عادل القطبي يكتب: الديكتاتورية في المغرب العربي

القراءة الموضوعية لمسألة الديكتاتورية و حقوق الإنسان في بلدان اتحاد المغرب العربي تعرف تجاذبا بين طرفين أساسيين. يتبع

عادل القطبي مدون مغربي

القراءة الموضوعية لمسألة الديكتاتورية و حقوق الإنسان في بلدان اتحاد المغرب العربي تعرف تجاذبا بين طرفين أساسيين، الطرف الأول يريد الحفاظ على الامتيازات التي ركامها ما بعد مرحلة الاستعمار من ثروة وسلطة حيث ثم احتكارهما لسنوات عديدة ومازال في ظل غياب آليات توزيع عادل للثروة، ركائزه تزاوج السلطة بالمال وغياب قضاء مسئول قادر على تحقيق العدالة، أما اللعبة الديمقراطية فهي عبارة عن” لعبة” لا أقل ولا أكثر في يد وزارات داخلية هذه الدول التي لطالما تلاعبت في نتائج الانتخابات وزورتها وتحكمت في نتائج صناديق الاقتراع، إضافة إلى تعمد بلقنة المشهد السياسي وصناعة أحزاب إدارية قريبة من السلطة تحسن تنفيذ الإملاءات والتوجيهات، بل أكثر من ذلك تم الانقلاب بالقوة على الإرادة الشعبية كما حدث في الجزائر وموريتانيا عن طريق الانقلابات العسكرية.

المسيطرون على تسيير الشأن العام في هذه الدول لم يهتموا ببناء منظومة حقوق إنسان قوية حيث يلاحظ شبه غياب دساتيرها وضعف الترسانة القانونية المؤطرة لها القادرة على ترسيخها في مؤسسات هذه الدول وفي الوعي الجماعي لشعوب المغرب العربي ، يلاحظ في السنوات الأخيرة أن بعض دساتير هذه الدول بدأت تتضمن مبادئ حقوق الإنسان وإن كانت بشكل هش لا ترقى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فحسب المنظمات الدولية تصنف دول اتحاد المغرب العربي في خانة الدول المنتهكة لحقوق الإنسان وإن كان بشكل متفاوت من دولة لأخرى.

 في المقابل الطرف الثاني يرى أن حقوق الإنسان دعامة أساسية، وقاعدة عظمى تستند إليها الحياة البشرية، والمقومات الإنسانية في بناء المجتمع، فبدونها لا يمكن أن تكون هناك تنمية حضارية سليمة، كما تستند هذه الرؤية إلى ضرورة مأسسة مبادئ حقوق الإنسان على مستوى مؤسسات الدولة وربط المسؤولية بالمحاسبة والفصل بين السلطات إضافة إلى الكف عن التحكم في الهندسة الانتخابية من طرف وزارات الداخلية و إصلاح منظومة القضاء وبناء قواعد قانونية حقوقية تعيد للمواطن المغاربي كرامته واحترام أدميته وإسقاط مسألة القداسة على الحكام وغيرها من المطالب الحقوقية التي مازال النضال بشأنها مستمرا ويتخذ أشكالا عدة سواء على المستوى المؤسسي أو النزول إلى الشارع  هدفها الأول محاربة الفساد. إن صيرورة أشكال النضال ونضوج تجاربها المتراكمة باتت تؤتي أكلها شيئا فشيئا كان أخرها الحراك العربي الذي لم ينتهِ بعد وإن كان يعيش فترة ركود ومخاض عسيرين بسبب ردة فعل الثورة المضادة التي يقودها حزب الفساد، الذي بالمناسبة يعتبر أقوى حزب عربي منظم بشكل جيد ومستعد لحرق من يمس مصالحه لكن منطق الثورات والانتقال الديمقراطي  حتمية تاريخية لابد منها تحتاج إلى  الوقت وبعض الآلام فضريبة الحرية واستعادة الإرادة الشعبية المصادرة كل هذه السنين تستحق كل هذه التضحيات، خاصة أن الأجيال الجديدة كسرت حاجز الخوف ومقدرتها الكبيرة  في الوصول إلى المعلومة والتواصل وتأطير الرأي العام والقدرة على التعبئة وتنظيم الاحتجاج وغيرها من المرافعات و الأشكال النضالية التي تنطلق من العالم الافتراضي إلى الواقع لتطالب بالحقوق والحريات والانتصار لقيم العدالة والانتهاء من زمن الدكتاتورية إلى غير رجعة.

عادل القطبي

مدون مغربي

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها