كما عرفته: الرئيس الشهيد عطوفا وحازما

الرئيس المصري الراحل محمد مرسي
الرئيس المصري الراحل محمد مرسي

شرفت بالعمل مع الرئيس الشهيد محمد مرسي على مدى سنوات في عدة ملفات، بدأت بحضوري اجتماعات الهيئة البرلمانية للإخوان المسلمين بمجلس الشعب للتدرب واكتساب الخبرة، والتي عرفت بـ “مجموعة الـ 17” وكان يرأسها في الفترة من 2000-2005، ثم العمل معه عضوا باللجنة السياسية، ثم عضوا في الهيئة البرلمانية للإخوان “مجموعة الـ 88” من 2005-2010، التي كان مشرفا عليها، ثم عضوا بلجنة إعداد برنامج حزب الحرية والعدالة تحت رئاسته، ثم عضوا بالهيئة العليا للحزب الذي كان رئيسا له، قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية.

لا أستطيع حصر المواقف التي تركت بصماتها في حياتي، والدروس التي تعلمتها من هذه الشخصية الفريدة، على مدى هذه السنوات، أذكر منها موقفين أحدهما يدل على مدى عطفه وحنانه، وسمو مشاعره، ورهافة حسه، وإنسانيته العالية، وأخوته الصادقة، والآخر يدل على صدقه، وحزمه، وقدرته الإدارية الفذة.

الرئيس عطوفا

أثناء انعقاد إحدى جلسات مجلس الشورى جاءتني ورقة من رئيس المجلس يطلب مني الذهاب نيابة عنه لمكتبه للرد على مكالمة قادمة من رئاسة الجمهورية، لعدم رغبته في ترك إدارة الجلسة لطبيعة النقاش الدائر حينها، فذهبت مع مدير مكتبه، وحين أبلغ مدير المكتب الطرف الآخر باسمي رفض الحديث إليّ، وأصر على حضور الدكتور أحمد فهمي رئيس المجلس، فاعتذر لي مدير المكتب، وعاد إلى رئيس المجلس الذي أناب وكيل المجلس في إدارة الجلسة وذهب للرد على الهاتف، ثم عاد إلى الجلسة وانتهى الأمر بالنسبة لي ولم يترك الموقف في نفسي أي أثر سلبي.

بعد عودة رئيس المجلس بدقائق معدودة جاءني مدير مكتبه مجددا، وقال لي إن رئاسة الجمهورية تطلبك، فدُهشت وذهبت بي الظنون كل مذهب، فهذه أول مرة في حياتي يأتيني فيها اتصال من رئاسة الجمهورية، وسألت نفسي: هل الموقف الذي حدث منذ دقائق تسبب في مشكلة ما؟ وطوال المسافة من قاعة المجلس حتى مكتب رئيسه والأفكار تتزاحم في رأسي عن سبب هذا الاتصال، حتى وصلت وناولني مدير المكتب سماعة الهاتف فقال لي محدثي إن السيد رئيس الجمهورية يريد التحدث إليك فانتابتني مشاعر السعادة والدهشة حتى أتاني صوت الرئيس في ود ولطف:

“السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إزيك يا أخ أشرف .. كيف حالك وإزي أولادك ..وحشتني لماذا لا تسأل عني؟ ما وحشتكش تيجي تزورني؟

معلهش ما تزعلش من الجماعة دول، لم يخبروني أنك من أتيت للرد علي”..

وأنا أشكر الرئيس وأرد وسط طوفان من المشاعر المتأججة، حتى انتهت المكالمة وأنا أشعر كأنني أحلق في السماء، وأعجب لهذا الرقي والسمو الأخلاقي الذي جعل رئيس الجمهورية وسط مشاغله وأعبائه يهتم بهذه اللفتة الإنسانية الرقيقة ليجبر بخاطري، ويعتذر لي عن شيء لا حرج فيه، ولا يد له فيه.

الرئيس حازما

بعد انتخابات مجلس شعب الثورة نهاية عام 2011 وحصول حزب الحرية والعدالة الذي كان يرأسه الرئيس الشهيد محمد مرسي على أكبر عدد من المقاعد، كان من حق الحزب الحصول على غالبية مقاعد مكاتب اللجان النوعية ومنها رئاسة اللجان، وكان البعض وأنا منهم، يرى في نفسه جدارة رئاسة اللجنة بحكم خبرته البرلمانية السابقة التي امتدت لعشر سنوات أو خمس على الأقل، وكذلك بحكم ما يراه من تقدير لأدائه في مجال عمل اللجنة، وعلى هذا توقعت أن يتم ترشيحي لرئاسة لجنة الخطة والموازنة، وتوقع غيري ترشحهم لرئاسة لجان أخرى.

إلا أن المكتب التنفيذي للحزب حين أعلن عن ترشيحات الحزب لمكاتب اللجان، فوجئنا بترشيحات خالفت توقعاتنا، وأثار الأمر تساؤلات حول المغزى والهدف من هذه الاختيارات، وأبدى البعض اعتراضا عليها.

وفي اجتماع الهيئة البرلمانية لحزب الحرية والعدالة ليلة التصويت على انتخابات مكاتب اللجان، قام الرئيس الشهيد فتحدث وحينما تطرق لموضوع اختيار رؤساء اللجان وما ثار حوله اختلفت نبرة صوته، واحمر وجهه، وبدا حازما، وذكر الجميع بإخلاص النية، وسمو الهدف، وضرورة التجرد من حظوظ النفس، وصال وجال في الحديث يفند كل جوانبه، حتى اطمأنت النفوس وذهبت الوساوس، وانتهى التناجي في الأمر.

رحم الله الرئيس الشهيد، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، وألحقنا به على الإيمان ثابتين. اللهم آمين.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة