سيدي إفني

الآن، و أنا في هذا السن المتقدم، أتلذذ بهذه الأحاسيس والذكريات، وقد صرت قادرا على فك تلك الرموز التي كانت منقوشة على التذكار، وأرى شعبا في أمس الحاجة إلى أبنائه من الذين ولدوا هنا.

مترجم من الإسبانية 

بابلو راميريز مهندس إسباني في مجال الصناعة، ولد بسيدي افني سنة 1960 و أمضى بها جزءا من طفولته، حيث كان أبوه عسكريا خلال فترة الوجود الإسباني بالمنطقة و جده مالكا لمخبزة صغيرة.

في مطلع سنة 2009، أطلق المهندس الإسباني موقعا إلكترونيا  أسماه” ركن سيدي إفني” ، يعنى بالمستعمرة السابقة.

إليكم، فيما يلي، تعريفا بالموقع و صاحبه، من خلال ترجمة لعمود : ” مرحبا بكم ” :

لم أكن يوما شاعرا، وليست لدي مفاتيح الشعر، لكني اليوم وأنا أتذكر أيام الصبى البعيدة، استعدت أبياتا للشاعر  أنطونيو ماتشادو وهو يتغنى بطفولته في إشبيلية وشبابه في قشتالة، وغرقت في الحنين، في الذكريات: رائحة الأكل  في احتفالات 6 أبريل، جبل يَبدو، في عين الصبي الذي كنته، شامخا برموز لم أكن آنذاك قادرا على فكها، مخبزة جدي لويس، مدرسة على شفا جرف هار، ضاعت منا  فيه كرات، أبي وهو يلبس زيه العسكري ذا اللون الكاكي، مخزنه الواقع بزنقة 6 أبريل بركامه من علب الكوكا، أصدقائي ورفاق اللعب: خواكين كيردو، سيكوندو باربير، مانولو نوكاليس، وآخرون قد محا الزمان أسماءهم من ذاكرتي، وبقيت ذكرياتي معهم راسخة لا تنمحي.

الآن، و أنا في هذا السن المتقدم، أتلذذ بهذه الأحاسيس والذكريات، وقد صرت قادرا على فك تلك الرموز التي كانت منقوشة على التذكار، وأرى شعبا في أمس الحاجة إلى أبنائه من الذين ولدوا هنا والذين كانت قد تبنتهم إفني. لكن كيف تسنى لهذه الأرض أن تفعل ذلك ؟ كثير منهم قد أرغِم على الذهاب إلى ركن مهجور من أفريقيا، تركوا ديارهم بالدموع وهم ذاهبون، لكنهم سيتركون بالدموع أيضا وهم عائدون تلك الأرض التي تسحر كل من يزورها.

لكل هذا قررنا خلقَ هذا الفضاء الصغير، لنتذكر معك أيها المتصفح العزيز ما جرى، وننظر للمستقبل دون عُقد، بعيدا عن اللوم، لكن بإحساس صادق اتجاه أرض هي في قلوبنا جميعا.

ندعك تغلق عينيك لحظة مع ركن إفني، وتختار ما تشتهيه نفسك: السوق القديم، زنقة 6 أبريل، الفارو، لابرانديا، الشاطئ ، مركز الرماة، اختر ما تريده.

حط الرحال عندنا للحظة واسترجع حكايات بهيجة أو حزينة قضيتها في هذا المكان. لكن انتظر، لا ترحل، انظر إلى أناس ولدوا ولا يزالون هنا. أتراهم ؟ بالطبع نعم . إنهم يسألونك من تكون… اقترب، قدم نفسك، فأنت أيضا ابنُ إفني.

هذا الركن مخصص لكل مَن كانت له علاقة بهذا المكان، وله الآن أو ستكون له في المستقبل، وأخص بالذكر أبي وجدي لويس اللذين سكنَا يوما هنا. أخيرا أقول بأن الفضاء مفتوح للجميع، لكل المساهمات: مقالات، أخبار، أفكار… باختصار، كل ما ترونه أهلا لأن نتقاسمه هنا حول إفني.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة