أيمن دلول يكتب: حتى تكون الانتخابات الفلسطينية رافعة للنهضة

إجراء الانتخابات من حيث المبدأ فيه الخير الكثير لأي بلد تحافظ عليه، وفيه تجديد للدماء باستمرار، وضخ الخبرات المختلفة والتنافس في خدمة المواطنين. يتبع

أصدر مجلس وزراء حكومة التوافق الفلسطينية قراراً بتاريخ 3 مايو/أيلول 2016 بعقد انتخابات الهيئات المحلية “البلديات” بتاريخ 8 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وهو قرارٌ “إن رأى النور” وأخذ حقه في المسير عبر القنوات الفلسطينية المختلفة دون تحجيم أو تضييق أو إرهاب لأي شخصٍ أو قائمة ترغب في أخذ دورها لقيادة هذه الهيئات المتشوقة لجيلٍ شاب ومفكر وصاحب الكفاءة في الإدارة والإصلاح وإحداث نهضة حقيقية لبلادنا التي تُعاني في مجالاتٍ شتى، فسيكون للقرار إن مضى بحريته آثاراً عظيمة في النهضة الداخلية التي نتشوق لها.

إجراء الانتخابات من حيث المبدأ فيه الخير الكثير لأي بلد تحافظ عليه، وفيه تجديد للدماء باستمرار، وضخ الخبرات المختلفة والتنافس في خدمة المواطنين من خلال ضخ قيادات قادرة على النهوض والإبداع، بل إن الانتخابات التي تجري في البلاد التي تحترم ذاتها وتسعى لنهضتها بعيداً عن بعض المصالح الشخصية التي يسعى لها المعطلون للانتخابات. هي سببٌ مهم في إظهار وتخريج قيادات جديدة في تلك البلاد تقود مجتمعاتها بدلاً من تكرار استنساخ قيادات آن أوان تقاعدها واعتزالها للعمل السياسي، وأفضل انتخابات يمكن أن تنتج قيادات جديدة للمجتمعات هي الهيئات المحلية “البلديات” إن جرت على أسس سليمة.

وحتى تكون الانتخابات البلدية رافعة للنهضة في فلسطين فلا بُد من القيام بالعديد من الخطوات من قبل السلطة التنفيذية في بلادنا، بمشاركة الأحزاب السياسية: 1- إفساح الحرية للجميع بالترشيح والانتخاب وحقه في الدعاية الانتخابية في كافة أرجاء فلسطين التي من المقرر إجراء الانتخابات فيها. 2- تخفيض السن للراغبين في الترشيح للهيئات المحلية أسوة بالعديد من الدول المتقدمة التي أفسحت المجال أكثر مما سمحته فلسطين لشريحة الشباب الأقل من 25 عاماً، فهي شريحة تمتلك العنفوان والصحة والعافية القادرة على إحداث التغيير أكثر من فئات السن الأكبر من ذلك مع الاحترام والتقدير لها وللخبرات التي تمتلكها. 3- يجب تغيير النظام الانتخابي “على الأقل” للهيئات المحلية، فالنظام الفردي أفضل لها من نظام القائمة النسبية، وهو نظام يجعلنا نختار الشخص الذي نقتنع بكفاءته بعيداً عن إجبارنا لاختيار باقي أفراد قائمته الذين قد يكونون من الفشلة. كما أن النظام الفردي سيُتيح المجال أكثر للتنافس في هذه الانتخابات من خلال سهولة الترشح بعيداً عن تعقيدات الاحتكام لقائمة ما، وكلما زادت أعداد المتنافسين فهذا سيجعل الناخب أقرب لاختيار الأفضل. 4- إن كان ولا بُد للفصائل الفلسطينية خوض تلك الانتخابات فلتقدم أصحاب الكفاءة المشهود لهم بالعمل والجد والاجتهاد في أحزابهم بعيداً عن اختيار القيادات لرمزيتهم، فهذه هيئات محلية بحاجة لمن يعمل، بل وينقش في الصخر للخروج بنا من هذا الواقع الصعب الذي نعيشه، ومقاعدها ليست للوجاهة. 5- من الضروري تقدم شريحة المستقلين والكفاءات والشباب للمشاركة في خوض غمار المنافسة على هذه المجالس، فهم الأقدر على اتخاذ القرارات بكل حرية بعيداً عن ضغوط الأحزاب “في بعض الأوقات”، وهو الأدعى للمصلحة العامة خلال السنوات المقبلة. 6- قد يكون المتنافس المستقل ينتمي لأحد الأحزاب، ولكنه يخوض الانتخابات بعيداً عن قوائمها، فإن كان صاحب خبرة وكفاءة وقرر الناخب اختياره لقيادته فللناخب ما أراد وربما اكتشفت الفصائل قادة في صفوفها كانوا في دائرة عدم الاهتمام لديها، وهذا بكل تأكيد سيصب في مصلحتها.

أيها السادة المسئولون: إن انتخابات الهيئات المحلية فرصة للجميع لتصحيح مسارنا وبوصلتنا التي انحرفت كثيراً، فكونوا أدوات إصلاح ونهضة للبلد، وإن تأثرت المصالح الشخصية لأحدكم فلا ضير ما دامت فلسطين كما نردد باستمرار أكبر منا جميعا.

كاتب وإعلامي فلسطيني

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة