الأخلاق وأثرها على المجتمع

نبدأ من الحديث النبوي والذي يتضمن قول الرسول الكريم ((إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) وحديث (( إن اقربكم مني منزلة يوم القيامة أحسنكم أخلاقا)) وهذا يدل على أهميه الأخلاق في المجتمع ومدى تأثيرها سواء سلبا أو إيجابا على المجتمع فالأخلاق كلمة شاملة لكل القيم والمبادئ والسلوك الإنساني الحميد والحسن والتي بموجبه تسير الحياة بشكل صحيح وباتجاه الهدف الذي يحقق مبادئ الخلافة للإنسان على هذه الأرض من هذا المنطلق نجد أن عملية الحكم على أي مجتمع من المجتمعات يجب عليك أن تنظر إلى السلوك المتبع في عمليه التعامل بين أفراد هذا المجتمع ومن خلال تلك النظرة إلى السلوكيات في هذا المجتمع تسطيع أن تحكم على مدى التطور والذي وصل إليه المجتمع ذلك لأن انتشار الأخلاق الحسنة في أواسط المجتمع ينعكس بالإيجاب على كل المجالات ومن ناحيه أخرى نجد أن السقوط الأخلاقي والانحطاط الأخلاقي ينعكس سلبا ويؤثر في كل جوانب الحياة وبما أننا مجتمع مسلم وديننا يأمرنا باتباع الأخلاق الحميدة وترك الأخلاق السيئة ما جعل هذه المبادئ والقيم معيارا ينعكس على حياتنا بالسلب والإيجاب ولكن للأسف الشديد عندما تنظر إلى حال المجتمع العربي وتقوم بعمل دراسة على المستوى السلوكي والأخلاقي في هذا المجتمع تجد أننا نعيش في مستوى ردئ وأن هناك عملية هدم لكل القيم والأخلاق الحميدة وأصبحت مجموعة المبادئ والقيم والأخلاق الحسنة مجرد تعابير ليس لها مكان في الواقع العملي إلا بنسب بسيطة جدا وأصبحت الأخلاق السيئة ثقافه مكتسبة بل وصل إلى حد التباهي والاعتزاز لمن يحمل تلك الثقافة وهنا سوف أتطرق لمجموعة من السلوكيات في المجتمعات العربية والتي أصبحت واقعا نعيشه ونلاحظه أمام أعيننا ونمارسه كل يوم حتى صارت ثقافة اعتدنا عليها ولا تجد من يستنكرها في المجتمع إلا نسبه بسيطة من الناس أصبحت رده فعلها لا يؤثر حيث وصلنا إلى مستوى النظرة العجيبة والمريبة لأصحاب السلوك الحميد والحسن.

نذهب إلى المسجد لإقامة الصلاة المفروضة وما أن نفرغ من الصلاة ونستعد للخروج إذا بأشخاص يفقدون أحذيتهم ونكتشف أنها سُرقت، ماذا يعني ذلك؟ يعني أن المجتمع يعيش أزمة أخلاقية وأن بعض هذا المجتمع يغيب عنه الوازع الديني والأخلاقي.

بينما ونحن نذهب إلى السوق ونشتري حاجياتنا من الخضار والفاكهة تجد صاحب المحل يغش في الميزان أو يضع لك جزء منها مغشوشة وما إن تصل إلى البيت تكتشف أنها مغشوشة أو منقوصة الوزن، تمشي في أي شارع فتجد مجموعة من الناس يتجادلون ثم يشتبكون بالأيدي والعصيان وأحيانا بالأسلحة النارية ويسقط بعضهم مجروحا أو مقتولا وعندما تسأل لماذا وقع ذلك تجد أنه سبب بسيط لا يستدعي أن تصل الأمور إلى هذا الحد.

تذهب إلى أي مرفق حكومي أو خدمي لتقضي معاملتك لن تسطيع قضاء معاملتك إلا إذا دفعت رشوة لكل من له صلة بإنجاز المعاملة.

تركب في “الباص” فتجد هذا يصيح فتسأله لماذا تصيح فيجيب أنه قد تعرض لسرقة محفظته وذاك سُرق موبايله وأخرى تعرضت للتحرش الجنسي.

تمشي في الشوارع فتلتقي بعشرات وأحيانا بمئات المتسولين والمشردين والذين لا يجدون عملا وتشاهد الجدال والاحتكاك بين الناس أحيانا لأتفه الأسباب.

تعود إلى البيت ثم تجلس لتستريح وتفتح شاشة التلفزيون لكي تسمع نشرة الأخبار فترى مشاهد القتل والدمار والصراعات والتهجير والتفجيرات والفوضى في أكثر من بلد عربي، ماذا يعني هذا ؟ إننا أمام أزمة أخلاقية كبيرة وأن الناس قد فقدوا كثيرا من مبادئهم وأخلاقياتهم واستبدلوا الماديات بالأخلاق وباعوا ضمائرهم لشهواتهم ورغباتهم، لقد انتشر الفساد في كل مكان ولم يعد للأخلاق الحميدة مكان في مجتمعاتنا وتحول المجتمع إلى غابة من الوحوش تنهش بعضها البعض دون رحمة أو قانون يردها

ومن هنا لابد من إعادة النظر في سلوكنا وإعادة تصحيح مسار حياتنا ولنبدأ بأطفالنا وشبابنا ونغرس فيهم القيم والأخلاق الحميدة حتى تترسخ في عقولهم ونفوسهم وتصبح ثقافة لا يمكن التخلي عنها بالتربية والتعليم في الصغر كالنقش على الصخر لا يمكن أن يزول حتى أمام تقلبات الطبيعة وتعرياتها.

يا ترى أين الخلل هل في المجتمع؟ أم منظومة الحكم؟ وكيف نستطيع التغلب على هذه المشكلات؟

سأترك الإجابة لكل من سيقرأ المدونة.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها