بلال فتيان يكتب: الاختفاء القسري في عهد عبد الفتاح القصري

سيادة الكوميديان الفاشل هل تعلم كيف تتم الإجراءات بشكل قانوني في مصر كما تزعم، دعني أخبرك وإن كنت متأكد أنك تعلم كل هذا فأنت خريج مدرسة التنكيل والقمع العسكرية. يتبع

عندما يصبح رأس النظام أقرب للكوميديان منه للرئيس يكون الوضع مأساويا؛ فعندما سئل السيد عبد الفتاح السيسي عن مئات الحالات من المختفين قسريا رجح أن يكون المختفين قسريا قد انضموا لما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية، وأكد أن الإجراءات في مصر تتم بشكل قانوني.

في هذه السطور نوضح له حقيقة الأمر وكيف صارت أخبار الاختفاء القسري ضيفا دائما في نشرات الأخبار مثل حالة الطقس نظرا لإنها أصبحت دورية الحدوث.

التنسيقية المصرية للحقوق والحريات أعلنت من قبل أن أعداد المختفين قسريا وصلوا لـ 2881 مختفيا ما بين يوليو/ تموز 2013 ويونيو/ حزيران 2013، بينما أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان المعين من قبل الحكومة أنه رصد 266 حاله اختفاء بين أبريل/ نيسان 2015 ومارس /أذار 2016.

سيادة الكوميديان الفاشل إن المادة 54 من باب الحقوق والحريات في دستور 2014 تتحدث عن وجوب إبلاغ كل من تقيدت حريته بأسباب ذلك، وتمكينه من الاتصال بذويه ومحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال 24 ساعة من وقت تقييد حريته بينما في عهدك المفعم بالحرية واحترام كرامة المواطن تمتد هذه المدة لـ 24 أسبوعا ربما 24 شهرا في أقبيه التعذيب المسماه زورا أمن الدولة، بل حقا هو أمنك وأمن نظامك.

سيادة الكوميديان الفاشل: هل تعلم كيف تتم الإجراءات بشكل قانوني في مصر كما تزعم، دعني أخبرك وإن كنت متأكدا أنك تعلم كل هذا؛ فأنت خريج مدرسة التنكيل والقمع العسكرية.

في طرقات ضيقة لا تصلح سوي للسير بها يقبع عشرات المختفين قسريا في مكاتب وأقبية “الأمن الوطني” معصوبي الأعين مقيدي الأيدي منزوعي الملابس والكرامة فاقدي الإحساس بالزمن بينما على جانبي هذه الطرقات توجد غرف التعذيب وانتزاع الاعترافات الوهمية.

يصبح لكل مختفٍ رقما يتعامل بها طوال فتره إخفائه ويظل ينتظر نصيبه كل يوم من حفلات التعذيب التي تنتهك فيها كل شيء بما في ذلك المادة 51 من دستور عام 2014 “الذي أقر بالرقص أمام اللجان” التي تتحدث عن أن الكرامة حق لكل انسان ولا يجوز المساس بها وتلتزم الدولة باحترامها وحمايتها.

سيادة الكوميديان: هل آتاك حديث مصطفى ماصونى المختفي قسريا منذ أكثر من عام؟ هل سافر هذا الشاب الذي لا ينتمي لأي من التيارات الإسلامية إلى تنظيم الدولة الإسلامية أيضا ؟!

هل آتاك حديث أنس حسن المختفي منذ أكثر من شهر وأشرف شحاتة المختفي منذ أكثر من ثلاث سنوات في دولة تفتقد كل مقومات الدول التي تحافظ على مواطنيها؟ لكن أم الدنيا تحافظ على مواطنيها من الحرية لذلك تضعهم في مكاتب أمن الدولة حتى تحافظ عليهم من شرور الحرية اللعينة.

سيادة الكوميديان: الآن وفي تلك اللحظة التي لا تقرأ فيها كلماتي بالتأكيد هناك مئات المصريين يصرخون من التعذيب وانتهاك كرامتهم وإنسانيتهم، وهناك الكثير منهم معلقون على أبواب مكاتب ضباط الأمن الوطني في وضع يتمنون معه الموت كل دقيقة، ولكن تذكر أن المادة 53 من دستوركم تقر بأن التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم.

“قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابه الجب” هكذا ظن إخوة يوسف أنهم بإلقائه في البئر تنتهي قصته؛ ولكنها كانت البداية له ونحن ما زلنا في انتظار تلك البداية.

بلال فتيان
مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة