رائد الجندي يكتب: العاصمة دمشق الأكثر أمنا في العالم

ربما قد يستغرب البعض أن نقول عن العاصمة دمشق أنها اليوم باتت العاصمة الأكثر أمنا في العالم، وربما البعض الآخر يعتقد أننا نقول ذلك مازحين أو أصابنا الجنون. يتبع

ربما قد يستغرب البعض أن نقول عن العاصمة دمشق أنها اليوم باتت العاصمة الأكثر أمنا في العالم، وربما البعض الآخر يعتقد أننا نقول ذلك مازحين أو أصابنا الجنون، والعالم أجمع يعلم أن هنالك حربا دموية في عموم سورية، لكن الحقيقة والواقع هي فعلا أن العاصمة السورية دمشق باتت الأكثر أمنا في العالم.

ولو قام متخصصون بمجال البحث عن أكثر مدن العالم أمنا واستقراراً، لوضعت العاصمة دمشق بينها، والسبب أننا نرى عدة عواصم أوربية وعالمية قد تعرضت بين الحين والآخر لهزات أمنية كبيرة وبعض من العمليات الإرهابية رافقها ضحايا مدنيون أبرياء، كما حدث في العاصمة باريس والعاصمة التركية أنقرة.

أما إن نظرنا إلى العاصمة دمشق فنراها اليوم هادئة مستقرة آمنة، وذلك بفضل جيش الإسلام وباقي الفصائل المعارضة التي تحارب في كل مناطق سوريا إلا مكان تواجد رأس الأفعى المجرم بشار الأسد.

جميعنا يعلم أن الحرب السورية استمرت إلى الآن لأكثر من 5 سنوات، وربما قد نرى 5 سنوات أخرى، والسبب هو إما لصراع الفصائل فيما بينها، أو بقاء صراع الثوار في مناطق بعيدة كل البعد عن العاصمة التي تحتضن الجزء الأكبر من الشبيحة والمجرمين والمليشيات الشيعية التي تحارب مع نظام الأسد.

سابقاً كان الجميع يهاجم قائد جيش الإسلام الشهيد زهران علوش، وأنا كنت واحداً منهم، لأنه قام بعرض عسكري لافت وقوي في غوطة دمشق ورأى  الجميع جهوزية هذا الفصيل وقوته من عدة وعتاد وثوار بواسل مجهزين ومدربين أفضل تدريب، والجميع ظن أنه بعد هذا العرض العسكري الضخم هناك نية لدخول العاصمة دمشق، أو على الأقل العمل على تهديد عرش الأسد فيها، وضرب مناطقه الأمنية للضغط عليه ولفك الحصار على ثوار آخرين متواجدين في مناطق أخرى من عموم سورية،  لكن للأسف وقتها قد تفاجأ الجميع بأن العرض كان فقط للمشاهدة، ولم يكن هنالك أي تنفيذ فعلي على الأرض، سوى الدفاع عن المناطق التي سيطر عليها وقتها جيش الإسلام من نظام الأسد.

واليوم علينا أن نتوجه بالسؤال للقائد الجديد لجيش الإسلام عصام البويضاني، هل ستبقون عاجزين عن التحرك ضد الأسد في العاصمة دمشق منتظرين الأوامر الخارجية، وهل ستبقون موقع المشاهد على مجازر الأسد في عموم سورية وبالأخص في مناطق حلب وريفها، وهل ستبقون في موقع المدافع عن مناطق سيطرتم عليها منذ سنوات دون أن تفكروا جدياً بالتقدم للسيطرة على مناطق أخرى.

 

فهل نترحم على أيام قصفكم وتهديدكم لمناطق الأسد الأمنية في دمشق، ألا تذكرون كيف كنتم ترهبون شبيحة الأسد ببضعة صواريخ عندما توجهونها لقلب العاصمة.

إلى متى هذا التخاذل والإنسحاب وعدم الوقوف صفاً واحداً مع مايتعرض له إخوانكم في حلب وريفها ـ ألا تقفون على الأقل مع الأقرب منكم وتساندوهم كداريا التي سطر أبطالها العجب بتصديهم لدبابات الأسد وشبيحته ومليشياته.

على جيش الإسلام أن يستفيق من جديد ويعود أقوى مما سبق، وأن يحرز التقدم في كل جبهات الغوطة من جديد ويتقدم نحو العاصمة دمشق دون تردد، فأنتم الفصيل الأقوى في الثورة السورية، وأكثرها عدة وعتادا، والثوار لديكم أكثر من أي فصيل آخر، وإن نويتم أن تفعلوها ستنتصرون وتنهون معاناة شعب مستمرة لأكثر من 5 سنوات، فالفصل والحكم في دمشق، وأنتم الأقرب لها، والأمر الآن بيدكم، فإما أن تقصفوا العاصمة وتتقدموا باتجاهها، وإما أن تبقوا هكذا متخاذلين أمام من اعتبروكم يوماً ما سنداً لهم ومناصراً ضد الأسد وحلفائه.

رائد الجندي
كاتب سوري – أنقرة

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها