مدونات

رزق المدني يكتب: الدبابة والديكتاتور

بعض الناس "الطيبيين" في مصر المحروسة يستغربون من الحملات الإعلامية والإعلانية التي بدأت من الآن تطالب بترشيح الجنرال (المنقلب) لفترة رئاسية أخرى. يتبع

الرئيس المصري، المشير عبد الفتاح السسيسي

بعض الناس "الطيبيين" في مصر المحروسة يستغربون من الحملات الإعلامية والإعلانية التي بدأت من الآن تطالب بترشيح الجنرال (المنقلب) لفترة رئاسية أخرى، بل هناك بعض الغلاة من المنبطحين طالبوا بإلغاء الانتخابات المزمع إجراؤها بعد سنتين والذهاب مباشرة إلى فترة رئاسية جديدة (تمديد) لأنه من وجهة نظرهم، لا حاجة للجنرال من منافس فما قام به لا يستطيع مرشح آخر أن يلحق به وينافسه فيما أنجز!!، فالجنرال كفى ووفى!

وأنا هنا أستغرب من دهشة البعض من مثل هذه المسرحيات العبثية !، فالتاريخ المصري سواء القديم منه أو الحديث علمنا أن كل من جاء إلى السلطة بالقوة المسلحة أو الخيانة لا تزحزحه عنها إلا القوة وإن اختلفت أشكالها، لن أسبح كثيراً في أغوار التاريخ المصري القديم؛ لكن سأستعرض معكم بعض الملوك والرؤساء ممن حكموا مصر من بداية دولة المماليك إلى وقتنا الحالي.

حكم دولة المماليك (1250 – 1517م) دولة المماليك بدأت مع وفاة أخر سلاطين الدولة الأيوبية توران شاه ابن السلطان الصالح نجم الدين، وكان توران ضعيف الشخصية في الوقت الذي قويت فيه سلطة ونفوذ المماليك خاصة بعد نجاحهم في التصدي للهجمات الوحشية للصليبيين، فانقضوا عليه وتخلصوا منه قتلاً وحرقاً وغرقاً في 1250م، وبذلك انتهت فعلياً حكم الدولة الأيوبية لتبدأ حكم الدولة المملوكية التي كان أهم سمات الحكم فيها البقاء للأقوى وظل هذا الشعار محفوظا بغير سجلات حتى قدوم الحملة الفرنسية إلى أن تولي محمد على السلطة واستقر الحكم في أسرته.

محمد على والأسرة العلوية (1805 – 1953م) لم يستقر الأمر لمحمد علي إلا بعد أن تخلص بالذبح من أمراء المماليك 1811م فيما عرف تاريخياً بمذبحة القلعة، وبعدها دانت له السلطة لأكثر من أربعين عاما حتي أصابه الخّرف ولم يعد قادراً على تولي شئون البلاد فانقلب عليه ابنه إبراهيم باشا وعزله في عام 1848م.

بعد وفاة المؤسس الأول للأسرة العلوية بقي انتقال السلطة يسير بشكل هاديء دون انقلابات، بحكم أن مصر كانت جزءا من الدولة العثمانية ونظام الحكم فيها أصبح ملكياً وراثياً، إلى أن قام مجموعة من الضباط في الجيش المصري بانقلابهم وأنهوا الحكم الملكي الدستوري بقوة السلاح في عام 1952م .

الآن سنستعرض بعض ملامح رؤساء الجمهورية الجديدة التي تأسست على أنقاض الملكية، محمد نجيب (1953 -1954م) الرجل كان مؤمناً بعودة السلطة إلى المدنيين لذلك لم يستمر طويلا فقامت قيادة الثورة (العظيمة) بالانقلاب عليه وتم اعتقاله بالقوة وفرضت عليه الإقامة الجبرية.

جمال عبد الناصر (1954 – 1970م) بقى في السلطة لأكثر من ستة عشر سنة يمدد لنفسه بدوافع كثيرة دون أن يجرؤ أحد على محاسبته فهو وريث ثورة لم يطلبها أحد، إلى أن توفي فجأة دون معرفة الأسباب الحقيقية حتى الآن.

محمد أنور السادات (1970- 1980م) بقى في الحكم أكثر من عشرة سنوات إلى أن قتل برصاص الغدر على أيدي بعض من ضباط القوات المسلحة.

محمد حسني مبارك (1970 – 2011م) ثلاثون عاما من المراوغة في تثبيت دعائم الحكم .

أهم الدروس التي نستخلصها مما سبق. 1 – من منهم جاء بإرادة الشعب ؟ 2 – من منهم ترك السلطة عن طيب خاطر؟. 3 – من منهم استطاع أحد أن يحاسبه؟ 4 – من منهم لم يتم إزاحته إلا بالقوة سواء قوة الخيانة أو قوة الموت أو قوة إرادة الشعب؟.

أخيرا ًعقيدة الدكتاتوريين الذين تأتي بهم الدبابات وتحرصهم حتى عتبات قبورهم، لا يتركونها إلا رغما عنهم وبعدها يذهبوا الى صفحات التاريخ ليحاسبهم كل ما قدموه لشعوبهم.

رزق المدني
مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة