زينب بسام تكتب: قليلٌ من الحزن لا يضر

قليلٌ مِنَ الحُزنِ لا يَضُر…! الحزن هو الشعور بعدم الرضى الذي ينتج عن تلك المشاكل أو الظروف الخارجة عن إرادة الفرد، التي خالفت توقعاته. يتبع

 

زينب بسام-طالبة ماجستير مصرية

قليلٌ مِنَ الحُزنِ لا يَضُر…! الحزن هو الشعور بعدم الرضى الذي ينتج عن تلك المشاكل أو الظروف الخارجة عن إرادة الفرد، التي خالفت توقعاته، وجعلته مضطراً لتغيير مسار حياته عما كان يتمناه أو يحلُم به، والتي تجعله تحت ضغط نفسي؛ فلا يشعر معه بالراحة ولا بالطمأنينة.

لكن هل الحزن دائمًا أمر سيء، أم له فوائد؟ وهل من الواجب أن نسعى دائمًا للتغلب عليه، أم نعطي له مساحة التعبير التي يستحقها؟ تتوقف الإجابة على هذه الأسئلة على مدى معرفتنا بمفهوم الحزن، وتصورنا لحقيقة معناه.

نعتقد أن الحزن هو نقيض الفرح والسعادة، لكن الحقيقة هي أن الحزن هو المكمل للسعادة والفرح، فلا يمكن الشعور بأحدهما دون الآخر، فإن كان الحزن مؤلماً جدًا، ومن الطبيعي أن نسعى للهروب منه والبحث بشكل دائم على نقيضه من فرحٍ وسعادة، لكننا ننسى دائمًا أنه أمر هام حتى نتمكن من الاستمرار والمعافرة.

في الحقيقة لا يمكن أن تكتمل الحياة إلا بالحزن، فهو الوجه الآخر للسعادة، وبدونه لن تستشعر معنى السعادة وحلاوة الفرح، وإن كان الإفراط في الحزن يصيب المرء بالهم والغم وثقل في النفس، وربما يؤدي إلى الكآبة، إلا أن السعي الدائم لكبت الحزن والمحاولة الدائمة لإظهار الفرح، وإخفاء حقيقة ما في قلوبنا من حزن، اعتقادًا منا أن هذا ينم عن قوة الشخصية أو الصبر أو ما إلى ذلك، فهذا يُعمق شعور الاكتئاب ولا يعالجه.

قسم العالم النفسي “بول إيكمان” المشاعر إلى 6 أقسام أساسية، وهم “السعادة، والحزن، والغضب، والدهشة، والخوف والاشمئزاز”، وكل قسم من هذه الأقسام يُعد مُركَّبا من مُركَّبات الإنسانية، والذي بدوره يساهم في الحفاظ على توازن النفس وسلامتها.

إذن إذا ألمَّ بك ألم، أو وقع عليك ظرف أحزنك، فأعطي المساحة لحزنك أن يُعبر عما يريد، ولا تُبالي كثيرا لهؤلاء الناصحين القائلين أنك أقوى من أي حزن، وأن الدمع لن يُجدي نفعًا أو يُغير واقعًا.

نعم أنت أقوى، وصحيح لن يغير الدمع واقعا، لكن هي مشاعر يجب تفريغها بمسارها الصحيح، حتى يتسنى الحفاظ على نفسك والعودة من جديد، فأولى مراحل التوبة حزن يعتري قلبك، لينتهي بك المطاف داعيًا مستغفرًا شاكرًا المُنعِم على عطاياه.

يقول مالك بن دينار “إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خَرِب، كما يَخرب البيت إذا لم يكن فيه ساكن”، و يقول الكاتب الأمريكي روبرت نيثن “أشكر الحزن لأنه أرانا الجمال، وأشكر الألم لأنه أعطانا الدافع، وأشكر الغموض لأنه لا يزال غموضاً”.

زينب بسام

مدونة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة