مدونات

صوفي أبو طالب: رئيس الجمهورية الذي عاش ومات كالإنسان الطبيعي

كان الدكتور صوفي أبو طالب واحدًا من أساتذة القانون البارزين الذين لم يعملوا بالسياسة إلا بعد أن اكتملت شخصيتهم العلمية وقد بدأ رحلته مع المناصب البارزة نائبا لرئيس جامعة القاهرة فرئيسا للجامعة فرئيساً لمجلس الشعب في أكتوبر 1978 دون المرور بالمناصب الوزارية، وقدر له أن يكون هو رئيس مجلس الشعب عند اغتيال الرئيس السادات وهكذا أصبح بمقتضي الدستور رئيسا مؤقتا للجمهورية في 6 أكتوبر 1981 وحتى تم اختيار مبارك رئيسا للجمهورية بعد أسبوع.

ولد الدكتور صوفي أبو طالب في 27 يناير 1925، في طامية التابعة للفيوم، وقد توفي والده بعد أن أصبح الدكتور صوفي رئيسا مؤقتا للجمهورية بحوالي شهر.

علاقته بالرئيس مبارك

كنت قد كتبت مقالا عنه في سلسلة من المقالات عن رجال السياسة في عصر الرئيس حسني مبارك واختير لهذا المقال عنوان جذاب هو: ” أول رجل حاول تخليص مصر من مبارك !!”  ومع أن هذا العنوان قد يبدو غريبا بعض الشيء، كما أنه قد يبدو مباشرا بأكثر مما تحتمله كتابة تاريخية، فإن الأمر يتطلب بعض الهدوء الانفعالي حين نتأمل وقائع واضحة ومعلنة سمح الرئيس مبارك نفسه بأن يتم تداولها دون أن يبذل جهده في محاربتها ووأدها.

كانت النخبة المحيطة بالرئيس مبارك تدرك وتروي أنه يحترم الدكتور صوفي أبو طالب لكنه لا يحبه، ثم اكتشفوا بعد الزمن أنه ربما جاهر بأنه لا يحبه وقد كان السبب في هذا على ما يعتقد كثيرون أن الدكتور صوفي أبو طالب (عقب اغتيال الرئيس السادات) رأي بحاسة الأستاذية أن من الخير لبلاده أن تتجنب رياسة حسني مبارك فمال علي وزير الدفاع المشير أبو غزالة وهو الذي يملك مفاتيح القوة في يده في ذلك الوقت ملوحا له بأن يكون هو الرئيس.. لكن المشير أبو غزالة لم يكن مستعدًا أو لم يكن مستعدًا بما فيه الكفاية وجاءت إجابته سريعة بأنه مع الشرعية أي مع تولي الرئيس حسني مبارك الرياسة.

ظل الدكتور صوفي أبو طالب في منصبه بحكم أنه كان من الصعب أن يتم تغييره في التو واللحظة، لكن دهاء حسني مبارك استغل طيبة الدكتور أحمد فؤاد محيي الدين وتفانيه في خدمة النظام، ودفعه إلى الخلاف العلني مع صوفي أبو طالب في القصة المعروفة بمعركة الكباب والكفتة، وهي قصة كوميدية من قصص عهد مبارك المبكرة.

 وجاء الأستاذ أحمد الجار لله رئيس تحرير السياسة الكويتية ليسأل الرئيس حسني مبارك عما تردد من توقعات لتغيير رجال الصف الأول ذاكرًا الدكتورين فؤاد محيي الدين وصوفي أبو طالب بالتحديد، وجاءت اجابة الرئيس حسني مبارك حاسمة وموحية رغم انها بدت مراوغة فقد قال إن الدكتور فؤاد محيي الدين يؤدي واجبه علي أكمل وجه وانه هو المسؤول عن اختياره، أما الدكتور صوفي أبو طالب فإنه رجل منتخب!

قال الرئيس حسني مبارك هذا وكأن رئيس مجلس الشعب يأتي بالانتخاب لا بالاختيار … وهكذا فهم الناس أن أيام صوفي باتت معدودة وهكذا خرج صوفي ابو طالب من منصبه في أول عام من حكم الرئيس مبارك.

ومع هذا فإن الرئيس حسني مبارك كان من الدهاء بحيث أوحي في إحدى دورات مجلس الشورى أن صوفي أبو طالب قد يكون مرشحا لرياسة مجلس الشورى.. وهو ما لم يحدث بالطبع.

ومع هذا فإن الذين يدرسون التاريخ من زاوية التكريم والبروتوكول يلاحظون بسهولة أن الدكتور صوفي أبو طالب لم يكرم لا بما فيه الكفاية ولا بأدنى بدرجات التكريم عن الفترة التي كان فيها رئيسا للجمهورية وقد كان من حقه أن ينال أرفع قلادة في الدولة بحيث يصبح سابقا في البروتوكول على كل رؤساء الوزارة ورؤساء البرلمان لكن هذا لم يحدث.

بل إن الأدهى والأمر هو ما رواه لي أحد علمائنا الكبار الذي فاز بجائزة الدولة التقديرية في العام الذي فاز فيه الدكتور صوفي أبو طالب، فلما قابل الرئيس حسني مبارك وكان له عليه دلال مما جعله يعاتبه على انه لم يمنحه ما يستحق من وسام أرفع لأنه كان يحمل أوسمة سابقة، فأسر له الرئيس انه لم يفعل ذلك لأنه لم يكن يريد أن يجامل زميله في الحصول على الجائزة، أي الدكتور صوفي أبو طالب..

وهكذا عاش الدكتور صوفي أبو طالب ومات من دون التكريم المستحق لرئيس جمهورية مؤقت أمين ونزيه لم يطمع فيما صار إليه وحتى ندرك مدي نزاهة الدكتور صوفي أبو طالب في هذا الموقف.. فلنا أن نتصور، مجرد تصور نظري، ما كانت عليه الحال لو كان الدكتور رفعت المحجوب هو الذي وصل إلى هذا الموقع.. يقول العارفون أن الدكتور رفعت المحجوب كان مستعدًا أن يضحي بنصف الشعب المصري من أجل الابقاء على هذا الكرسي في حوزته.. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن آخرين يقولون إن الدكتور أحمد فتحي سرور كان بوسعه أن يؤدي دورًا أفضل لنظام الرئيس مبارك في أخريات أيامه لو أنه لم يتنازل عن حقه المتوقع في خلافة مبارك.. لكن هذا الفرض يحتاج إلى دراسات مطولة لم تتح مفرداتها بما فيه الكفاية.

تكوينه العلمي المتميز

تلقي الدكتور صوفي أبو طالب تعليما مدنيا والتحق بكلية الحقوق جامعة القاهرة وتخرج فيها (1946)، في العام الذي تخرج فيه الدكتور بطرس غالي.

 وحصل الدكتور صوفي أبو طالب علي دبلوم في القانون العام (1947)، وابتعث إلى الخارج (1948)، وحصل على دبلوم تاريخ القانون والقانون الروماني من جامعة باريس (1949)، وفي العام التالي (1950) حصل على دبلوم القانون الخاص من الجامعة ذاتها، ثم سافر إلى روما وحصل من جامعتها على دبلوم قوانين البحر الأبيض المتوسط (1951)، ثم حصل على درجة الدكتوراه من جامعة باريس (1954) برسالة نالت تقدير جامعة باريس في العام نفسه كواحدة من أحسن الرسائل.

عمل الدكتور صوفي أبو طالب أستاذا مساعدا بقسم القانون الروماني، ثم أستاذا ورئيسا لقسم تاريخ القانون وفلسفته (1964)، وفي أواخر الستينيات كان من الأساتذة اللامعين في طريقه إلى العمادة، لكنه أعير إلى الكويت حيث أسهم في إنشاء كلية الشريعة والقانون.

في المناصب الجامعية الرئاسية  

عين الدكتور صوفي أبو طالب نائبا لرئيس جامعة القاهرة   لشؤون التعليم والطلاب (1973 ـ 1975)، (كان الرئيس هو الدكتور حسن إسماعيل) خلفا للدكتور حسن الشريف (الذي اختير وزيرا للتأمينات الاجتماعية)، وقد زامله نائبان آخران هما الدكتور إبراهيم بدران (لشئون الدراسات العليا والبحوث)، والدكتور محمد طلبة عويضة (لفرع الخرطوم). وفي سبتمبر 1975 أسندت رئاسة الجامعة إليه قبل أن تنتهي السنوات الأربع المقررة للدكتور حسن إسماعيل بأيام، وأصبح مع الدكتور صوفي الدكتوران بدران (الذي اختير وزيرا للصحة، ثم خلف الدكتور صوفي في رئاسة الجامعة)، والدكتور محمود درويش الذي خلف الدكتور صوفي أبو طالب في منصب النائب. وكان الدكتور طلبة قد أصبح رئيسا لجامعة الزقازيق منذ يونيو 1974.

عضويته في برلمان ١٩٧٦

انتخب الدكتور صوفي أبو طالب عضوا في مجلس الشعب عن دائرة طامية بالفيوم (1976)، ولما كان قانون المجلس يقتضي التفرغ فقد تمت الموافقة على استثناء أساتذة الجامعات من التفرغ للبرلمان، بل ورأس الدكتور صوفي أبو طالب لجنة التعليم والبحث العلمي في البرلمان (1976)، ورأس المجلس في أكتوبر 1978 خلفا للمهندس سيد مرعي.

وقد خاض الدكتور صوفي أبو طالب انتخابات 1979 البرلمانية وفاز فيها، وتجدد انتخابه رئيسا لمجلس الشعب حتى 1983 حيث خلفه الدكتور محمد كامل ليلة، وبهذه الصفة أصبح رئيسا مؤقتا للجمهورية.

تولي الدكتور صوفي أبو طالب منصب رئاسة الجمهورية بصفة مؤقتة بعد اغتيال الرئيس السادات (أكتوبر 1981)، وتم على يديه نقل السلطة إلي الرئيس حسني مبارك بصورة سلسة رغم الظروف الصعبة التي كانت تمر بها مصر حينئذ، ولا شك في أنه بالتزامه وهدوئه قد جنب البلاد مخاطر حرب أهلية، واعتبر مثالا مبكرا ونادرا لنقل السلطة في دول العالم الثالث.

انتخب الدكتور صوفي أبو طالب لعضوية مجلس الشعب في الانتخابات التالية (1984)، وفيما بعد ذلك انتخب عضوا في مجلس الشورى عن الفيوم.

نشاطه في الاتحاد الاشتراكي والحزب الوطني

بالموازاة لذلك وعلى عادة النظام السياسي المصري في ذلك الوقت، شارك الدكتور صوفي أبو طالب في أنشطة الاتحاد الاشتراكي، وانتخب عضوا في اللجنة المركزية (1975)، ثم كان الدكتور صوفي أبو طالب عضوا بارزا في اللجنة التأسيسية للحزب الوطني، ورئيسا للجنة برنامج الحزب (1978).

 كما تولي رئاسة الهيئة البرلمانية للحزب (1978 ـ 1983)، وكان عضوا في المكتب السياسي للحزب (1978 ـ 1983).

دوره البرلماني

أسهم من خلال عمله كرئيس للبرلمان المصري مدة خمس سنوات متتالية في دعم كان مسموحا به من هوامش الممارسة الديمقراطية، وفي إتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر، كما كان حريصا على إبراز الوجه الإسلامي لمصر، وشارك في إنجاز التحول من النظام الاشتراكي شبه العلماني إلى النظام الديمقراطي القائم على المبادئ والقيم الإسلامية، وعمل على إقرار التشريعات التي تدعم استقلال مصر وتوثق روابطها بالعالم الخارجي،

وفي عهد رياسته للبرلمان صدرت تشريعات تؤكد على سيادة القانون والتحول السياسي، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة في النشاط الاقتصادي أبرزها: قانون إنشاء المحكمة الدستورية العليا، وقوانين تعمير الصحراء وتملك الأراضي الصحراوية، وتعديل الدستور بما يؤكد نظام تعدد الأحزاب وحماية القيم، وتنظيم الصحافة باعتبارها سلطة شعبية بجانب سلطات الدولة الثلاث، وإنشاء مجلس الشورى، وتعديل المادة الثانية من الدستور بحيث أصبحت من الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.

كذلك فقد تم خلال رئاسته للمجلس التصديق على اتفاقية «كامب ديفيد»، واتفاقية السلام مع إسرائيل.

وفي عهده أصدر مجلس الشعب قرارا بتشكيل عدة لجان لتقنين أحكام الشريعة الإسلامية، وشكلت هذه اللجان من صفوة العلماء من الأزهر الشريف وأساتذة الجامعات ورجال القضاء.

 وأنجزت هذه اللجان عملها في يونيو 1982، وتم إعداد قانون المعاملات المدنية  ويقع في 1136 مادة، وقانون العقوبات والإجراءات الجنائية (630 مادة)، والقانون التجاري (767 مادة)، وقانون الإثبات (181 مادة)، وقانون المرافعات (519 مادة)، وقانون التجارة البحرية (550 مادة)، وقد استمدت هذه القوانين من قواعد الشريعة الإسلامية دون التقيد بمذهب فقهي معين، وحددت اللجان المصدر الشرعي لكل مادة، وأسباب ترجيح الرأي الذي أخذت به، وقد وافق المجلس بالإجماع علي إحالة هذه المشروعات إلي اللجنة التشريعية بالمجلس لإعداد تقرير عنها بعد مناقشتها مع ممثلي الأزهر الشريف.

 وقد صدر من هذه القوانين القانون البحري عام 1990، وقانون التجارة عام 1999، وفد أفادت كثير من الدول العربية والإسلامية من هذه المشروعات، واعتمدت عليها في تعديل قوانينها المدنية والتجارية، ومن هذه الدول: دولة الإمارات العربية، عمان، اليمن، ليبيا، الكويت، السودان، وأصبحت هذه المشروعات مراجع للمشرعين والدارسين للفقه الإسلامي، وموضع تعليق الفقهاء في العالم الإسلامي.

مع السودان

في أثناء عمله رئيسا لمجلس الشعب تولي الدكتور صوفي أبو طالب رئاسة برلمان وادي النيل لمصر والسودان.

حرص صوفي أبو طالب علي تواصل دوره ونشاطه في تدعيم أواصر الأخوة مع السودان، حيث شارك في اتفاقية التكامل بين مصر والسودان (1982) تمهيدا لقيام الوحدة الشاملة بين البلدين، وقد ظل علي صلة وثيقة بكثير من القيادات السياسية السودانية، سواء في مصر أو السودان، وشارك في ندوات اجتماعية تستهدف توطيد العلاقة بين البلدين، وتوج نشاطه بإنشاء جمعية «أسرة وادي النيل» التي تضم قيادات سودانية ومصرية، وأثمر نشاط هذه الجمعية عن إيفاد عدة قوافل طبية إلي السودان، وتمكين بعض الراغبين في الحج من أبناء السودان المقيمين في القاهرة من أداء هذه الفريضة، وإعادة فتح فرع جامعة القاهرة بالخرطوم في القاهرة تمهيدا لإعادة فتحه في السودان.

العلاقات البرلمانية والسياسية الدولية

وفي أثناء عمله رئيسا لمجلس الشعب رأس الدكتور صوفي أبو طالب كثيرا من الوفود البرلمانية المصرية إلي المؤتمرات البرلمانية الدولية، واتحاد البرلمانات العربية، واتحاد البرلمانات الإفريقية، والبرلمانات الفرانكوفونية (الناطقة بالفرنسية)، وقد كان لوفد مصر برياسته نشاط ملحوظ في الدفاع عن وجهة نظر العالم العربي والعالم الإسلامي في المشكلات التي تتعرض لها، والدفاع عن مصالح الأقليات الإسلامية والعربية في البلاد غير الإسلامية ، فضلا عن اللقاءات بالجاليات الإسلامية  والعربية في هذه البلاد ومحاولة حل ما يمكن من مشكلاتها.

 وقد زارت وفود برلمانية برياسته عدة برلمانات ودول: الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، المكسيك، فنزويلا، أستراليا، نيوزيلندا، الهند، الصين، إيطاليا، فرنسا، إنجلترا.

وفي عهد الدكتور صوفي أبو طالب استقبل مجلس الشعب المصري عددا من رؤساء الدول تدعيما للعلاقات مع دولهم: الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، والرئيس الفرنسي جيسكار ديستان، والرئيس السوداني جعفر نميري، كما استقبل عدة وفود برلمانية من أبرزها وفد البرلمان الأورولي، والوفد الفرنسي، والجابوني، ووفد لوكسمبورج، والوفد الهندي، ووفد مجاهدي أفغانستان.

نشاطه في الفيوم

عني الدكتور صوفي أبو طالب بالنشاط الاجتماعي والتنموي في مسقط رأسه في الفيوم حيث رأس جمعية الشبان المسلمين بالفيوم، وأسهم في نشاط جمعية المسلم الصغير، وحضانة الطفل الملسم، وناد رياضي لجمعية الشبان المسلمين، وأسهمت الجمعية في إنشاء المعاهد الدينية بالفيوم، وإقامة المساجد ونشر جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، وكان مشجعا للجهود الذاتية وتبرعات أهل الخير من أبناء الفيوم.

إنشاء الجامعتين

يعود إلى الدكتور صوفي أبو طالب الفضل في إنشاء جامعتي الفيوم وبني سويف، وقد بدأ جهوده أثناء توليه إدارة جامعة القاهرة حيث افتتح فرع جامعة القاهرة بالفيوم، وفرعها في بني سويف، وذلك بمساهمة من أبناء المحافظتين في نفقات الإنشاء.

اختير الدكتور صوفي أبو طالب سكرتيرا عاما لجمعية رعاية الطلاب، وهي جمعية أهلية يتكون رأسمالها من التبرعات، وهي الجمعية التي تولت إنشاء عدد من المدن الجامعية لسكن الطلاب المغتربين والوافدين، منها مدينة جامعة القاهرة، وثانية بالإسكندرية، وثالثة بالقناة، ورابعة بالمنصورة.. إلخ.

وفي أثناء عضويته في المجلس القومي للتعليم شارك في دراسة أوضاع التعليم في مصر وسبل إصلاحها، وأسهم في تطوير النظام القضائي المصري في أثناء عضويته بالمجلس القومي للخدمات.

في المؤسسات الجامعية العربية والموازية  

عمل الدكتور صوفي أبو طالب مبكرا مستشارا قانونيا لجامعة أسيوط، كما شارك في تطوير الدراسات القانونية بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر.

وأسهم في وضع برامج الدراسة بكليات: الشريعة والقانون بالأزهر الشريف، والشريعة والقانون باليمن، والشريعة والقانون بالكويت، والحقوق فرع جامعة القاهرة بالخرطوم، والحقوق بجامعة بيروت العربية.

وفي المجلس الأعلى للجامعات المصرية شارك في وضع سياسة التعليم بمصر، وبرامج الدراسة بالكليات المختلفة، كما أتاحت له عضويته في اتحاد الجامعات العربية الفرصة للمشاركة في سياسات التعليم الجامعي في العالم العربي.

رأس صوفي أبو طالب عدة ندوات ومؤتمرات من أهمها الندوة الدولية لحرب أكتوبر بجامعة القاهرة (أكتوبر 1975)، ومنحت الجامعة في عهده درجة الدكتوراه الفخرية للرئيس الفرنسي جيسكار ديستان.

وفي ميدان التعليم العالي الموازي رأس صوفي أبو طالب مجلس إدارة معهد الدراسات الإسلامية، وهو المعهد الذي يقبل به الحاصلون على المؤهلات الجامعية، ويعني بدراسة الثقافة الإسلامية وشئون العالم العربي الإسلامي، كذلك التراث الإسلامي وأحكام الشريعة الإسلامية، ويمنح درجتي الدبلوم والماجستير، ويلتحق به العديد من طلاب البلاد العربية والإسلامية.

اختير الدكتور صوفي أبو طالب رئيسا للجنة التشريعات الاقتصادية بمركز صالح كامل بالأزهر الشريف، وقد أنجزت هذه اللجنة عدة دراسات من أهمها نظم المعاملات التجارية المعاصرة في ضوء المفاهيم الإسلامية ونظام الوقف.

عضوياته

اختير الدكتور صوفي أبو طالب عضوا في المجمع العلمي المصري، وعضوا في مجلس أكاديمية الشرطة، وعضوا في أكاديمية البحث العلمي، وعضوا في المجلس الأعلى للفنون والآداب، وكان عضوا في مجلس الأمن القومي، وعضوا في المجموعة السياسية لرئيس الجمهورية، وعضوا في المجلس الأعلى للتكامل مع السودان.

توجهاته الإسلامية

كان للدكتور صوفي أبو طالب صوفي أبو طالب دور بارز في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية منذ إنشاء المجلس وحتى وفاته هو، وقد اختير رئيسا للجنة الدراسات الفقهية بالمجلس، وهي اللجنة التي أنجزت دراسات عن بعض المشاكل المعاصرة وحكم الإسلام فيها مثل إحياء الأرض الموات، والزكاة، ومعاملات البنوك، وشهادات الاستثمار، وحقوق الإنسان.. إلخ، وقد شارك في كل المؤتمرات السنوية بالبحوث التي يقدمها أو بالمناقشات، كما حاضر في معسكرات الشباب الإسلامي التي تتم في الصيف من كل عام وتضم هذه المعسكرات آلاف الطلاب من سائر بلاد العالم الإسلامي.

وبالإضافة إلى ذلك فقد قام الدكتور صوفي أبو طالب بصفته أستاذ القانون بالمشاركة في تطوير التشريعات القانونية والإسلامية للكويت واليمن.

ومن خلال مناصبه المتعددة وإسهاماته الحكومية والأهلية ، كان للدكتور صوفي أبو طالب دور بارز في نشر الثقافة الإسلامية والدفاع عنها في مواجهة أعدائها داخل الوطن العربي وخارجه بأبحاثه العلمية، وأحاديثه المذاعة في الراديو والتليفزيون، وقد شارك في عدد من الندوات والمؤتمرات الدولية التي تتحدث عن الإسلام، ومن أشهر الجامعات التي حاضر فيها وعقد بها الندوات: جامعة فيلادلفيا، وجامعة هارفارد، ومراكز دراسات الشرق الأوسط المنتشرة في أمريكا، وأبدي في هذه اللقاءات آراء صائبة ومتقدمة فيما يتعلق بوضع الأقليات غير الإسلامية في البلاد الإسلامية، وموقف الإسلام من العنف والإرهاب، والعلاقات العربية ـ الإسرائيلية، وأثر الثورة الإسلامية الإيرانية في العالم الإسلامي، وحركات الغلو في الدين أو ما يعرف في أمريكا وأوروبا بالأصولية في العالم الإسلامي ودورها في انتشار العنف في السودان والجزائر وغيرهما.

 وناقش في هذه الندوات: الوضع القانوني للأقليات الإسلامية في أوروبا والوضع القانوني للمرأة المسلمة مقارنا بوضع المرأة الأوروبية، وتلاقي الثقافتين الإسلامية والأوروبية وتفاعلهما في الماضي والحاضر، والحفاظ على هوية المسلمين في أوروبا، خاصة في مسائل الأحوال الشخصية.

ومن هذه الندوات ما عقده في جامعة باريس، ومسجد باريس، والمركز الثقافي العربي في باريس، ومراكز الثقافة الإسلامية في إيطاليا (نابولي، روما، صقلية).

تكريمه ومدرسته العلمية

كانت للدكتور صوفي مدرسة علمية كبيرة، وقد أشرف علي كثير من رسائل الدكتوراه في الحقوق، سواء في مصر أو العالم العربي أو جامعة باريس، وركز على الفقه الإسلامي وحاجة البلاد الإسلامية إليه ومقارنه بما وصل إليه الفقه المقارن في القوانين الوضعية حول المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية وتذليل ما قد يعترضها من عقبات.

نال صوفي أبو طالب كثيرا من التكريم وحصل على جائزة أحسن رسائل الدكتوراه من جامعة باريس (1952)، وعلى جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية (1991)، وكان مرشحا من قبل وفاته لنيل جائزة مبارك في العلوم الاجتماعية (2007)، وحصل على وشاح النيل، وعلي وسام العلوم والفنون، وعلي وسام الجمهورية من السودان، وعلي وسام الصليب الأعظم من كندا، كما نال وسام جوفة الشرف من حكومة فرنسا (1957)، ووسام جوفة الشرف من الهيئة البرلمانية الفرنسية (1980)، ووسام النيل (1983) من السودان.

آثاره:

 

ـ الوجيز في القانون الروماني، 1964.

ـ تاريخ النظم القانونية والاجتماعية، 1972.

ـ الشريعة الإسلامية والقانون الروماني 1956.

ـ الاشتراكية والديمقراطية 1977.

وله بالفرنسية:

 

ـ حالة المرأة القانونية في البلاد العربية، 1972.

وفاته

توفي الدكتور صوفي أبو طالب في فجر 20 فبراير 2008 في ماليزيا، حيث كان يشارك في الملتقي العالمي الثالث لرابطة خريجي الأزهر حول العالم.

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة