داليا الحديدي تكتب: وصفات ومقادير

الوصفة السحرية للأمراض هي ثالوث هبرة مفرطة من الأكل وكبشة وافرة من الغضب .. و املأ الكأس ضغوط!. يتبع

الوصفة السحرية للأمراض هي ثالوث هبرة مفرطة من الأكل وكبشة وافرة من الغضب .. و ملأ الكأس ضغوط!

الوصفة الأكيدة للفشل هي العيش دون خطة أهداف مع هدر الوقت سفحاً وتسويف الأولويات اعتياداً.. و عدم الوفاء للقناعات .. مع قلة التركيز .. و إهمال ترتيب الهام والتصالح مع فكرة وضع نجاحك في خانة المؤجلات.

الوصفة المعروفة لإهمال الموهبة “هي عدم البحث عن الذات .. و الركون للتقليد مع كثرة الإقتباس.. والتمعيش بتكرار تيمة ناجحة.. و التعاطي مع تخصيص وقت لنفسك كترف.. و الاستعاضة بالسرحان عن التأمل .. و التحقق و الانتشاء بنجاح الأسلاف.. و قبولك لكونك عالة في عنق جد رميم أو عبئاً على ابن، مع إهمال رعاية موهبتك بشكل رأسي .. و الزهو بتعدد اهتماماتك مع تعاملك معها أفقياً.

-الوصفة الفعالة للكراهية “هي كوب من التهميش مع إضافة رطل من التحقير وجرع نديمك قدراً من السخرية و لتسقه رشفات من كأس الخذلان و زُقُّين من عصير الكُذاب و لتناوله ذرة من ثمار الحب العرفي و لتنثر عليه من كباش الإهمال العلني، مع رشة من تابل الصد ثم أضف قطرات من رحيق الحسد وأطبخ ذلك كله في قِدر الاستغلال.

الوصفة المضمونة للعبقرية “هي الثقة في عقل أكرمك الله به والاستناد لقلب كترمومتر يقيس لك ظروفك فيتقلبَ مع استخدام سائر الجوارح متعمدا، و لتتكسب من إخفاقاتك واحرص على مصاحبة العزلة ومغازلة الإصرار ومخادنة الصبر وعشق التجارب وخطبة المحاولات والزواج من خارج الصندوق وإنجاب الحداثة وعقم المحاكاة و طلاق العادات و رفض ميراث التقاليد.

وتتلخص “وصفة هدر العمر” في الالتحام بهواتفك والانغماس مع برامج والعاب جوالك والالتحاف بحاسوبك مع التواجد في شتى وسائل التواصل الاجتماعي ولتطالع قديم شاشتك وجديد فضائياتك، و لتهرع لفتح أبوابك للطوارق و لتفرط في المجاملات بوقتك إفراطا و لتستوقفك التفاهات و لتدمن الثرثرة، و لترتاح  للرغي و الزبد و لتتداوى بالمنبهات و لتسكنك المسكرات و لتلهيك المخدرات و لتتحقق بالأراجيل و لتنتشي بكأس نبيذ! 

وصفة الطلاق البائن” تنجح بالدخول على شريكك دخلة الفجر الطروب، وإذ فجأة .. تهجره لظلمة الحياة وحده كالليل الغضوب .. تتفوق بالنكوص بتعهداتك، بمقابلة رضوخه لمطالبك بالنكران، و لا تنسى أن تعسعس عن أخطاؤه، هفواته وزلاته، ما صغر منه أو كبر .. و عليك بالقصاص الجائر لأخذ ثأر كوب منكسر .. بالإثقال عليه بسلة المسئوليات مع الاكتفاء بدور”الكوتش”.. بغمره بإحباطات التقصير مع وضعه في أطر المقارنات .. بالإغلاظ عليه .. بالكيل بمكيالين .. بتقسيط محبتك بشروط .. بالبقششة بحسن خلقك في حدود.. بالسخاء بحاتمية من جود إهاناتك .. بأذيته بصوت أرن .. بالأخذ بيسارك أضعاف ما تهبه يمينك .. بإشعاره أن حياته معك جعجعةً بغير طحن .. بمنح أذنك للوشاةِ نافلةً.. بخيانته، ثم حبذا تقمص دور الضحية إمعاناً في إغراقه في الإلتباس واشعاره بالذنب.. بتشديد حصارك حتى تنشب في قاع نفسه حرباً لا تزول إلا بهجرك .. و لتكن امرؤ للناس ضحكك ولشريكك وحده تباريحك و حزنك .. بالشكوى له لزوال نعمة كل أمس و الخشية أمامه من شر كل بكرة، حتى يكسوه الهم صفرة .. و هنا تعرض عليه ابتسامتك بأجرة .. وقتها سيجف النهر و لن تلتقي الضفاف عودة.

 الوصفة الوحيدة لاستمرار الزواج هي أرطال من الصبر .. حتى القبر.

أما “وصفة التعاسة ” فهي خليط من التشبث بالبحث عن المكونات المفقودة متعمداً تجاهل المكونات الموجودة .. ثم ضع تلك الخلطة في إناء التأسف على الأيام الخوالي معجون بالتحسر على الماضي من أيام الزمن الجميل ثم خمر عجينك برفع سقف توقعاتك مع الغير مع نفش و تكبير السلبيات .. و أحرص على التقليب المستمر للتعامي عن الأيجابيات و زين طبقك بكراهية الأحياء و حدقه بالتعلق بالأموات و أكثر من بهار ” لو” و حار ” لا “.

الوصفة الأكيدة و الفعالة لتحقيق معدل فقر تراكمي و سرمدي” هي موشح من الشكوى .. اتلو عليه طقطوقة من التذمر .. و زد عليه بدور من التحسر على خسرانك ..  مع كونشرتو أسف على عدم التوزيع العادل للمقادير ..  وليكن لسان حالك يتغنى بسيمفونية “يعطي الحلق للي بلا أذنان” ..  و لتكن سوبرانو للسوناتا الشهيرة ب ” السخط و عدم الرضى ” كما و عليك أن تكون مايسترو الكسل و التثاقل .. و بادر بالعزف على أوتار درء الحسد بإنكار النعم و غمط المنعم و أدمن التغني بسؤال الناس إلحافا.. و من لم يمنحك فسلط عليه لسانك البتار بموال من الهجاء اللاذع .. ثم اختم حفلتك بعرض ابتسامة الرضى الزائفة.

وصفة التيه في الحياة ” هي عدم اكتفاؤك بأقدار الله لك، فإن أهمك أمر، فاشكو لطوب الأرض و أغفل عن طيب و طبيب السماء.

ألم يرد في الحديث القدسي:”وإِن لَم تَرضَ بِمَا قَسَمتُهُ لَكَ فَوَعِزَّتِي وَجَلالِي لأُسَلِّطَنَّ عَلَيكَ الدُنيَا تَركُضُ فِيهَا رَكضَ الوُحوش فِي البَريَّةَ، ثُمَّ لاَ يَكُونُ لَكَ فِيهَا إِلا مَا قَسَمتُهُ لَكَ”؟!

داليا الحديدي
كاتبة مصرية

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة