عبد الكريم محمد يكتب: عن تقرير تشيلكوت .. حاسبوا البرلمانيين

عائلات 179 جنديا بريطانيا مقاتلا قضوا في الحرب على العراق يملكون الحق القانوني لمقاضاة من اتخذ قرار الحرب، لكن مليون عراقي ماتوا خلال الغزو وبعده لن يجدوا من يطالب بحقهم. يتبع

خلص تقرير تشيلكوت حول الحرب على العراق فى عام 2003  أن بريطانيا اتخذت القرار الخاطئ بالحرب على العراق دون مسوغات قانونية ولا استخدام للبدائل السلمية.

تونى بلير صاحب قرار الحرب على العراق وبعد أن قَبِل بالتقرير، وأقر بالمسئولية دون تبرير أو أعذار بحسب كلامه، حاول التلاعب بالألفاظ حين أقر بالأخطاء لكنه دافع عن اتخاذه لقرار الحرب نفسه.

في معرض كلامه خلال جلسة المساءلة الأسبوعية لرئيس الوزراء البريطاني في مجلس العموم قال جيريمى كوربن زعيم حزب العمال المعارض: “على الذين صوتوا للحرب أن يتحملوا جزءا من المسئولية”، في إشارة منه الى وجوب تحمل البرلمانيين البريطانيين الذين صوتوا لصالح الحرب على العراق المسئولية عن هذا التصويت الخاطئ.

هذه ليست جملة عابرة يلقيها زعيم حزب المعارضة أمام مجلس العموم إنما هي أعمق بكثير من كونها جملة في سياق اعتذار. إن جيريمى كوربن المعارض للحرب على العراق  والذى قاد بنفسه مظاهرات ضدها فى العام 2003، وبعد أن اعتذر  باسم حزب العمال عن قرار الحرب، يدعو دون مواربة إلى محاسبة البرلمانيين الذين صوتوا للحرب حتى لو كانوا ينتمون لحزبه.

إنها عملية مركبة  لكنها واضحة، فالبرلمانيون الذين يصوتون على القوانين والقرارات هم الأرضية الصلبة التي يقف عليها مُتخذ القرار من جهة، وهم القاعدة العريضة التي تفرز القيادات من جهة أخرى. ومثلما يتم محاسبة القائد على القرار يجب محاسبة من أعطاه المبرر والمسوغ  لإقرار هذا القرار واستخدامه.

كل عضو برلمان عليه أن يدرك أن صوته ليس مجرد رفع اليد بالموافقة على قرار ما وحوار سياسى في أروقة البرلمان أو على وسائل الإعلام والتزام حزبى فقط، بل هو أرواح تذهق وحياة تنتهى وبلاد تُدمر. هذا ينسحب بالتأكيد على كل عضو برلماني في الدول التي تقر قرارات بالحرب خارج أراضيها خصوصا لو كانت تلك القرارات ضد الرغبة الدولية وخروجاً على المؤسسات الدولية مثلما الحال فى بريطانيا والولايات المتحدة خلال حرب العراق أو غيرها.

قرارات الساسة الخاطئة المؤمنة بتصويت برلماني تخبرنا عن كيفية صناعة هؤلاء البرلمانيين والذى يتحكم فيه المال والولاء قبل الإيدولوجيا والمبادئ بكثير.

من يملك محاسبة هؤلاء البرلمانيين على ما اقترفوه من أخطاء أودت بحياة مئات الألاف من البشر ظلما وعدوانا؟ ومن يغض الطرف عن أخطائهم ويوفر لهم الحماية؟  

المفارقة أن الجنود البريطانيين ذهبوا للعراق للقتل، في حين أن مئات الألاف من العراقيين المدنيين كانوا في بلدهم ولم يعتدوا على أحد. الجنود يصدر لهم تقرير لأهميتهم، والعراقيون لا يساوون أكثر من رقم في التقارير الغربية.

عائلات 179 جنديا بريطانيا مقاتلا قضوا في الحرب على العراق يملكون الحق القانوني لمقاضاة من اتخذ قرار الحرب، لكن مليون عراقي ماتوا خلال الغزو وبعده  لن يجدوا من يطالب بحقهم ولا حتى برلمان وحكومة بلادهم  الجالسون  في مناصبهم بسبب الغزو وتأييدهم له.

تقرير تشيلكوت صدر بضغط من عوائل الجنود الـ 179 المقاتلين واستجابة لرأى عام داخلي في بريطانيا، وهو ما يجعلنا نتسائل ” هل كنا سنشاهد تقرير حول الحرب على العراق لو لم يمت 179 جنديا بريطانيا مقاتل رغم أنها أودت بحياة مليون عراقى وشردت أضعافهم “.

عبد الكريم محمد
مدون مصري

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة