مدونات

عسى روحه لا تذهب سدى

 

 

 

 انتاب عدد كبير من المصريين حزن وأسى وشعور بقلة الحيلة بعد أن ارتفع الرئيس محمد مرسي شهيدا. سقط في آخر جلسات محاكمته من نظام سياسي أقل ما يقال عنه أنه همجي دموي تعسفي لا يعبأ بإنسان ولا جماد. نظام أضاع البلاد وأباد العباد وقطع الطريق ودفن أي أمل عند المواطن في مستقبل مشرق بعيدا عن الظلام والألام التي تدفع العقل قبل البدن إلى تمني الموت.

ولكن ماذا بعد الحزن؟

لا يخفى على أحد حالة الخمول الذي حل على المجتمع المصري في السنوات الاخيرة إثر التضييق والعنف وسياسات الابادة المباشرة وغير المباشرة التي تفنن فيها النظام المصري. والتي ظهرت ثمارها جلية بالأمس واليوم في الشوارع المصرية التي لم تشهد تقريبا أي حراك سياسي يعكس جسامة وفاة اول رئيس منتخب للبلاد.

لكن أليس من الحماقة توقع هذا الحراك في المقام الأول؟

الآلاف قتلوا ومثلهم في السجون وآخرون لا يعلم أحد مصيرهم إثر الاختفاء القسري. ومثلهم في منفى إجباري.

وملايين يعيشون تحت خط الفقر وكل همهم إيجاد قوت يومهم.

ببساطة التغيير الداخلي وتوقع حراك سياسي واسع النطاق والتأثير ليس واردا لا اليوم ولا في المستقبل القريب.

إذن هل ذهبت روح مرسي هباء؟

اجابة هذا السؤال تكمن في ردة فعل الحركات المختلفة التي تشكل بالجملة الجبهة السياسية ضد الانقلاب.

منذ العام ٢٠١٣ كان مصير الرئيس المصري محمد مرسي في الهيكل السياسي للبلاد (بعد السقوط المأمول للانقلاب) هو محور الخلاف العقيم بين الحركات والائتلافات المختلفة الرافضة للانقلاب.

بعضهم تمسك بكون مرسي الرئيس الشرعي. وعليه لا بديل عن اكماله فترته الرئاسية لحين اجراء انتخابات جديدة.

وبعضهم رفض رفضا قاطعا أي وجود لمرسي في المستقبل السياسي لمصر بعد سقوط الانقلاب.

وبين هذين النقيضين سيناريوهات عديدة تعطي أدوارا وصلاحيات مختلفة للرئيس الراحل.

ومع مرور الايام ازدادت كل فرقة تقوقعا على رأيها ورؤيتها وضاعت رويدا رويدا أية فرصة لسقوط قريب للانقلاب.

اما اليوم فالوضع مختلف.

 لقد فتحت الوفاة المفاجئة والمؤسفة للرئيس مرسي بابا جديدا ومهما للقوى الثورية المختلفة وحركات ضد الانقلاب لإعادة حسابتها ورؤيتها، والسعي بجدية وسرعة لتخطي الخلافات الثانوية التي ضيعت الحركة في السنوات الاخيرة والاتفاق على معالم واضحة جامعة صالحة للتنفيذ في السياق الحالي للسعي قدما بجدية وصدق نحو إسقاط الانقلاب.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة