مدونات

يا بلاش

 

في الوقت الذي أعلن فيه الرئيس البرازيلي " غايير بولسونارو" رفضه مساعدات مالية بقيمة 20 مليون يورو، من مجموعة دول السبع لإطفاء حرائق الأمازون (الثلاثاء 26 من أغسطس/آب) واعتبرها انتهاكا لسيادة بلاده.

بل وسبق ذلك، اتهامه للرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، الذي تستضيف بلاده القمة، حين دعا لوضع ملف قضية حرائق الغابات التي تعتبر رئة العالم، على رأس أولوياتها، بأنه يتصرف بعقلية المستعمر، ويتعامل مع الغابات كأنها أرض مستباحة (في إشارة منه لعدم دعوة القمة لدولة البرازيل كضيف شرف، من أجل مناقشة القضية) وذلك في تغريدة نشرها الجمعة الماضية على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي تويتر (23 من أغسطس/آب).

ولعجز البرازيل التام عن السيطرة على تلك الحرائق الضخمة (والتي تفوقت على كافة الحرائق المماثلة بالأعوام الماضية)، قَبِلَ رئيس حكومتها (يوم الأربعاء) على مضض، فكرة تلقي المساعدات المالية من المنظمات الدولية، لكنه اشترط قائلا: "نحن نقبل ذلك، طالما ظلت بلادنا تحتفظ بالسيادة الكاملة في إدارة هذه الموارد المالية".

– تريدون إعطاءنا الأموال للمساعدة في إطفاء الحرائق، لا مانع.

لكن إنفاقها، وطريقة استخدامها، لا تخصكم، فلنا السيادة الكاملة على الغابات.

السيادة الكاملة يا لها من كلمة (لا أتذكر سماعها منذ يوليو 2013)

ولعجائب القدر، نرى على الجهة المقابلة، وفي الناحية الأخرى من عالمنا البائس، رئيس الأمر الواقع، لدولة -عُرفت تاريخيا بأنها واسطة العقد ورمانة الميزان في منطقتها بالشرق الأوسط "مصر" – صامتا، متبلما، لا يحرك ساكنا، لا يظهر أي علامة من علامات الاستجابة أو الفهم أو الاستيعاب، وهو يستمع بتوقير شديد، إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية أثناء تفنن الأخير في السخرية منه، والتنكيل به.

"ترمب" الذي سبق أن وصف "السيسي" بأنه “قاتل لعين” خلال محادثته مع محاميه بحسب الكتاب الجديد للصحفي “بوب وودوارد”، أراد الطعن في سلفه "أوباما"، فقال عنه مستنكرا: لقد دفع 150 مليار دولار من أجل اتفاق قصير الأمد مع إيران”.

وذلك في لقاء (الإثنين 26 من أغسطس/آب) على هامش قمة مجموعة دول السبع، جمعه بقائد الانقلاب (عبد الفتاح السيسي)

 حيث وجه حديثه -في أعقابها- لحاكم دولتنا العسكري الهُمام، مستهزئا منه، متسائلا:  إذا أعطيناكم فقط مليار و 800  مليون دولار في صفقة، هل كنتم سترفضون؟ أين وزير ماليتكم؟ أي واحد في فريقك؟

-وأشار للجالسين بجانبه، بينما الجميع قد ابتلع لسانه!

(اه يا بطني من الضحك، ضحك أشبه بالبكاء)

ثم يعود للحديث عن إيران متوددا، مخاطبا رضاها: أنا أرغب في أن أرى إيران قوية حقا، ولا نبحث عن تغيير النظام، ونتطلع لجعلها غنية مرة أخرى، دعهم يكونوا أغنياء إن أرادوا.

وبالطبع، لم ينس استكمال وصلة الإذلال المهينة، لكامل الجنس الذي كرَّس له من قبل، خُطبا ولقاءات، في إهانته وشتمه وإلصاق به كل نقيصة ومسبّة، ألا وهم (العرب)، متحدثا، عن قطعه للتمويل عن الفلسطينيين، لكي يوافقوا مذعنين له على صفقته التي أشار لها من قبل (صفقة القرن) والتي اشترى فيها تأييد وموافقة كبرى دول المنطقة (على بيع أراضيها) والخضوع للإسرائيليين، فقط بمبلغ 1.8 مليار دولار .

(ويظل صمت الحملان هو سيد الموقف، والتعبير الوحيد الذي يمكن قراءته في وجوه السيسي وأعضاء فريقه هو: اللامبالاة، اللا تأثر، اللا شيء على الإطلاق)

يا إلهي، كيف وصلنا إلى هذا الحال؟!

قدرت أمريكا قيمة إيران بـ 150 مليار دولار (في اتفاق لم ينتهك سيادة الأخيرة) وقدرت "مصر" في اتفاق مُذل، بمليار واحد و800 مليون من الدولارات

يا بلاش!

في زمن البخس، في زمن المسخ، في زمن الأقزام.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة