مدونات

هل تعرف شخصاً يفكر بالانتحار؟

 

ليست غريبة! فحول العالم، كل ٤٠ ثانية هناك شخص ينهي حياته بنفسه، فتش في من حولك، هل قابلت أحدهم كارهاً للحياة، متخليا عن أهدافه وطموحاته، يسعى بكل جد لتدمير علاقاته، منسحباً من أدواره الأساسية والهامشية؟ 

هل في دائرتك شخص كثير البكاء، شديد الحزن، كثير الصمت، مائل للتشاؤم، منطوٍ على نفسه، محب للعزلة، شديد الحساسية، أو مائل لتفسير كل ما يحدث حوله بتفسيرات سلبية؟

هل في من حولك من يشكو آلاما مبرحة دون سبب واضح، ويشعر بالوحدة حتى مع الأصدقاء، ويؤمن بأن موته هو باب النجاة لمن حوله؟

هل هناك أحد مثقل الرأس، منزعج! تملأ ذهنه أفكار مزعجة، كلها سلبية وانهزامية وتشاؤمية؟

إن كان بعض هذه الصفات أو أغلبها تنطبق على شخص تعرفه فهذا يعني أنك تعيش مع ” مريض اكتئاب “!!

لسبب أو آخر هناك ضغوط هائلة يمر بها من يعيشون على كوكب الأرض في هذا الزمن، هناك المزيد من الحروب والصراعات السياسية والأزمات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية والتي تنعكس على حياة أغلب من يحيون في هذا الزمن.

 ولكن لماذا يصاب أحدهم بالاكتئاب دون الآخر ؟

هناك إجابات عديدة لهذا السؤال أولها: عامل الوراثة!

فالاكتئاب كغيره من الأمراض النفسية مرض وراثي يمكن لحامل الجين الخاص به أن يعيش حياة سليمة إن لم يتعرض لضغوط شديدة تفجر هذا المرض بداخله وتبرزه!

إذن أول وقاية من الاكتئاب هو اكتساب مهارة إدارة الضغوط!

ثانياً: كلما كنت محاطاً بعلاقات صادقة وحميمية ودافئة فأنت لديك جدار حماية يخفف عنك ويرفعك بعيداً عن السقوط في حفرة الاكتئاب!

ثالثاً: كلما كنت متسقاً مع نفسك مؤمناً بمبادئك وتسعى لتنفيذها، وكنت خبيرا بمواطن القوة في نفسك فتبرزها وتستخدمها وعالماً بمواطن الضعف في نفسك فتهذبها ولا تحمل نفسك فوق طاقتها، كلما كنت صديقاً لنفسك قريباً منها فأنت أبعد عن السقوط في مهاوي الاكتئاب!!

وماذا لو حدث الاكتئاب؟

ليست نهاية العالم، لست وحدك! آلاف بل ملايين البشر أصيبوا به، مشاعرك طبيعية، هرموناتك تتلاعب بك،

احكِ عن مشاعرك وأفكارك للمقربين بك، لا تقضي أوقاتا طويلة بمفردك، اذهب لمختص نفسي وتحدث معه، الاكتئاب مرض كأي مرض، يلزمه معالجة طبية وقابلة للشفاء، أكثر من الحديث مع الله وتعرف عليه واقترب منه، تعرف على المتعافين من الاكتئاب والناجين واسمع قصصهم،

هناك الكثيرون يحتاجون لحياتك حتى لو لم ترهم، وهناك الكثير لتفعله في هذه الحياة، لا تحزن كثيراً على ما فات! فما فات فات !

كن صديقاً للشمس! فهي تغيب لتظهر، وتختفي لتعود! حتى لو ظللتك غمامات الحزن والألم، إياك أن تستسلم! وأخيراً،

 كل عام وأنت بصحة نفسية جيدة

 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة