!”أكره “الدولة الإسلامية

مسلمون بلا دولة إسلامية، هذا ما صرنا عليه كعرب ومسلمين، منذ أن تم الدفع بالاختراع الإرهابي المعروف بـ(داعش) للزحف نحو أراضينا وشعوبنا.

ومنحه الأسلحة والعتاد لتشتيت إسلامنا وعروبتنا وقوميتنا، أصبحنا نحن المسلمين نكره اسم (الدولة الإسلامية)، ونرفض حتى سماع هذا الاسم، الذي تحول إلى كابوس مروع، ومصدر لقتل وتنكيل وتشريد المسلمين، والسبب طبعا تلك المنظمة الإرهابية التي تدعى اختصارا بـ(داعش).

داعش اختارت كما هو مخطط له من قبل أعداء الإسلام، أن تلقب نفسها باسم تنظيم (الدولة الإسلامية)، هذا في الوقت الذي نجد فيه أن شعوب الدول الإسلامية يا -حسرة-لا يجدون حرجا في إطلاق اسم (الدولة الإسلامية) على المنظمة الإرهابية وترديده في دردشاتهم اليومية.

ونجد أن حكام تلك الدول الإسلامية العربية وغير العربية، لا يخجلون وهم يسمعون أو يقرأون يوميا، بل وكل دقيقة أو ثانية، أخبارا تتحدث عن العمليات الإرهابية التي تقوم بها تلك المسماة بـ (الدولة الإسلامية) ولا يقدرون خطورة هذه التسمية، التي من الواجب محاربة من ينطق بها.

أنظمة العالم المعادية للمسلمين والدين الإسلامي، تتغذى من عمليات تلك المنظمة الإرهابية، أولا بفرض تواجدها داخل تلك الدول المضطهدة من طرف (داعش)، بدعوى حمايتها، والتصدي للإرهابيين، وثانيا بحصولها على الدعم اللازم، من طرف شعوبها التي تزكي مبادراتها المزعومة ضد الإرهاب، وثالثا لأنها تسوق لشعوبها مفهوما خاطئا عن الإسلام، وإعلامها يقوم بتلك المهمة، بالحديث يوميا عن جرائم (الدولة الإسلامية)، عوض الحديث عن جرائم المنظمة الإرهابية (داعش) صنيعتهم.

وتضمن تلك الأنظمة المعادية للإسلام والمسلمين، أن يترسخ ذلك العداء في عقول وقلوب وأرواح شعوبها إلى الأبد، وتضمن أن تجد (قطاعات غيار) بديلة لأعضاء حكوماتها على شاكلة (ترمب). أول رئيس دولة يأتي من عالم العنصريين والمشاغبين الذين لا تربطهم مع السياسة، سوى النفوذ والجاه من أجل استغلالهما، لتكديس الثروات ونهب الشعوب المستضعفة بإشعال الثورات. ورابعا وهذا ما يزيدنا إحباط، هو أن الإعلام الغربي المباشر أو المسوق له عن طريق بعض الأقلام والقنوات المأجورة.

بات بإمكانه التأثير حتى على الشعوب العربية والإسلامية، وتمرير خطاباته السامة والمدمرة، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الإسلام والمسلمين، أو ما بات يعرف بالإسلاميين لديهم، وهي فئة جديدة من ابتكار الإعلام الغربي، والتي لا نجد لها مرادفا في عالمنا الإسلامي، الذي لا يعرف سوي كلمتي (مسلم أو كافر).  

فإن كانت منظمة (داعش) هي الدولة الإسلامية، فما وضع دولنا العربية والإسلامية، وما درجة ومستوى إسلام أنظمتنا وشعوبنا، والتي تنص دساتيرها على أنها دول إسلامية، عقيدتها الإسلام؟!

اُحتلت أراضي المسلمين بفلسطين أمام صمت العرب والمسلمين، واغتصب الفلسطينيين في شرفهم ومستقبلهم، وأريد لكيان صهيوني ولد في كنف العصابات، أن يحتل تلك الأرض الطيبة والمقدسة، وأريد لهذا الكيان أن يكون دولة عظمى، تنحني لها دول العالم، وتخضع لتعليماتها، وزعزعت هذه الدولة استقرار دول عربية، ونهبت ثرواتها وسمعتها، وقتلت واغتصبت وشردت شعوبها باسم الديمقراطية والوصاية الغربية والحجر السياسي، بدعم من غرب وعرب همهم الوحيد، المال والجاه.

عرب لا يربطهم بالإسلام سوى الأوطان التي ولدوا وترعرعوا داخلها، ضاع الإسلام، وسط تلك الأوطان، التي باتت تعترف بأسمائها الجديدة فقط، وباتت لا تحترم سوى الحدود التي رسمها الغرب قبل تمكينهم بالاستقلال الأرضي، مع محافظة المستعمرين على الاحتلال الفكري والاقتصادي، لضمان استمرار الخنوع والرضوخ والتبعية، وضمان استمرار استنزاف الثروات والكفاءات، لم يعد هناك احترام للعقيدة والعروبة والتقاليد والدماء التي تجري في أوردتهم.

هناك شعوب بالعالم، سمت بدولها إلى حيث الرقي والنماء، تلك الشعوب تعيش حياتها اليومية بعدة عقائد وطوائف، منهم المسلمون، ومنهم الملحدون، ومنهم من يؤمنون بوجود أرباب مختلفة خيالية، لكن كل تلك العقائد والطوائف وغيرها من الممارسات الدينية والبدع لم تشكل أي عائق أمام نهضة وتنمية تلك الدول.

وتجد أن الوطن العربي والإسلامي الذي يؤمن برب واحد، وهو الحقيقة المطلقة، وبدين واحد هو الإسلام خاتم الأديان السماوية، ويحكمها دستور رباني واحد هو (القرآن)، ومع ذلك تعيش تلك البلدان جحيم الحروب الأهلية والإرهاب وجرائم القتل والتنكيل، ومعظم تلك الجرائم تتم باسم الدين الذين يجهلون مبادئه وأسسه، ولا يخجلون من استعماله بطرق ملتوية من أجل القصاص من بعضهم البعض.

فلننظر إلى الهند التي يفوق عدد سكانها المليار نسمة، وسكانها يؤمنون بـ800 عقيدة وطائفة و ضمنهم المسلمون، ويعبدون 300 رب (من حجر وبقر و…). ومع ذلك يعيشون في أمن واستقرار، وتمكنوا من الرقي ببلدهم.

ولننظر إلى اليابان التي ارتقت بصناعتها وفاقت باقي دول العالم، عدد سكانها 200 مليون نسمة، ونصف الشعب ملحد، ولديهم 123 عقيدة، ويعبدون 60 ربًا، ولننظر إلى الصين الشعبية التي فرضت صناعتها واقتصادها على كل دول العالم. يقطنها أزيد من مليار نسمة، يؤمنون ب378 عقيدة، ويعبدون 100 رب.  

كل هؤلاء الشعوب وغيرهم يعيشون في سلام وأمن، فلماذا نتقاتل ونتناحر نحن العرب والمسلمين فيما بيننا ؟ ولماذا نصر على إضعاف قوانا وتدمير أسرنا وعمراننا واستنزاف ثرواتنا؟ لماذا نصر على أن نكون عبيدا لأعداء الوطن والدين، عوض أن نكون عبيدا لله القوي المتين؟

 الخلاصة أنه بالرغم من أنني مسلم، فأنا أكره “الدولة الإسلامية”!، وهذا يؤلمني.

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها



المزيد من المدونات
الأكثر قراءة