مدونات

خالد محمد يكتب: العودة إلى حائط المدرسة الابتدائية

حينما دخلت مدرستي الابتدائية كانت كغيرها من المدارس تزين حوائطها حكم وقيم يريد القائمون عليها أن تتأصل في التلاميذ فيحولوها واقعاً فيما بعد.يتبع

دكتور خالد محمد / برلماني مصري سابق

حينما دخلت مدرستي الابتدائية كانت كغيرها من المدارس تزين حوائطها حكم وقيم يريد القائمون عليها أن تتأصل في التلاميذ فيحولوها واقعاً فيما بعد ، وقد كانت مدرستي تتزين بحكمتين في وسط "حوش" المدرسة الأولى طلب العلم فريضة والثانية اطلبوا العلم ولو في الصين .

 وعلى الرغم من أن التفكير العادي أو كما يطلق عليه التفكير داخل الصندوق ينشأ مما تربى عليه الفرد ومارسه بطريقة ثابتة في مجتمع معين لفترة طويلة حتى تأصل وبرغم من أن مدارسنا كانت مزينة بالحكم التي نقرأها كل يوم مثل  " اطلبوا العلم ولو في الصين " وكان كثيراً ما يقص علينا اساتذتنا بفخر قصص علمائنا الذين جابوا الأرض شرقاً وغرباً طلباً للعلم فمنهم من سار على قدميه آلاف الأميال طلباً لحديث أو انتظاراً لسماع العلم من أحد العلماء إلا أن من الواضح أن الأمر في مصر لا يتعدى حائط المدرسة . ودليل ذلك أن يرفض الطلبة الأوائل المنح المقدمة لهم للدراسة في أماكن أفضل من مصر. 

 فالأولى على الثانوية العامة وهى أميرة العراقي رفضت المنحة المقدمة لها للدراسة في جامعات قطر التي حصلت على المركز الرابع في جودة التعليم على مستوى العالم.

 فالأولى على الثانوية العامة وهى أميرة العراقي رفضت المنحة المقدمة لها للدراسة في جامعات قطر التي حصلت على المركز الرابع في جودة التعليم على مستوى العالم في حين أن مصر في المركز 139 قبل الأخير على مستوى العالم.

قد التمس لأميرة بعض العذر لظروف والدها المعتقل ولكن اقتناص الفرص لتحقيق المبادئ العليا التي تؤمن بها يتطلب منها ذلك.

أمّا الفرصة الثانية للطالب الثالث على الثانوية العامة مقرر والذى رفض منحة الجامعة الألمانية لدراسة الهندسة والتي تتميز فيها الكلية على كل الجامعات المصرية .فضلاً عن أنها تتيح للطالب السفر إلى المانيا للدارسة في أفضل كليات الهندسة على مستوى العالم والتي يسعى إليها كثيرون. 

للأسف أرى أن هذا الأمر نتاج ثقافة ورثناها وتراكمات لقيم كانت صالحة وقت أن كانت مصر توفر مستوى عاليا  , وكان يأتي إليها الناس من كل صوب وحدب للتعلم فيها . 

حتى هذا التفكير سار عليه الدكتور أحمد زويل والذى ذكر في أكثر من مرة أنه ما كان يريد أن يترك الوظيفة في جامعة الإسكندرية ولولا أن الجامعة أجبرته ما خرج من مصر .

نحتاج اليوم إلى توعية الشباب مرة أخرى بالمعاني والقيم النبيلة التي حضنا عليها الإسلام والتي تدخل بالنفع على المجتمع .. طلب العلم فريضة والحكمة ضالة المؤمن إن وجدها فهو أحق الناس بها, فلنخرج ولنتعلم ونطلب العلم ولو في الصين .

د. خالد محمد

برلماني مصري سابق

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة