أحمد عبد الحكيم يكتب: ورحل الطاغية أردوغان

هذا فعل الطاغية أردوغان لا أعلم لماذا لم يتجه لعمل التفريعات والكفتة. كم أنت مسكين يا أردوغان لا تعلم شيئا عن الإنجازات. يتبع

لحظة انتظرها الجميع بفارغ الصبر فرحا برحيل هذا الطاغية المستبد الذي يسيطر على تركيا منذ 11 عاما رئيسا للوزراء، وعامين رئيسا للدولة مما جعل البعض يفقد سيطرته على نفسه. فهنا أطلقت الأعيرة النارية من قوات نظام الأسد فرحا بالخبر، ولم تكن مصر ببعيد فعمت فرحة في مدينة الإنتاج الإعلامي شعرت أن الأقصي قد فتح وسارع الإعلاميون بكتابات علي صفحات التواصل الاجتماعي تبارك وتهلل رحيل الطاغية.

ماذا فعل أردوغان بتركيا ليفرح هؤلاء جميعا برحيله؟

قبل أن يتولي الحزب الحاكم في تركيا عام 2002 وبعد عدة انقلابات عام 1960، وعام  1971 بعد التضخم الاقتصادي، وعام 1980 حيث فرضت الأحكام العرفية وأخيرا عام 1997 علي حكومة محسوبة علي التيار الإسلامي بقيادة أربكان أتى أردوغان وكان دخل الفرد 3.5 ألف دولار سنويا ليرتفع في فترة حكمه إلى عشرة آلاف دولار.

أصبحت الخطوط الجوية أفضل ناقل جوي أوربي خلال ثلاث سنوات متتالية، ويستقبل مطار إسطنبول 1260 رحلة يومية، وقامت تركيا بتصنيع أول طائرة بدون طيار وأول دبابة وأول قمر صناعي عسكري، وتم بناء 89 مدرسة و 510 مستشفيات، و 125 جامعة، وانتقل بالاقتصاد التركي من 111  إلى 16 عالميا، وزيادة الرواتب بنسبة تجاوزت 300% وارتفاع أجر الموظف المبتدئ من 350 ليرة إلى 957 ليرة، وتم زراعة قرابة مليارين و770 مليون شجرة.

هذا فعل الطاغية أردوغان لا أعلم لماذا لم يتجه لعمل التفريعات والكفتة كم أنت مسكين يا أردوغان لا تعلم شيئا عن الإنجازات.

ما بين انقلاب مصر وتركيا

لم يكن متوقعا لأكثر المتشائمين أن يحدث انقلاب بتركيا يشابه انقلاب مصرح؛ ولكن لماذا سقط الانقلاب بتركيا بهذه السرعة، ولم يحدث هذا بمصر؟

لأنه لا توجد جبهة إنقاذ حملت قوات الانقلاب علي أكتافها ليرحل أول رئيس منتخب؛ بل أول من نزل الي الشارع التركي هي المعارضة رفضا للانقلاب بالرغم من كم الخلاف مع أردوغان .

لا يوجد شباب ثوري ذو مبادئ الديمقراطية والحرية لمجرد خلاف مع الحزب الحاكم رفض أن يشاركهم في رحيل الانقلاب أولا.

لم نر أحدا حمل البيادة فوق رأسه بل رأيت رجلا جاوز الخمسين من العمر ينام تحت دبابة ليعرقل حركتها وامرأة تجاوزت الستين تحمل عصا وتأبي أن يمر هذا الانقلاب.

لم أر صورة واحدة لأردوغان، هنا علم تركيا ولا صوت يعلو فوق الوطن هنا قضية أكبر من أشخاص.

بمجرد أن دعا أردوغان أنصاره للاحتشاد نزلوا بمئات الآلاف وبمجرد أن أتيحت الفرصة سيطروا علي الدبابات وحرروا رئيس الأركان وسيطروا عليها ورأينا “العسكري الغلبان اللي ذي الدهب” يتم سحله وإبادته لفعلتهم الخسيسة والانقلاب علي الشرعية، ولم يخرج أحد ينادي بالأخوة فلا مجال للخونة في الأوطان يا سادة، فالقوة لا ترحل بغير القوة.

لم نسمع أن أردوغان صلي بجبريل والرسل، ولا أن يوم الاثنين العصر سيكون في القصر، ولا أن قائد الجيش الثاني يرفض الانقلاب، ولا أن الحرس الجمهوري يرفض تسليم الرئيس ولم ير أحد في منامه 8 حمامات علي كتف أردوغان وبذلك مدة الرئيس 8 سنوات، ولا أن قائد الانقلاب مات أو قطعت قدمه.  لم تكن كل حقن التخدير هذه، لا سيدي الفاضل هنا دولة لا مجال لتلك الأوهام، فهنا الحزم، هنا ثقافة الشعب، هنا الواقع وبناء عليه تم التصرف هنا مصر، وهنا تركيا يا سادة.

سقط الانقلاب بتركيا ولم تتحول (زي سوريا والعراق). سقط الانقلاب ولم تحتل تركيا. سقط الانقلاب ولم تنهر الدولة. سقط الانقلاب ولم يسقط الجيش، ولم يدخل تنظيم الدولة. سقط الانقلاب وسقط كل صنم يتم الترويج له في دولة “صبح عليها بجنيه”.

تركيا تعري الجميع في مصر

مؤيدون ومعارضون تم تعريتهم بعد النموذج التركي، ودرس للالتفاف حول الوطن أولا، ثم ما دون ذلك مطروح للنقاش؛ ولكن بدون العسكر وفي سياق هذه التعرية منحت تركيا الجميع فرصة أخيرة لإعادة التفكير وإعلاء مصر أولا: فهل تستقبلها المعارضة ومؤيدو دكتور مرسي ويتخذوا خطوات جدية نحو إنهاء هذا الانقلاب أم نستمر في الطريق الضبابي المجهول؟!

أحمد عبد الحكيم
مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها