علمتني الحياة.. وقد تستفيد!

علمتني الحياة الكثير؛ وربما جاز لمن يسير في العقد السادس مثلي أن يلخص تجربته في محطات.

فالحياة رحلة قصيرة إذا لم تستفد من كل محطة تمر عليها فلن تتمكن من ذلك مرة أخرى.

وهي مثل الحلم الخاطف، إذا لم تتذكره وتسجله وتستفد من تجاربك فيه، ضاع منك ونسيته على الفور.

فاجتهد في الاغتنام من لحظاتها بعمل الخير وخير العمل؛ قبل أن تتمنى لحظات تغتنمها فلن تجد!

علمتني.. أننا إذا كنا نوقن بأن الخمر أم الخبائث إذ تُغيّب العقل فيرتكب المرء أبشع الجرائم كالشرك بالله والقتل والزنا. وبالقياس فأي شهوة أو هوى يدفع الإنسان لهذه الموبقات تمثل أيضا “خمرًا”، فلطالما رأيت شهوات السلطة والمال والنساء والهوس بها دافعة إلى الشرك والقتل والزنا والسرقة والرشوة، بعضها أو كلها.

علمتني.. أنك من تختار تلوين نفسك بالسوء أو تركها سوية على الفطرة كما خلقها الله؛ فلا تلومن إلا اختياراتك، وما تلقيته من خلق حسن أو سيء.

وسترى صنيعك بشهادة عموم الأسوياء من الناس، وهو عين ما سجلته الملائكة في صحيفتك، وستعلمه يوم البعث عندما تتطاير الصحف، وحينها تأخذها بيمينك أو شمالك.

علمتني.. لا تبتئس ولا تهتم إذا تخلى بعض المحيطين عنك فجأة دون أن يخبرونك أو يواجهوك. وسواء كان ذلك بسبب أو بغير سبب؛ اهتم فقط أن تُرضي به الله ودع الركض وراء رضى الناس خاصة إذا كان يجرك لإغضاب ربك.

وقد تعصى خالقك ولا يرضى عنك المخلوق أيضا فتخسر مرتين وما أعظم خسارة الآخرة، وصدق من قال: إن رضى الناس غاية لا تُدرك.

علمتني.. أنها مثل الطرق؛ أحيانًا تستقيم، وفي بعضها منحنيات بسيطة، وأخرى خطيرة وقد تكون مميتة، وهناك مطبات سوية بسيطة، وأخرى صعبة خطيرة، وفيها السهلة المنبسطة، والوعرة الخافضة الرافعة.

وأنت على مقعد السائق وهبك الله عقلا تختار به كيفية التحرك مع كل حالة. 

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة