الفرق بين ترمب وبايدن

دونالد ترمب( يسار) والمرشح الديمقراطي جو بايدن(يمين)
دونالد ترمب( يسار) والمرشح الديمقراطي جو بايدن(يمين)

لقد أضحى العالم بقيادة ترمب في حالة عدم استقرار؛ وأصبحت الاتفاقيات العالمية أقل احتراما؛ أما بالنسبة إلى بايدن فكل التوقعات تشير إلى أنه سيسلك طريق أوباما وسياسة الحزب الجمهوري.

ستجري الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 3 نوفمبر تشرين الثاني من هذا العام ، وسيكون على رأس المتنافسين الرئيس الحالي دونالد ترمب، ونائب الرئيس السابق جو بايدن مرشحي الحزبين الرئيسيين الجمهوري والديمقراطي على التوالي؛ وستجري وبشكل متزامن أيضا انتخابات مجلسي النواب والشيوخ. 
وتأتي هذه الانتخابات وسط جدل كبير خلال أربع سنوات كانت صاخبة أمضاها الرئيس ترمب على كرسي الرئاسة؛  حيث عاشت أمريكا في هذه السنوات وسط صدمات كثيرة ،وانقسمت كما لم يحدث من قبل.

وإن دراستنا لمواقف هذين المرشحين من قرارات أو تصريحات تخص الدول تحتم علينا عمل مقارنات ولو بشكل مقتضب لنفهم إلى أين ستتجه السياسة الأمريكية في المرحلة المقبلة وستكون كالتالي:
إسرائيل: أعلن ترمب خطته للسلام التي أطلق عليها “صفقة القرن” ومن ثم أعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛  ونقل السفارة الأمريكية إليها  وأوقف دعم وكالة اللاجئين ”الانروا“، ومن ثم أعلن الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان المحتلة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب(يمين) والمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية جو بايدن

 

رفض بايدن خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، واصفا إياها بأنها “حيلة سياسية” وتعهد بإجراء مفاوضات جديدة على أساس حل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائليين.
                                                                                                                                                              
 إيران: مارس ترمب تصعيداً غير مسبوق مع إيران، ابتداء من انسحابه من  الإتفاق النووي قائلا : “لدواعي إمكانية التوصل إلى إتفاق أفضل” , ومرورا باغتيال الجنرال قاسم سليماني؛ وانتهاءًا بسلسلة العقوبات الاقتصادية الشديدة التي فرضها على إيران .
بينما بايدن يقول بأنه سيتعامل مع إيران عن طريق الدبلوماسية، وسيعود إلى “الإتفاق النووي” لكن بشرط عودة طهران أولا للامتثال للقيود التي يفرضها عليها هذا الإتفاق.

الصين: وصلت العلاقات الأمريكية الصينية في عهد إدارة ترمب إلى أسوأ مراحلها؛ وخاصة بعد تفشي فيروس (كوفيد – 19)، إذ إتهم ترمب الصين بأنها من نشرت الفيروس؛ وشن عليها حربا تجارية، وحاصر شركات الاتصالات الصينية هواوي وشركات التكنولوجيا الأخرى.
أما بايدن فقد توعد بزيادة الضغط على الصين وفرض العقوبات عليها لتحل موضوعات حقوق الإنسان التي يتهمها بها.

كوريا الشمالية: يعتقد البعض أن دبلوماسية إذابة الجليد التي إتبعها ترمب في لقائه التاريخي للرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ اون؛  لم تجد  نفعا ولم يتخل “كيم” عن أسلحة الدمار الشامل.
يتفق بايدن مع ترمب على العمل على دفع كوريا الشمالية للتخلي عن برنامجها للتسلح النووي؛ وذلك بالضغط عليها وليس الجلوس المجاني مع زعيمها ومن غير شروط مسبقة.

ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلال لقائهما على أراضي كوريا الشمالية

حظر السفر: أصدر ترمب قرارا بحظر دخول مواطني 7 دول – معظمها ذات غالبية مسلمة – إلى الولايات المتحدة.
أما بايدن في بيان صادر عن حملته: «في اليوم الأول من تسلمه للرئاسة سيلغي جو بايدن قرار حظر السفر ومنع استقبال اللاجئين، بمن فيهم المهاجرون من العالم العربي».

 لقد أضحى العالم بقيادة ترامب في حالة عدم استقرار؛  وأصبحت الاتفاقيات العالمية أقل احتراما؛ أما بالنسبة إلى بايدن فكل التوقعات تشير إلى أنه سيسلك طريق أوباما وسياسة الحزب الجمهوري ومبادئه

روسيا: سعى ترمب إلى التخفيف من حدة اتهامات وكالات المخابرات  الأمريكية للروس بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، وقال إن الخطر الأكبر على أمريكا هو الصين وليست روسيا.
بايدن توعد بالرد بحزم على أي محاولة روسية للتدخل في الانتخابات مرة أخرى. وأيضاً بمواجهة بوتين إذا ما تأكدت أنباء تقديم روسيا مكافآت مالية لأعضاء  من «طالبان» مقابل قتل جنود أمريكيين.
والخلاصة أن الانتقادات التي واجهتها إدارة ترمب خلال فترة رئاسته الأولى، وتعاطيها مع السياسة الخارجية، وتبنيه لشعار (أمريكا أولاً) أو (لا ركوب مجانا معنا) ليصبح العالم في حالة فوضى؛ وما أحدثته تلك السياسات “الترامبية” من تأثير على الاقتصاد الدولي والسلم العالمي وحالة إرباك للمجتمع الدولي باكلمه.
وكيف أصبح العالم يقاد بقيادة غير مسؤولة وغير رشيدة؛ فقد انسحبت أمريكا من اتفاقيات دولية تجارية وبيئية واتفاقيات تخص السلام في العالم .
 لقد أضحى العالم بقيادة ترامب في حالة عدم استقرار؛  وأصبحت الاتفاقيات العالمية أقل احتراما.
أما بالنسبة إلى بايدن فكل التوقعات تشير إلى أنه سيسلك طريق أوباما وسياسة الحزب الجمهوري ومبادئه، مع بعض التغيرات الطفيفة وسيعاني كثيرا قبل إرجاع السياسة الأمريكية إلى ما كانت عليه قبل فترة ترامب؛  وإعادة مصداقية الولايات المتحدة مع الحلفاء والأصدقاء كما كانت من قبل.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة