبل الوحدة مع مصر فقد كان رئيس الوزراء التالي له صبري العسلي قد تولى رئاسة الوزارة من قبله  .

الغزي مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر-أرشيف

يذكر لمحمد سعيد الغزي أنه هو  أول خرّيجي مدرسة الحقوق (معهد الحقوق ) السورية بعدما كان بدأ دراسة الطب في إسطنبول.
ينتمي الرئيس سعيد الغزي إلى بني عامر الذين أقاموا في غزة ، ومن تم أخذوا هذا الأسم المنسوب إلى غزة الصامدة ، ثم انتقلوا إلى دمشق وكان بيتُهم يُجاور الجامع الأموي الكبير.

بل كان لهم باب خاص يدخلون إلى الجامع منه، وقد كان لهذه الأسرة شأن كبير في المجتمع الدمشقي،  وفد تزوج جده حفيدة الشيخ النابلسي المُتصوّف الشهير ، وكان والده عبد الوهاب الغزي قد انتقل إلى بيت خاص في حي "المناخلية" من المنزل الكبير.
أصغر البرلمانيين سنا
فاز الرئيس سعيد الغزي في انتخابات 1928 (التي أُجريت في يومي 10 و24 أبريل نيسان 1928) وهكذا شارك في وضع دستور   1928 ،كما  كان أصغر أعضاء البرلمان الفائزين سنا، بما يتناظر مع عبد الرحمن باشا عزام الذي كان أصغر أعضاء برلمان 1924  المصري سنا.
ومع أن هذا المجلس لم يُعمّر إلا عدة أشهر فإنه وضع اسم  الرئيس محمد سعيد الغزي مع الزعماء المرشحين دوما للمكانة البرلمانية والسياسية المتقدمة ، و لهذا فإنه فاز أيضا في انتخابات 1943 التي جاءت بشكري القوتلي رئيسا للجمهورية وبفارس الخوري رئيسا للبرلمان.

اختياره نقيبا للمحامين
على الصعيد المهني نجح الرئيس سعيد الغزي في مهنة المحاماة نجاحا متصلا  كما نجح في أن يكون نقيبا بارزا للمحامين.
انتماؤه لحزب الكتلة
وعلى الصعيد السياسي ربطته الصداقة بجماعة سياسيي حزب الكتلة : شكري القوتلي وسعد الله الجابري وجميل مردم  وصبري العسلي.

مناصبه الوزارية
أما على صعيد العمل الوزاري فقد كان أول مناصب الرئيس محمد سعيد الغزي في وزارة الرئيس محمد علي العابد تم أصبح بمثابة وزير العدل التقليدي في وزارة جميل مردم بك و وزارات الكتلة الوطنية على مدى الفترة  1937 ـ 1945 بما يتوازى مع الوزير الوفدي محمد صبري أبو علم نقيب المحامين الذي ولد معه في نفس العام (1893) وهكذا كان وزيرا العدل في مصر وسوريا محاميين بل نقيبين للمحامين .
شهد الخصوم لوزارة محمد سعيد الغزي  التي أجرت الانتخابات (1954) بالنزاهة المطلقة وهو ما أدى إلى فوز حزب البعث العربي الاشتراكي بسبعة عشر مقعدا لأول مرة في تاريخه.
استقالته بسبب تداعيات ثورة الجزائر
أرسى محمد سعيد الغزي  العلاقات السورية بالاتحاد  السوفييتي و بعض دول الكتلة الشرقية (رومانيا وتشيكوسلوفاكيا) والصين.
ارتبطت استقالته من رئاسة الوزارة في 1956 بأحداث اقتحام الطلبة لوزارة الاقتصاد، فيما عُرف بالاحتجاج على بيع القمح لفرنسا دعما لثورة الجزائر .
ابنته روت تاريخه  بينما احرق هو نفسه مذكراته
كان من حظ الرئيس سعيد الغزي أن حفظت ابنته ناديا المحامية تاريخه وتراثه وإن كانت قد روت أنه هو نفسه أحرق مُذكّراته.

اعتزاله الصامت
نجح محمد سعيد الغزي في أن يتخذ موقفا صامتا من قضايا الوحدة والانفصال والانقلابات  فلم يكتو بما اكتوى به أنداده ممن آثروا  المعارضة أو حني  التعليق .
جنازته
توفي محمد سعيد الغزي في ١٩٦٧ و كان من حظه أن شُيّعت جنازته في دمشق  في مشهد شعبي مؤثر عبر عما كان يحظى به من  احترام خصومه وأنصاره على حد سواء.

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة