آل مهدي.. عائلة مصرية بين القبر والمعتقل

ستة أفراد.. هذا عدد أسرة متوسطة الحال تعيش بمحافظة القاهرة.

الأب رجل محبوبٌ بين أهالي منطقته وحيّه والأم امرأة تسعي لتربية أبنائها على القيم والأخلاق الطيبة.

جل أفراد البيت من حاملي الشهادات العليا. فعبد الله مهدي صيدلاني مصري تخرج في كلية الصيدلة جامعة عين شمس، وأنس المهدي طالب بكلية العلاج الطبيعي جامعة القاهرة.

لم تكن هذه الأسرة تعلم ما ينتظرها في المستقبل في ظل وضع غير ملائم لمثل هذه الأسر للعيش بمصر، فالنظام المصري كما نعلم لا يحتضن ابنا إلا إذا كان فاسداً أو مرتزقا يدور حول السلطة.

تعيش الأسرة بسلام وأمان إلى أن أتت الثورة المصرية في يناير 2011 حيث الحرية التي أطلت على مصر قبل أن تحل أيام الظلم والظلام.

كمال مهدي.. هذا الأب الذي يقرر أن يترشح عضوا في مجلس الشعب بدعم من أبناء دائرته ومحبيه ليفوز الأب من الجولة الأولي ممثلا عن إحدى أكبر الدوائر الانتخابية بالقاهرة ليخدم بلده وأبناء شعبه.

ثم ما لبث الانقلاب أن جاء بالقتل والدماء، وكان لهذا الرجل نصيب من هذا في أهل بيته.

فابنه الثاني الشهيد أنس المهدي الطالب بكلية العلاج الطبيعي جامعة القاهرة كان يشارك في مظاهرات الطلاب في الحراك الذي كان يرفض القتل والقمع في التاسع عشر من أبريل عام 2015، يتعرض للضرب من قبل البلطجية التابعين للنظام الذين طرحوه أرضاً وتركوه ينزف، إلى أن اخذه أصدقاؤه إلى إحد مستشفيات القاهرة ليتم اعتقالهم بعد ذلك. ويبقي أنس بالعناية المركزة لمده 27 يوماً تتابعه أمه وإخوته البنات من خلف حاجز زجاجي يتقطع قلبهم عليه وينفطر.

يرتقي أنس في جنازة مهيبة يشيعه أحبابه ممن يعرفوه ولا يعرفوه.

تجاهد الأسرة في لملمة شعثها وتستجمع قواها فلم تلبث إلا أن وجعت مرة أخري، فلم يكتمل الشهر إلا ويأتي الدور علي الأخ الأكبر.

عبد الله المهدي الطبيب الذي يبدأ مشوار حياته بعد أن أنهي دراسته الجامعية وخدمته الإلزامية في الجيش. فيختطف من عمله في منتصف الليل بمستشفى الخصوص ليمكث مختفياً قسريا لمدة تزيد عن الاثني عشر يوماً لتفاجأ الأسرة التي كانت تضمد جراحها بفيديو ينشر عبر الفضائيات عن “أكبر خلية إرهابية بمصر” ويبقي وعبد الله بقضية 174 غرب العسكرية دون أي قرينة أو برهان.

وتبقي الأسرة بين القبر والمعتقل، تذهب يوماً إلى المعتقل ويوماً إلى قبر الشهيد، وتبقي الأم محرومة من أبنائها. حتى قضت المحكمة بالسجن المؤبد على البريء عبد الله المهدي. أي جرم هذا؟

تمر 3 سنوات على قتل أنس واعتقال عبد الله، حتى تقتحم قوات الأمن المنزل في إحدى ليالي رمضان وتعتقل الأب والأم، ولازالوا قيد الإخفاء القسري تاركين فتاتين وحدهما ليس لهما نصير ومعين إلا الله.

هل سمعت بطغيان من قبل هذا؟

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة