عبد الحليم بن سالم يكتب: النهضة والثورة المضادة في طاجيكستان

إنها ثورة مضادة لا تقل ضراوة عن الثورات المضادة في عالمنا العربي،تحدث في الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى، تستهدف أكبر حزب سياسي إسلامي في المنطقة.. يتبع

عبد الحليم بن سالم ـ برلماني جزائري سابق

إنها ثورة مضادة لا تقل ضراوة عن الثورات المضادة في عالمنا العربي،تحدث في الجمهوريات الإسلامية في أسيا الوسطى، تستهدف أكبر حزب سياسي إسلامي في المنطقة

وهذا في سياق الحرب العالمية على الإسلام، باستهداف كبرى الحركات الإسلامية المعتدلة وباسم محاربة الإرهاب، يحدث هذا في عالمنا العربي تستهدف أكبر فصيل معتدل متمثل في جماعة الإخوان المسلمين .

و يحدث نفس الشيء لحزب النهضة الطاجيكي، وهو حزب ذو مرجعية إسلامية إخوانية في الفكر والأهداف تأسس سنة 1973 م من طرف مؤسسه “عبد الله نوري والأستاذ محمد شريف “، دخل  الحرب الأهلية التي وقعت في طاجيكستان بين عامي 1992 م، و 1997 م، و شارك متحالفا مع الحزب الديمقراطي الطاجيكي في مواجهة الشيوعيين بعد تفكك الاتحاد السوفييتي، رغم كل هذا، إلا أن هذا الحزب يؤمن بالتغيير السلمي و التدرج في الإصلاح و هو ما يعكس الفكر الإخواني الوسطي والمعتدل .

غير أن المسلمين في هذا البلد يقابلون بخطة استئصاليه ممنهجة بحيث يتعرضون للمضايقات حتى في مظاهرهم الدينية، فالحجاب ممنوع في المدارس و الأماكن العامة و الأسواق، والصلاة ممنوعة إلا في المساجد ولمن هم أكبر من 18 سنة وإطلاق اللحي ممنوع، و قد تم توقيف 13 ألف شاب من طرف الشرطة و تم حلق لحاهم، ويمنع الأطفال من حفظ القرآن .

ويزداد في هذه الأشهر التضييق على “حزب النهضة ” أكبر كتلة معارضة، و استغل الرئيس “إمام علي رحمانوف ” الحملة القائمة على محاربة واستئصال الحركات الإسلامية المعتدلة بدعوى الحرب على الإرهاب لاتهام هذا الحزب بأنه منظمة إرهابية، والبدء في إغلاق مقراته وتوقيف الجريدة الخاصة به صحيفة “نجاة “والتضييق على قادة الحزب و اعتقالهم و تهجيرهم و ممارسة كل أنواع المضايقة في الرزق لإجبار قيادة الحزب على مغادرة البلد ومنهم رئيس الحزب الدكتور “محيي الدين كبيري” الذي تولى رئاسة الحزب سنة 2006 م والذي التقيناه قبل أيام في إسطنبول يروي لنا محنة كبيرة يعيشها المسلمون ترتكبها الحكومة الطاجيكية  في جنح الظلام لا تقل عما يحدث في بلادنا العربية لكنها بعيدة عن أعين الإعلام والصحافة، وضد شعب مسلم أعزل وضد حركة إسلامية تصر على السلمية ومنهج الإصلاح بعيدا عن العنف .

يحدث هذا في دولة فقيرة ونائية جدا لا يهتم بها العالم كثيرا، بعيدة عن الأحداث الساخنة في العالم العربي وأوربا

و هي الدولة المعزولة عرقيا و مذهبيا، فهي الوحيدة الدولة غير الناطقة باللغة التركية من الجمهوريات الإسلامية التي تتكلم التركية، وهي الدولة الفارسية وتتكلم اللغة الفارسية لكنها سنية المذهب.

فلا تحظى بدعم تركيا بسبب عرقيتهم و لا بدعم إيران بسبب مذهبهم، وهي الدولة القمعية التي لا تسمح بالمظاهرات ولا بالثورات، وتعتبر أن ما يحدث في الوطن العربي هو سبب تراخي الحكام و عدم قمع الثورات بالحديد و النار في أول أيامها كما حدث في سورية

و قد فعل هذا “إمام علي رحمانوف “في المظاهرات التي حدثت عقب تفكك الاتحاد السوفيتي والتي أقامها حزب النهضة و الأحزاب الديمقراطية و التي دامت شهرين و انتهت بحرب أهلية و دامت 5 سنوات ما بين 1992 و 1997 استشهد على إثرها 100 ألف مواطن، و باتفاقية بين الحزب الإسلامي و الحزب الشيوعي الحاكم على المشاركة في الحكم، تقضي باعتراف الحكومة بـ “حزب النهضة الإسلامي “حزبا سياسيا قانونيا معترفا به، ويكون 30% من المناصب الحكومية بها على جميع المستويات من نصيب حزب النهضة الإسلامي، وبدمج مقاتلي الحزب في الجيش الوطني، ويعود المهاجرون إلى بلادهم، و قد قام قبل ذلك بقتل 1000 شخص في يوم واحد قاموا بمظاهرة ضد السلطة ومن شدة القمع أصبح الناس يفكرون أن كل ثورة تؤدي إلى حرب أهلية كما في الجزائر .فهم يصبرون ويصمدون ويؤسسون لعمل جديد يواجهون به هذه الحملة الشرسة متمسكين بالسلمية، لتخوض السلمية تجربتها مرة اخرى في طاجيكستان بعد مصر أمام الظلم  والكيد العربي، والتآمر الدولي والصهيوني .

—————————-

عبد الحليم بن سالم ..

برلماني جزائري سابق .. رئيس لجنة فلسطين لحركة البناء الوطني

المدونة لا تعبر عن موقف أو رأي الجزيرة مباشر وإنما تعبر عن رأي كاتبها


المزيد من المدونات
الأكثر قراءة