نبيل عمر ينسي يكتب: 7 أكتوبر .. اسحقوا العار

ليست القضية قضية رواتب على رغم من الدلالة التي لها، وإنما القضية هي أن الديمقراطية المغربية ليست إلا تمثيلية، ليست إلا وهم كبير. يتبع

لو أن رجلاً قال لك أعطني مبلغاً من المال مقابل أن أبني لك منزلا، وهو لا يملك أرضا ولا مواد البناء ولا يجيد البناء ولا يعي شيئاً عن الهندسة المعمارية، أنت لست مضطراً لكي تعطيه شيئاً، لأنه قد يكون رجلا مخادعا.

هذا بالضبط ما ينطبق على الانتخابات المغربية المزمع عقدها 7 أكتوبر/تشرين الأول، فالأحزاب المشاركة في الانتخابات لا تملك السلطة لكي تقود إصلاحا، ولا تملك النوايا الحسنة لكي تطلب من المواطنين أصواتهم، ولا هي تمتلك برنامجا قابل لتطبيق، ولا لها شخصيات قيادية قادرة على الكفاح.

كل ما تمتلكه هذه الأحزاب هو أن تكون غطاءً وإيهاما للآخر، بأنه توجد في البلاد ديمقراطية، وهي تأخذ راتبها بناءً على الدور الصوري الذي تقوم به، من يحكم ليس البرلمان وليس الحكومة وإنما هم الموظفون السامون الذين تم تعينهم من القصر وهو من يملك القرار، وهو من في يده أمرهم ولا أحد غيره.

الانتخابات المغربية ليس إلا يد الساحر اليسرى التي يريدنا أن يظل بصرنا شاخصا نحوها، لكي يخرج الأرنب من اليمنى، وأفضل رد على هذه المسرحية هو المقاطعة والجلوس وسط الأحباب والأقارب، وترك الموتى يدفنون موتاهم على حد قول السيد المسيح.

أما فرضية كون الحكومة والبرلمان ليس لهم سلطة وأن دورهم صوري وأنهم ليسوا إلا أسود من ورق، تعكسه رواتبهم إن قورنت مع الموظفين المفروض أن يكون تحت سطوتهم، والمفروض أن يكون أقل شأنا من وزراء الحكومة ونواب الأمة، باعتبار أنهم منتخبون ديمقراطيا كما يقال.

ولنبدأ براتب رئيس الحكومة المغربية عبد الإله بنكيران الذي يتقاضى 70 ألف درهم، فيما بقية الوزراء المنتمين للحكومة المغربية يتقاضون أجورًا تصل إلى 58 ألف درهم، أما الأجرة الشهرية لكل برلماني فهي تبلغ 36 ألف درهم.

ولنبدأ هنا بالراتب الشهري لمدير المكتب الوطني الشريف للفوسفاط مصطفى التراب، الذي يتقاضى 300.000 درهم، ما يساوي راتب رئيس الحكومة أربعة مرات ويعادل راتب 6 وزراء من الحكومة المنتخبة من الشعب، وثمانية من نواب الأمة المنتخبين ديمقراطيا كما يقال.

نفس الشيء ينطبق على الراتب الشهري لوالي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، الذي يتقاضى شهريا 250.000 درهم أي أكثر من راتب رئيس الحكومة 3 مرات، ويعادل راتب 5 وزراء منتخبين، وسبعة من نواب الأمة.

مدير مكتب الوطني للسكك الحديدية، ربيع الخليع الذي راتبه شهري هو 85.000 درهم أكثر من رئيس الحكومة بـ 15000 درهم، وأكثر من راتب وزير في الحكومة بـ 30000 درهم، كما يساوي راتب نائبين ونصف من نواب الأمة.

أما الراتب الشهري لعلي الفاسي الفهري، مدير المكتب الوطني للكهرباء ومدير المكتب الوطني للماء الصالح للشرب هو 120.000 درهم، أي أكثر من رئيس الحكومة بـ 45000 درهم، وما يعدلً راتب وزيرين ونصف من حكومة بن كيران، وثلاثة ونصف من نواب الأمة.

ليست القضية قضية رواتب على رغم من الدلالة التي لها، وإنما القضية هي أن الديمقراطية المغربية ليست إلا تمثيلية، ليست سوى وهم كبير.

والحقيقة الواضحة بذاتها، أنه ما دخل وزير من وزراء الحكومة مع موظف من الموظفين الذين هم تحت سلطته إلا وكان العار من نصيبه، ونحن لسنا بعيدين عن الجدل الذي أثارته دفاتر التحملات الخاصة بقنوات القطب العمومي وما خلفته من صراع بين الوزير مصطفى الخلفي وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة من جهة، وسليم الشيخ مدير دوزيم وسميرة سيطايل نائبته من جهة ثانية، هل استطاع الوزير أن يفرض إرادته على موظفيه؟ كلا الهزيمة كانت حليفته.

نبيل عمر ينسي
مدون مغربي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة