المهدي المنتظر.. ومعجزة السوشيال ميديا !

 

    

المهدي المنتظر

غزت وسائل التواصل الاجتماعي العالم الإسلامي اليوم وبات العالم بين يديك..

عالم نطق فيه الحديد … عالم ينتظر المخلص..

وينتظر المهدي..  وينتظر الدجال..

ثلاث شخصيات أقرت بها الأديان السماوية الثلاثة بمختلف اعتقاداتها وإن اختلفت في الأوصاف..

في المسيحية واليهودية معتقدات مختلفة حول آخر الزمان ونزول المسيح وملاحم القيامة.. هناك هرمجدون أو ما يسميه المسلمون وعد الآخرة وملاحم آخر الدهر..

جل الأحاديث المروية عند أهل السنة ضعيفة أو موضوعة استخدمها الدجالون والسياسيون للسيطرة على الناس وفق أحاديث النبوءات لأغراض مختلفة.

بلغ الحال أن كل دولة أو طائفة وضعت معتقدا حول المخلص والمهدي المنتظر

بين إمام غائب عجل الله خروجه أو المنتظر آخر من يملك المعجزات..

 وفي الحديث الثابت عن النبي -صل الله عليه وسلم-

“لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذاباً دجالاً كلهم يكذب على الله وعلى رسوله”

 سياسيا ظهر الدجالون بين مدعي للنبوة والرسالة والمهدية لم يخل  عصر من العصور من هذا الادعاء بداية بمسيلمة الكذاب سجاح بنت الحارث مرورا إلى المهديين مثل محمد بن عبد الله المهدي الخليفة العباسي والسفياني الأموي والإمام العسكري عند الشيعة..

وكلما ظهر شخص أسمه محمد وأبوه عبد الله أطلقوا عليه المهدي تيمنا بذلك.

القرامطة ادعوا المهدية في كبيرهم وسرقوا الحجر الأسود من الكعبة.

والفاطميون في مصر كان فيهم المهدي أخو المهدي وابن عم المهدي..

لم تخل  حقبة في تاريخ الأمة الإسلامية من مهدي أو مدعي نبوة..

أشهر هؤلاء في العصر الحديث ذلك الذي ظهر في مكة بشحمه ولحمه في غرة محرم سنة 1400 هجرية والمكان الكعبة المكرمة

 إنه جهيمان العتيبي الداعي لمبايعة صهره محمد بن عبد الله القحطاني وقد حدث ذلك في الحرم وبتنظيم مسلح لم ينته  الامر إلا بإراقة الدماء وإغلاق الحرم والاستعانة بقوات أجنبية.

وفي مصر وحدها في السنوات الثلاثة الأخيرة ادعي قرابة 60 شخصا المهدي، واستضافت بعض وسائل الإعلام المحسوبة على النظام بعض هذه الشخصيات أبرزهم الشيخ ميزو..

 

السيسي .. المهدي المنتظر!

 

بل إن من بين الذين استضافهم الإعلام من وصف السيسي بأنه المهدي المنتظر، والأقدح أو الأفضح أن قساوسة مسيحيين وصفوه بالمسيح المخلص ، فيما منع أي معارض لهذا المهدي المخلص من الظهور على التلفاز.

 

اختلاف بين فريقين 

 

ولو توقفنا عند المهدي المنتظر لننظر حقيقة معتقد أهل السنة فيه لوجدنا اختلافا بين علماء السنة فيه إلى فريقين:

الفريق الأول يرى عدم ثبوت وجود الشخصية باعتبار ذلك نبوءة غير ثابتة وسيدفع ترددها بين العامة إلى تحويلها لخزعبلة تستسلم أمة لقدرها وتنتظر مخلصها ومنقذها متواكلة ومستسلمة تماما ..

كما فعلت أوربا المظلمة كما يصف واقعها الأستاذ فهمي هويدي في كتابه القرآن والسلطان: “عندما بدأت أوربا تنتظر قيام الساعة ونزول المسيح سنة 1000 ميلادية وكان الامبراطور يحج حافياً بين عاصمته وأحد الجبال المقدسة، وأصيب بالدهشة لما أهديت له ساعة من الخليفة العباسي هارون الرشيد واعتقد أنها شيطان فكسرها..

وكانت شوارع أوربا تتعفن من الجثث الملقاة في الشوارع بالتزامن مع الحروب المهلكة هناك..

بينما كان المسلمون في قمة التقدم والانتصارات والعلوم والثقافات” ..

الفريق الثاني، هم الغالبية من العلماء والذين يثبتون وجود الشخصية بضوابط منها أنه إمام عادل وليس نبيا بمعجزات، وأنه سيأتي إلى عالم مملوء بالظلم والفساد ليحكمه بالعدل والإصلاح.

وبالعودة إلى الروايات التي كانت تتردد في العصور الأولى حول المهدي باعتباره صاحب معجزات، ومع أنها أحاديث غير قوية سنداً إلا أن تأويلها مع التكنولوجيا اليوم يجعلها شيئا  طبيعيا لا علاقة له بالمعجزات.

من ضمن هذه الأحاديث أن المهدي سيكلم الناس من على كفه وسيطوي ما بين صنعاء والشام طائراً في لمح البصر وسيضرب الجبل بالسيف يشقه نصفين..

هذا الحديث منذ مئات السنين.. يمثل لدى الناس وواقعهم في هذا العصر حديثا عن نبي يملك أقوى المعجزات؛ بل إنه قد يتفوق على أولي العزم من الرسل ومعجزاتهم.

يكلم الناس من على كفه، أي أنه عملاق والناس أقزام وهذه لم تعط لنبي من قبل.

يطير بجناحين في لحظات ما بين اليمن والشام أي أنه أسرع من عفريت الجن لنبي الله سليمان.

السيف الذي يملكه حتما أقوى من عصا موسى لأنه يشق به الجبل شطرين بينما عصا موسى ضربت البحر فقط والحجارة أقوى من الماء.

هذه الاوصاف تتناغم مع هذا العصر؛ أما عصرنا فليس مما قيل أي إعجاز أو معجزات..

إذا ظهر المهدي في آخر الزمان والتكنولوجيا مستمرة في تقدمها فإنه سيكلم الناس من على كفه مستخدما الجوال كما يفعل كل الناس اليوم، وكما فعل أردوغان مع الشعب التركي مستخدما الفيس تايم وقت انقلاب 15 من يوليو/تموز 2016، ولم تكن ذلك معجزة لرئيس تحت الحصار.
 

يحكم العالم عبر تويتر

 

ترمب اليوم يصرح ويحكم العالم عبر تويتر من على كفه.

الطائرات الحربية والصواريخ تطير بسرعات تسبق الصوت ولو استخدم المهدي أحدها ما بين الشام واليمن لما كان هذا من الاعجاز.

اليوم تشق اليابان جبالها بالليزر والديناميت والتكنولوجيا؛ فتشطر الجبل شطرين في لحظات فلا يمكن اعتبار سيف المهدي أمامها معجزة..

لكن الحقيقة أن التضليل الإعلامي للأنظمة حول هذه الشخصية تدفع الناس إلى الانتظار والتواكل والاستسلام “العالم بشع وعليه أن ينتظر المهدي ليخلصه من الفقر والظلم والغلاء والحكام ” أما الثورات فهي من فعل المسيح الدجال!

استغلال سياسي رخيص من أنظمة قمعية، ورحم الله الإمام حسن البنا لما سألوه عن المهدي قال سنعمل لله دون انتظار المهدي وإذا جاء المهدي نسأل الله أن نكون من أتباعه..

وقديما سألوا سفيان الثوري: يا أبا عبد الله إن الناس قد أكثروا في المهدي فما تقول فيه؟ قال: ” إن مر على بابك فلا تكن منه في شيء حتى يجتمع الناس عليه “..

قال الله تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة